د-عبدالسلام نورالدين   الملك دبشليم اكتب عن عصرك. عصر الغضب الميت

..
عصرالضحك المقهور..
عصرك يا مولاى..
حيث تركض الخيول فى القمائم
وتسكن الغربان فى العمائم
حيث يهب فجأة من ظلمة ..
العصر..الديناصور
الريح فى شوارع المدينه المائلة الشرفات..
تدحرج الطبول والقمر القديم شاحب..الرؤى
يحلم بالافول..
يا ريح ما الذى اقول
لو ان ذلك القمر القديم مات…ما الذى اقول.؟؟
وقال بيدبا..
اللصوص اقتحموا حواجز الميناء.
وحطموا سارية السفينه
وسرقوا كنوزها الثمينه..
ولم يزل قبطانها يضرب فى ازقة المدينه 
يبحث عن منظاره القديم..
تلك هى الروايه التى ارى فصولها يا دبشليم….
اكتب عن عصرك..وابنى لك فى شعرى قبرا من ذهب
ترقد يا مولاى من افراحه فى مهرجان
وتصبح فرعون الذى كان .وكان
ومثل ما جاء ذهب الا بقايا من حنطة 
ومومياء ملك وظل صولجان

**

محمد الفيتوري

-9-

التماس

اصدر  السيد ياسر احمد محمد رئيس نيابة امن الدولة  البيان  التالي:


تقدم الأستاذ/ علي قيلوب بطلب نيابة عن المشتبه فيه الامام الصادق الصديق عبد الرحمن المهدي ملتمساً من وزير العدل إعمال سلطاته الواردة في المادة (58) من قانون الاجراءات الجنائية، وبعد إطلاع الوزير على موجز الوقائع والتي تمثلت في أن المشتبه فيه عقد مؤخراً مؤتمرا صحفيا تناول فيه قوات الدعم السريع متهما إياها بإرتكاب بعض التجاوزات، وبعد إكتمال التحري وتوافر البينات المبدئية المعقولة التي يؤسس عليها الاتهام وبعد توجيه التهم من النيابة المختصة وبالنظر في الطلب المقدم تمشيا مع روح الوفاق الوطني الذي انتظم البلاد وبما أن المواد موضوع الدعوى الجنائية لا تتعلق بجرائم الحدود او القصاص او الجرائم التي يجوز فيها التنازل الخاص عن الدعوى الجنائية وحيث أن الشاكي جهاز الأمن والمخابرات الوطني لا يمانع فيحفظ الدعوى الجنائية تغليباً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولما كانت هناك فعلاً مصلحة عامة سياسية واجتماعية تبرر هذه الدعوى فقرر وزير العدل قبول وإخلاء سبيله فورا”

-10-

هل يتيسر للسيد الصادق التقدم للامام والى الخلف في وقت واحد

تنبع محنة الذين  يعارضون  الانقاذ  ومع ذلك يتصورون انها جزء من الحل ,وان لابد منها في الحل والترحال- من أرتطامهم المفجع  بصخرة  طبعها الذي يغلب  تطبعها اذ أنها لا تصدق  الا نفسها  عندما يكون ظهرها على الجدار واصابعها على الزناد وهي على الدوام كذلك  ومن ثم يبدو لها من يتحدث اليها بصدق  مخادعا يتربص بها الدوائر واذا كانت قد انتزعت   الدولة من رئيس الوزراء الصادق  المهدي  قبل ربع قرن من الزمان فكيف يدخل تعاريج  يافوخها  ان الملدوغ الذي اذا رأى  مجرى حبل على الرمال  بدا له ثعبانا يتمطى  أن يدخل في رابعة النهار في ود خالص ومودة  صادقة  مع الافعى  التي تجرع  منها يوما السم  الزعاف والقولة المشهورة الصحيحة في فقهها انه يحتال لقتلها . 

