د.ناهد محمد الحسن حين نفكر في مصطلح الأطفال  في وضع الإتجار فإن خارطة للفئات الأكثر عرضة لهذا النوع من الإستغلال  تجد طريقها للذهن وهي تلف في طياتها كل مايمكن ان نسميهم أطفال في ظل الظروف الصعبة

كالأطفال في وضع التشرد والأطفال فاقدي السند والأطفال العاملين والأطفال الجنود والأطفال في سباقات الهجن  والأطفال النازحين وغيرهم.

هنالك خلط مفاهيمي بين غالبية المصادر بين عمل الأطفال وعمالة الأطفال والتشرد.وفقا للمسح الذي اجرته قوى العمل فإن  هنالك 7-10 % من الأطفال نشطين اقتصاديا. بينما 5.6% من الأطفال في الفئة العمرية (6-10 ) سنوات ينخرطون في العمل ترتفع النسبة الى ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية( 11-14 ) سنة. ومن هذه النسبة فقط 1% يداومون في المدرسة بينما 44% لم يدخلوا اي مدرسة و23% هم فاقد تربوي. وأعلى معدلات العمل توجد في الشرق ودارفور بينما تنخفض المعدلات في الوسط والخرطوم. وإن كانت الخرطوم تشكل منطقة جاذبة للأطفال الفقراء والمتسربين من التعليم ليعيشوا في اوضاع التشرد او العمالة.

تشمل فئة الأطفال في وضع التشرد، الأطفال المشردين الذين يقضون يومهم في الشارع، بالإضافة للأطفال الذين يعملون طيلة اليوم في الشارع يقومون بأعمال هامشية او يمارسون التسول او اي عمل  غير مشروع لكن يبيتون في منازلهم ليلا.من الصعب تقدير حجم الأطفال في الشارع بسبب حركتهم الواسعة وفقدان منطقة الجمع او الإلتقاء.وفقا لتقدير منظمة (هوب اند هوم )البريطانيةفإن عدد الأطفال المشردين في ولاية الخرطوم لعام 2006 بلغ 44.000 طفل من الإناث والذكور على حد سواء.بينما قدرت مصادر اخرى عدد الأطفال المشردين ب 75.000 وبعيدا عن احصاءات ومسوحات دقيقة لايمكن القطع بعدد الأطفال وإن كانوا في اذدياد بسبب ظروف الحرب والفقر والجفاف. في تحقيق صحفي اجرته صحيفة الرياض الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية:( تقول مجموعة من هؤلاء “الشماسة” الذين التقيناهم انهم يعيشون من فضلات اماكن بيع الطعام داخل اسواق الخرطوم المختلفة وغالباً ما يتم ذلك خلسة دون الدخول في مشادات مع اصحاب هذه المحلات وعندما يستعصي ذلك يكون طعامهم من بقايا المأكولات التي ترمى في براميل “النفايات“. يجيب احدهم لا يتجاوز عمره ال 10سنوات رداً على سؤال من اين اتيت ؟ انه جاء من مدينة سنار وسط السودان.. ويواصل “تركت المدرسة لأني لا أحبها.. ولا ارغب بتاتاً في العودة اليها”… ويجيب كل من نسأله عن المدرسة من هؤلاء الشماسة عبر عن سعادته بهذه الحياة المشردة وعدم رغبته في الدخول للمدرسة .. !! بينما يتحدث آخر 15سنة : أنا لا ادري من اين اتيت ولا من اين ولدت.. فقط وجدت نفسي في هذا السوق ولا اتذكر فرداً من عائلتي.. وانا داخل المجاري مع صديق. غير ان هذا الواقع البائس جدا يخفي تحته، تنظيما فائق الدقة، يضم في طياته زعيما، باركان دولته ولغة رسمية معتمدة،وواقعا اجتماعيا يصل الى حد تنظيم الزيجات. والزعيم هو واحد من هؤلاء “الشماسة”اكبرهم سنا واقواهم بنيانا.. واكثرهم جسارة.. وهو من يتزعم هؤلاء الاطفال المتشردين ويقودهم في معاركهم مع الجماعات المتنافسة، كما انه – وهو المسؤول عن توزيع الطعام على تلك الجماعة بالكيفية التي يراها… وهم جميعا تحت امرته وتصرفه .. ولا احد يستطيع العصيان، كما ان له حق مضاجعة الصبايا من الشماسيات، وحل خلافاتهن وغير ذلك. ويوجد لكل جماعة من “الشماسة” زعيم معروف – هو على الاغلب كبير في السن نسبيا وقوي الجسم و”يفهمها وهي طايرة”. أكثر ما يميز فصيل “الشماسة” هي لغتهم الخاصة بهم والتي تعرف في اوساطهم بلغة “الراندوق” . وهي لغة لا يفهمها سواهم.. تتبادل بينهم.. وهي ذات رموز ودلالات يفهمها “الشماسة” فقط ومن ابرز مصطلحات تلك اللغة .. والتي تضج بالكثير المدهش.. مثل كلمة “المفك” وتطلق على رجل الامن والفتاة الجميلة ب “القنبلة” والشخص الغريب على منطقتهم ب “اللوز” والمشاكل التي يواجهونها ب “طلايب” وهكذا… ).وقد صدم المجتمع السوداني في 2011 بوجود الكثير من القتلى من هؤلاء الأطفال في يوم واحد . اورد الموقع الإلكتروني للشبكة السودانية لحقوق الإنسان في 30 يونيو 2011  تحت عنوان(قتل جماعي لأطفال الشوارع في السودان):(روع السودان الأسبوع الماضي بأحداث الموت الجماعي المفزع لأكثر من 70 من أطفال الشوارع الذين تتراوح أعمارهم بين 13 – 25 في العاصمة السودانية الخرطوم. مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم، اللواء محمد أحمد علي، ادعى في يونيو 23، أن كل الوفيات نتجت بسبب من استهلاك كحول الميثانول وبعض المواد السامة الأخرى. عثر على معظم الجثث في أمدرمان و الخرطوم. و  ذكرت الشرطة في تصريح ثاني أنهم وضعوا أيديهم على العصابات التي كانت تزود هذه المواد السامة و اعتقلت ستة من المشتبه بهم. و أعرب خبراء سوادنيون في علوم المختبرات عن دهشتهم حول الكيفية التي تمكن المشتبه بهم من الحصول على مثل تلك المادة القاتلة التي يقتصر توزيعها على فئات معينة مهنية و متخصصة). جاء في كتاب الإساءة والجندر(كثيرا مايصبح اطفال الشوارع ضحايا لحملات التطهير الإجتماعي التي يدفع فيها اصحاب الأعمال  أموالا مقابل طردهم،او حتى قتلهم واحيانا القتل على أيدي الشرطة والسلطات الأخرىالتي يفترض ان تقدم لهم الحماية وقد وثقت منظمة العفو الدولية حوادث العنف ضد أطفال الشوارع في العديد من الدول ومنها بنغلاديش، البرازيل، غواتيمالا،الهند،كينيا،نيبال، وأوغندا والقاسم المشترك بين هذه افعتداءات هو افلات الجناة من العقاب).