عبد الله الشيخ   كانت زيارة الرئيس المصري حميمة ، ومن اهدافها المعلنة الاطمئنان على صحة الرئيس البشير، الذي بدا خلال الزيارة فى غاية الارتياح..

 تكتسب الزيارة أهميتها من أن الاحداث السياسية فى تمظهراتها، تشير الى أن الحكومة السودانية تستشعر حرجاً في التواصل مع الادارة المصرية الجديدة، بعد تأييدها الصارخ لجماعة مرسي.. بهذه الزيارة أزيح الحرج وهدأت الخواطر، لكن أجواء  الزيارة  طرحت جملة من التساؤلات ” الحادة “، منها على سبيل المثال التساؤل حول ما إذا كان خيار الخرطوم الاستراتيجي هو البقاء رهينة لقيود ” الأخونة ” بمفاهيمها الفكرية وخطها السياسي ، أم أن لها شأن آخر ..!؟

 من الصعب التأكيد أو الجزم، بأن حكومة الانقاذ الحالية ،” تجد راحتها”، أو تسترخي مع هذا اللون الجنائزى الذى يسبغه عليها قالب نشأتها فى حضن تنظيم الاخوان.. فالانقاذ التى نراها الآن، غادرت محطة التنظيم الاخواني ، بالرغم من عودة الشيخ حسن الترابي الى جسدها مرةً أُخرى… فهل تُرى ، أخذته الاقدار مرة أخرى الى هناك، حتى يتم  تحجيمه ووضعه تحت العدسة: ( UNDER FOCUS)، بمثلما كان يفعل مع للآخرين..!؟ فالمراقب يتلمس في كثير من الوقائع أن القيادة السودانية ، ممثلة فى الرئيس ونائبه الأول، تمتلك ارادة سياسية ورغبة حقيقية، في التحرر من عقابيل الماضي بفك الإرتباط مع جماعة الإخوان المسلمين ، وإن شئت الدقة فقُل، أن الانقاذ الحالية قد تجاوزت اكليشيهات تنظيم الحركة الاسلامية ، بدليل أن الاخوان المسلمين وبقية التنظيمات الارهابية الدائرة فى فلكهم ،خرجوا يتظاهرون ضد زيارة الرئيس المصري المنتخب ، رافعين لافتات الوهم والأماني الكاذبة فى عودة مرسي، أو ما يسمونه بـ “الشرعية”..! كانت زيارة الرئيس السيسي لساعات، ولذلك لم تتناول القضايا الساخنة، وما أكثرها ،،  ولكأنها  زيارة لاختبار فعالية الخط الساخن بين القيادتين بعد أن حسمت القاهرة أمرها وانتصرت للدولة المدنية .. والخرطوم هي الأخرى بصدد ذلك، إذ لا مصلحة لها في ارضاء الغرور الفكري للمتنطعين، فيكفي أنها  خرجت – بالجلالة  – من  قضية ردة مريم ، مثقلة بالجراح..!  وقد شكلت زيارة الرئيس السيسي فرصة أخرى  للخرطوم ، لتخرج من طوق العزلة الاقليمي، وتتصفح من بعد كتابها  الداخلي ، وتعيد صياغة علاقاتها مع دول الجوار حتى يحين موعد الانتخابات ..

وعلى عكس ما يبدو  فوق السطح من توتر فى العلاقات بين السودان و مصر، هناك  تفاهمات مشتركة بين قيادة الدولتين.. هناك اتفاق شِبه مُعلن بين الجانبين بالابقاء على شعرة معاوية ، سلسة ومطواعة ، مداً وجذراً بين البلدين ، وفى أحلك الظروف..! هذا ما أكدت عليه أمس الأول ، زيارة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي الى الخرطوم.. وقد كانت الحكومة السودانية أحوج ما تكون الى هذه الزيارة المفاجئة التى تأتي بعد نجاح ثورة الثلاثين من يونيو فى اختيار قيادة منتخبة وذات خبرة ودراية بادارة شئون الدولة المصرية..

اشارات كثيرة، تؤكد أن خارطة طريق الخرطوم بعد التحلل من على عثمان وآخرين، هو فطم الحزب عن ثدي الدولة… وقطعاً فإن حكومة الانقاذ ، تُدْرِك ظروفها أكثر من الآخرين : تدرك أنها لا تستطيع التعبير بصورة صارخة عن هذا التوجه الوطني الجديد، وليتها فعلت ذلك بجرأة حتى تربح الجماهير،، فتلك تجارة لا كساد فيها، لأن الجماهير جرّبت الاخوان لربع قرن ، وجدتهم “يقولون ما لا يفعلون “..وما والتوتر والاستقطاب الحاد الذي يسود الساحة إلا بسبب تغلغل الحزب في جسد الدولة على مرأى من مؤسسات الدولة الراكزة..!