ومهما يكن من امر  فقد فرضت الانقاذ على الصادق المهدي عبر اعتقاله الجائر بكل المقاييس لأكثر من اربعة اسابيع   أن يدخل معها في مساومة على حريته الشخصية   بدلا  أن تدخل معه  في مساومة  تتخلى فيها  عن طيب خاطر عن مشروعها  الذى هوى  بكل المعايير وعلى كل الجبهات  وتلك مفارقة انقلبت فيها النوايا والتوقعات والادوار راسا على عقب  أما نلسون ماندلا  مع مراعاة فروق العرض والطول والافاق والرؤى بين الشخصيتين فقد لبث سبعة وعشرين عاما حسوما  خلف القضبان  قبل الدخول في مساومة تاريخية  مع نظام الفصل العنصري   فكانت “الكوديسا” التي  خرجت بها كل جنوب افريقيا سودا وبيضا وملونين من غياهب  نظام الفصل العنصري المقيت  الى أفاق جد جديدة  .

 والان وبعد تجرية مريرة المذاق  كان في الوسع تجنبها  وبعد نهاية  مضطربة أشبة بهبوط اضطراري في يوم عاصف وماطر  حيث لا مجرى أو برج أو مطار أوأضواء  اضحى معه  التبشير بهبوط ناعم  لنظام البشير مثيرا للحرج ومبعثا للاحساس بالكابة والخيبة  فهل  دخلت اثار المجهول التي ظل السيد الصادق المهدي يقتفي  خطاه  ليهتدي به في دجى الانقاذ الدجوجي  ابتداءا  من تهتدون الى الكودسا هل دخلت في لج من الماء عميق؟ وهل يمكن أن يقال : لقد أنطفأ المصباح  فما جدوى الزيت ؟لا أحد  بمقدوره  أن يجيب على هذه الأسئلة الحائرة   سوى السيد نفسه الذي يمكن أن يفاجئ الجميع بنقلة جد  جديدة على رقعة الشطرنج السياسي لم تخطر للذين يتابعونه بحرص في لعبة النهاية التي خسر  فيها افتتاحيات البداية حينما اسقط مع حلفائه( جبهة الميثاق والحزب الوطني الاتحادي )  حكومة الجبهة الوطنية للهيئات في فبراير( 1965) التي فجرت ثورة اكتوبر ولكنها فشلت في الحفاظ عليها  ولم يحالفه الحظ ايضا  السيد المهدي في لعبة الوسط  اذ فشلت الجبهة الوطنية التي شارك في قيادتها بحماس مسلح  في القضاء على نظام جعفر النميري  فأختار بعد مجازر مستبشعة تعرض لها انصاره من غرب السودان الذين دفن بعضهم احياءا في مقابر جماعية في الرمال التي تقع بالقرب من جبال المرخيات  الى ابرام مصالحة أطالت من عمر نظام  جعفر نميري    بعد أن تخلى عن حليفه القوي الشريف حسين الهندي ثم عثر على نفسه منبتا لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى والان ما أشبة موقف السيد الصادق  بعد  واقعة الالتماس بملك  الشطرنج في خواتيم لعبة النهاية التي لا تقبل  المراوحة في المكان( )وقد ضاعت سانحة الانتصار وليس ثمة اعراف لا يموت فيها الملك  ولا يحيى  فما العمل؟

هل يعود السيد الصادق بعد الالتماس الذي تقدم به موكله الاستاذ علي قيلوب  الى وزير العدل وفقا لبيان السيد  ياسر احمد محمد رئيس نيابة امن الدولة الى مربعه الاول الذي يتمثل في  تراث  الاسرة والانصار-الجهاد المسلح-اذ  “لن يصلح آخر هذه الأسرة إلا بما صلح به أولها” فاجتاح بذلك  محمد أحمد المهدي الخرطوم في السادس والعشرين من يناير( 1885) فاكب شارلس غردون دون راس على ارض القصر وهل  كان خطلا محضا  أن قد تخلى السيد الصادق عن كل ذلك التراث بعد المالات التي انتهت اليها ” تهتدون الخروج”  اذ تبنى  السيد  بعد اتفاقية جيبوتي  الجهاد المدنى قدما الى رفض كل تغيير لنظام الانقاذ بالسلاح أو حتى عبر الانتفاضة الشعبية متحدثا عن الكودسا في  في قراءة وديباجة  سودانية يملك وحده حقوق طبعها وتوزيعها وتلك نسخته الشخصية التي اطلق عليها  النظام الجديد .

