د-عبدالسلام نورالدين -5- هل تحولت  الكودسا من جنوب افريقيا  الى أودسا  مأساوية في السودان ؟ تكفل  السيد  الصادق من جانبه  ان سيبذل ما استطاع من وسع  وكريزما  ووشائج   اقليمية ودولية  في توفير الضمانلت اللازمة  ليكون الانتقال الى "الكوديسا" السودانية

التي تتمرأى له أن ليس من المشقة بمكان   اعادة انتاجها محليا رغم الوقائع  التي تؤكد على اختلاف الظروف وتباين الملابسات  وان السودان ليس جنوب افريقيا   وأن حزب الامة ليس حزب المؤتمر الافريقي  وا ن البشير  مهما بذل ومهما فعل ومهما انتحل لن ينال كدي كليرك  جائزة نوبل للسلام  وأن الصادق المهدي  في كل الاحوال ليس نلسون مانديلا والاهم من كل ذلك تؤكد الانقاذ بالقول والفعل التي يجهد الصادق ان ينقذها  من شرور نفسها  أنما جاءت لتبقى حتى اذا كان الثمن أن يرحل ثلثا الشعب السوداني الى الاجداث سراعا واذا كانت دولة التمكين الاخوانية  قد نجحت بامتياز طوال حكمها في تنفيذ مشروع واحد فقط بكفاءة عالية لا تحسد عليها  فقد جعلت من السودان ارضا بورا  تتوسطها  جبانة كبرى أو بعيونها التي لا ترى في مراة نرجسيتها سوى رغائبها -جنة اللة في الارض . ومع ذلك ورغم كل المعضلات والتحديات لم يخن السيد الصادق نفسه حينما انطلق من قاعدته الاثيرة : انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ولم يهتم كثيرا بنوايا الذين يقاسمهم الجلوس حول مائدة الحوار الذين  يتوجسون  خيفة  الى درجة الرعب المستطير من اطروحاته عن الكودسا والهبوط الناعم  ويتشككون  في مراميه البعيدة حينما يتحدث عن

تجديد نظامهم الانقاذي  اذ يبصرون في اخر النفق ليس ضوءا بل  قبرا  مفتوحا يسعى هذا السيد ان يسوقهم اليه  بمحض اختيارهم كي يمطهم  بهدوء في لحده فيغمض لهم جفونهم بحنو بالغ عرف عنه  ثم يهيل عليهم التراب على أن يتم كل ذلك  منهم بالرضا والامتنان حتى اذا استبان له  انهم قد غادروا  الحياة الدنيا الى غير رجعة اقام لهم مأتما يليق بنعومة موتهم   ليرثهم بالاصالة عن نفسه وبالوكالة عنهم  على نحو شامل. 

-6-

اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

ليس بعيدا عن واقع الحال  أن يقال ذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونه , وصدّق ما يعتاده من توهمِ واذا كان ذلك ينطبق على الافراد فينطبق ايضا على دولة الانقاذ  والانقاذيين قلبا وقالبا اذ يتساءلون سرا وجهرا  :لماذا ينشط السيد الصادق في الحاق الاذى بقوات الدعم السريع ( الجنجويد ) ولماذا يتباهى أنه  لا يخشى  في الحق لومة لائم أن يقول  “تك”  لنعامة  “المك”  ويلوك  لبان الحديث عن الاضرار والوخائم التي  جرتها  قوات الدعم السريع على  سكان دارفور  والذعر الذي انتاب سكان الخرطوم   من الحصار الذي لا مبرر له أو تفسير الذي ضربته  عليهم.ولماذا ولمن يؤكد هذا السيد  أن وظيفة الجيش كما ينص على ذلك الدستور الذي يلزم الانقاذ التقيد به هي حماية الوطن وليست تلك من مهام  قوات الدعم السريع( الجنجويد ) ويضيف هذا السيد أن مهمة جهاز الامن تقتصر على تحليل المعلومات ولا تتخطاها .

