أمل هباني أشياء صغيرة  *وبعد أن حمدنا الله على الافراج عنها  وقبل أن نتنفس الصعداء بأمنها وأمانها بخروجها من بلد يتربص فيه بها من يتربص ...

يفاجئنا النظام بعرض سيئ في مطار الخرطوم يقضي بمنعها من السفر …. لتظل قضية مريم /أبرار مثل جبل الجليد الذي اصتدمت به سفينة التايتنك فكشف عن سوء تصنيعها ….مما أدى الى غرقها

* وقضية مريم قضية لها جوانب دينية وجوانب أخطر اجتماعية وسياسيةوقانونية  …..وما اوصلها لما هي عليه ألا الخطل السياسي لدولة المشروع الطالباني المختل ..فلا هو مشروع  طالباني بتخلفه وتشدده والتزامه  ولا هو مشروع دولة مدنية محترمة بمؤسساتها وقوانينها التي تراعي الانسان وحقوقه وحرياته ..ويراعي فيها الانسان حقوق الآخرين وحرياتهم …فقضية مريم أظهرت (الكوجين والعواسة ) التي تدار بها الدولة السودانية مابين الهوس الديني والتخلف وسوء القوانين وانتهاكها لحقوق الانسان  وقلة الوعي والادراك الاجتماعي والثقافي وحتى الديني الذي تعاني منه الدولة والمجتمع السوداني …وليس ذلك فحسب بل أنها في تشابكاتها العديدة والمعقدة تكشف أن دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية لديها مكيالين في قضايا حقوق الانسان والحريات

*وتذكرني هذه القضية بمقولة لناشر صحفي اسست معه صحيفته  –وهوقادم من اوربا ومتأثر Helicopter view بالحضارة الغربية- …كان يقول كلما مررنا بمشكلة …لابد أن نعمل …..ويعني أن نخرج نفسنا من المشكلة وننظر لها من اعلى لنراها بوضوح أكثر ….واعتقد انها طريقة ناجحة في تحليل المشاكل والمعضلات التي نمر بها يوميا في السودان دون أن نجد أي حلول ..

*ففي البدء مريم مازالت في خطر شديد طالما أنها موجودة في السودان …على الرغم من اطلاق سراحها مجددا ووجودها داخل السفارة الامريكية …فالسفارة الامريكية نفسها تقاعست عن حماية مريم عندما طلب منهم زوجها دانييل واني ذلك في بدايات القضية باعتباره مواطنا امريكيا …وهي تعلم جيدا حساسية وضعها في دولة فيها قانون  من القهر والذل للانسان لدرجة أنه يحكم بالاعدام على اي سوداني/ة  تبدل دينها من  الاسلام ولا يسمح بزواج المسلمة بغير المسلم امعانا في قهر النساء باسم الدين |…

*السفارة الامريكية بدلا أن تقف مع تلك السيدة من منطلق انساني أنها تواجه الموت ،اوقفت أجراءات تجنيسها حينما حضرت ممثلتها المحكمة وعرفت بقصة ابرار …بل أن القنصلة وحسب رواية واني لنا حينما زرناه للتضامن معهم كاسرة ..قال لنا أن القنصلة طلبت منه فحص الدي ان ايه لاثبات بنوة الطفل بسبب أن هناك فرق كبير بين غيابه خارج السودان وحمل مريم وانجابها فهو قد كان غائبا من (يناير وحتى نوفمبر )…والطفل ولد في نوفمبر …ولم تتدخل السفارة بصورة قوية الا بعد حكم الاستتابة …..وحتى الآن الولايات المتحدة لم تقف موقف الحماية الصحيح لأن هذه الحالة من الحالات التي تستوجب اعطاء اللجوء الانساني الفوري أو حتى اعطاء الجنسية طالما أنها تستحقها ..ولو حدث هذا لما تجراء هذا النظام على ارجاع مريم من المطار …فكما ابتلع حكمه الجائر باعدامها وفتح لها ابواب السجن لتخرج تحت الضغوط الدولية كان سيفتح لها ابواب المطارات مع عبارة صحبتك السلامة لو اصبحت مريم مواطنة امريكية سودانية

*لذلك نحن نحمل الولايات المتحدة سلامة مريم ونطالبها باعطائها لجوء فوري حفاظا على سلامتها من بطش الجماعات المهوسة ومن قبلهم الاسرة التي تقول انها ابرار وانهم اهلها وهي الجهة الشاكية في المحكمة …..وهنا يكمن مدى التخلف والقصور الاجتماعي في هذه   القضية ..

ونواصل باذن الله