التغيير: الجزيرة نيت: أجوك جابو أخيرا تذكرت دولة جنوب السودان أن لها آلاف المواطنين الذين أجبرتهم الاشتباكات بين طرفي الصراع على السلطة إلى النزوح منذ ستة أشهر إلى السودان المجاورة.

وتسببت المواجهات الدامية بين القوات الحكومية في جنوب السودان مع القوات الموالية لـرياك مشار في لجوء الآلاف من ملكال، وداكونا، والرنك والمانج وتونجا إلى المناطق الحدودية داخل الأراضي السودانية، وتوزعوا على معسكرات للاجئين الكشافة في الرديس والجوري

وبحسب المفوض الإنساني بولاية النيل الأبيض صلاح تاج السر يبلغ العدد الكلي للنازحين في كل المعسكرات 28 ألف نازح، وقد تم ترحيل النازحين إلى المعسكرات الجديدة بسبب الأمطار وانخفاض المنطقة.

وردا على سؤال عن انتماء معظم اللاجئين بمعسكر الكشافة وعددهم ثمانية آلاف نازح لقبيلة الشلك وما إذا كانت حكومة ولاية النيل الأبيض وزعتهم على المعسكرات وفقا لانتماءاتهم الإثنية قال تاج السر إن “خيار التوزيع كان متروكا للنازحين أنفسهم”.

مضيفا أن “حكومة النيل الأبيض استطاعت بمساعدة المنظمات الوطنية توفير الخدمات للنازحين بالإضافة إلى أن أهالي المنطقة تعاونوا لدرجة أن هيئة الأمم المتحدة لدى زيارتها أبدت رغبتها فى تنمية المناطق المضيفة”.

كما أشار تاج السر إلى اتصالات بين وزير التربية والتعليم الاتحادية ووزير التربية بولاية النيل الأبيض لإلحاق أبناء النازحين بفصول الدراسة

الوضع الصحي

وبشأن الأوضاع الصحية قال طبيب معسكر الكشافة محمد أحمد زكريا إن الوضع مطمئن وعدد العيادات كاف وإنهم يقومون بإحالة الحالات الخطرة لمستشفى كوستي، وإن المنظمات الوطنية إلى جانب اليونيسيف استطاعت توفير أدوية تكفي لمدة عام، ومعظم الحالات المرضية بالمعسكر تتمثل في التهابات الجهاز التنفسي والإسهال والملاريا.

لكن ذكريات اللجوء والآلام التي صاحبتها لم تفارق ذاكرة من خاضوا التجربة، وتقول مادلينا روبرت ناويل -وهي واحدة من الفارين من منطقة داكونا- “بينما الشمس ترسل خيوطها إيذانا ببدء يوم جديدة كان دوي المدافع والرصاص يرسم لنا في أولى الصفحات واقعا آخر، حيث اضطررنا إلى الفرار من المنطقة مخلفين كل شيء وراءنا، وسرنا مسافات طوال في الخلاء دون هدى وفقدنا عددا كبيرا من الأطفال بسبب العطش كما قضى العديد نحبهم”.

وتضيف للجزيرة نت “حتى من ظنوا أن الحظ قد حالفهم لمصادفتهم سيارة تقلهم لم يلبث أن انفجر لغم في سيارتهم ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى”، لكن كان حظها أفضل، وتتابع “وصلنا منطقة كويك ولكن لأنها هي الأخرى كانت مهددة قامت حكومة السودان بترحيلنا إلى منطقة كيلو عشرة”. 

وتنتقد حكومة جنوب السودان وموقفها من اللاجئين قائلة “عانينا كثيرا، ومنذ أن نزحنا إلى السودان لم تسجل حكومة دولة جنوب السودان زيارة لنا عدا زيارة السفارة مؤخرا، ولولا تضامن أهالي وحكومة النيل الأبيض معنا لكان الوضع صعبا للغاية”.

وتأكيدا لحديث مادلينا شكر رئيس المعسكر أيوك دينق كور أهالي ولاية النيل الأبيض وحكومتها وقال للجزيرة نت “عندما دخلنا حدود السودان استقبلنا أهل ولاية النيل الأبيض بالطعام في الطرقات ورحبوا بنا في وقت سجلت حكومتنا في جنوب السودان غيابا تاما عن المشهد، ولم تقم بزيارتنا إلا مؤخرا وفقد النازحون الأمل في الحكومة”.

من جهته برر الملحق الإنساني في سفارة جنوب السودان لدى الخرطوم كيبي جرمايا غياب سفارة بلاده عن المشهد وتأخر زيارتها للمعسكر ستة أشهر بأنهم كانوا في انتظار حصولهم على تصريح من الجهات الأمنية بالسودان لزيارة المنطقة بجانب توفير المال لشراء مواد الإعانة للنازحين.