يعلم الانقاذيون جيدا  أن ليس في مقال السيد الصادق  ما لم ينبس به من قبل محليا ودوليا  ومع ذلك عاجت وهاجت   وليس فجاءة كل الهواجس والوساوس والمخاوف الكامنة في جوانحهم اذ تظننوا اثما في توصيف السيد الصادق لقوات الجنجويد نبزا و تحريضا مباشرا  للجيش ان ينقض على  تلك القوات  ويمثل لهم في ذات الوقت ذاك التوصيف النبزي  ضوءا  اخضر لانقلاب عسكري في علم السيد  عليه أن يقع عاجلا  فألقوا   القبض عليه  بوصفه عدو اشر في ثياب صديق  ووجهوا له تهما  بقدر الظنون والاوهام والشكوك التي تساورهم   ليس عن المرامي التي تتخفى خلف اطروحاته  حول اعادة انتاج الكودسا في السودان  التي يتحدث عنها  كثيرا وليس من تامره مع انقلابيين يبصرونهم بعيون من ساء فعله فساءت ظنونه فحسب ولكن السؤال الاكبر الذي يقلقهم كثيرا  ايضا   لماذا تحمس اصلا هذا  السيد الصادق لحوارهم بدون شروط وتخلى عن تلك المعارضة التي تفصح علانية باسقاط نظامهم؟  لابد اذن  انه يضمر لهم  مكرا  كبارا اذن فيتغدوا به قبل ان يتعشى بهم فألحقوا به أذى كبيرا والصقوا به اتهامات من تلبيسات ظنونهم .

-7-

ابراهيم الشيخ: يشمر للج عن ساقه  ولا يغمره الموج في الساحل

وكما تتيح الارانب والفيران والقرود  للمختصين في اجراء التجارب المعملية  سوانح للنظر في تفاصيل  جانبية  لم تكن  منذ البداية في حسبان العلماء   فقد اتاح حبس السيد الصادق الذي لا مبرر له لكل مراقب  أو معارض أو مواطن لم يفارقه الحس السليم لجهاز أمن الانقاذيين سيما بعد اعتقالهم السيد ابراهيم الشيخ  رئيس المؤتمر السوداني في مدينة النهود بعد ليلة سياسية  ناحجة في المعقل التقليدي لحزب الامة أنهم قد وقعوا في شر اعمالهم اذ ان توجيه المفزع من التهم وعلى راسها السجن مدى الحياة والاعدام للسيد الصادق المهدي  لم تردع ابراهيم الشيخ فيزور عن الخوض في فضائح  جرائم  قوات الردع السريع  بل شجعته أن يرشقها  بنصال سنينة الرؤوس  جعلت منه بطلا شعبيا سيما  بعد الألتماس  الذي قدمه السيد الصادق   للاطراف  المعنية  ليخرج  طليقا  أما الاكثر ادرارا لدهشة التفاؤل  أن قد  تمرأى  حزب المؤتمر السوداني بعد الجسارة التى تبدت من قائده   املا حقيقيا  شارقا  في ذلك الجزء المهمل من السودان.   واذا كان   الدافع الخفي  وراء  اعتقال ابراهيم  الشيخ ليس صونا لعرض حميدتي السياسي بل اقصاءا مدروسا   لهذا الحزب الجديد  الذي احدث اختراقا جماهيرا  ملموسا في شمال كردفان من ذلك المسرح السياسي  البعيد عن حاضرة البلاد فقد أنهمرت  رودود الافعال في اتجاة مضاد لمقاصد اعتقاله اذ  تدافعت واشتعلت أشواق جماهير  لا حصر لها في المنطقة الغربية لزيارة ابن  “الصقع” البار في السجن للاطمئنان على سلامته وصحته والشد من ازره  مع اشارة من  طرف اخر على الاستعداد  للدفاع  عنه بكل الوسائل اذا دعى الداعى  فراجت بعد ليلة القبض على نجم السياسة البازغ  ابراهيم الشيخ رواية لا تخلو  من طرفة ومفارقة  ومغزى اذ  خطرت  لادارة السجن الذي يقبع رئيس حزب المؤتمر السوداني خلف قضبانه أن تستثمر في  المناسبة التي اضحت شعبية على نطاق واسع  في ذلك الاقليم لأستحلاب  المال الذي جفت ضروعه تماما كالجفاف الذي ضرب شمال أم بل وأمبادر وسودري  ولم يعد خافيا عجز الولاية عن تسديد   المرتبات الشهرية  فطبعت تذاكرا لها عدد لبيعها لكل من يرغب في زيارة  ابراهيم الشيخ  الذي  اصبح مصدرا لنقد ينثال كالمطر الوابل أو بلغة جراري الميامين والغنيمية والعبادية “العينة السايقة الصيف”  وهكذا ربحت تجارة السجان في سجن  النهود أن يحتفظ بالكيكة  حبيسة  في يده  وأن يأكلها  بمتعة بالغة في أن واحد

**

نواصل

د-عبدالسلام نورالدين 

abdelsalamhamad@yahoo.co.uk