هل يتقدم السيد الصادق  بعد اطلاق سراحه  واصطفاف كل من يهمه شأن  ومستقبل الاسرة حوله ووقف الى جانبه في محنته القريب الذي اغترب حينما الغريب البعيد اقترب  هل يتقدم الى الخلف أم الى الامام؟ الامر الذي لا مراء فيه  لن يتيسر للسيد الصادق المهدي  أن يتقدم في الاتجاهين  المضادين في وقت واحد وليس من عادات السيد ولكل أمرئ من دهره ما تعودا  أن يقف  “محلك سر” هل يهشم غير هياب ولا وجل  صورة مدير كلية غردون كما قد فعل ابوه الصديق من قبل في اضراب كلية غردون ( 1931 )؟.هل يتساءل  غردون باشا  في مشهده الاخير بالقصر متى  ومن اين وكيف تأتي النجدة والمهدي  في ضواحي الخرطوم ؟ وقد احاط بها احاطة السوار بالمعصم.هل يبرهن السيد الصادق أنه ليس دبشليما وليس من ملوك الشطرنج ؟  

-11 –

المؤتمر السوداني: التحدي والاستجابة

 ومهما يكن من أمر فان السيد الصادق المهدي وحزبه وطائفته مع انداده من الاحزاب الأخرى يمتون الى العهد القديم  أما التحدي الاكبر فيواجة  الحزب الشاب المؤتمر السوداني  فهل يسير على النهج  الذي  افضى باحزاب الحركة الوطنية التي ال اليها الاستقلال بعد ستين عاما الى طريق مسدود  أم يعبد دربا جديدا يتمثل في صناعة وصياغة مشروع قومي شامل  للنهوض الكامل بالسودان  يسطع  فيه بالارقام  لكل اقليم على حدة  تفاصيل مستقبله المرتقب بناءا على قاعدة معلومات مدروسة  وموثقة  وتبرز فيه بجلاء التفاصيل والتقديرات الدقيقة  كيف يمكن   توفير الماء للانسان والحيوان والنبات وكيف يتسنى  للتربة أن تستعيد  غطاءها النباتي والشجري وتستدام الكهرباء( الغاز البايولوجي-الرياح -الطاقة الشمسية) ويتم تأمين المواصلات الحديدية والاسفلتية والنهرية والبحرية والجوية   وكيف يمكن لحزام الابالة والبقارة ان ينتقل من الترحال الى الاستقرار الذي لا يتحقق دون تسجيل الارض ومكافحة افات النبات والحيوان وامراض الانسان- بكلمة لا تخلو من دقة  كيف يمكن تسخير كل الموارد الطبيعية والبشرية لكي تصب في أنجاز القاعدة -البنية التحتية( وليس للصرف على توجهات ورغائب النخب بشتى تشكلاتها  )   بوصفها  ليست التنمية ولكنها الشرط الاساس والمجرى الامن الذي تقلع منه  التنمية المستدامة  التي لن تتحقق من شق اخر الا عبر التوأم  الذي  يتجسد في  نظام ديمقراطي توافقي  لا مركزي  ونظام اداري عال الكفاءة قليل التكلفة-بالطبع لن ترضى نخب الادارة  ونخب الخدمة المدنية والعسكرية والامنية وقوى التمكين الطفيلية  ان تنتقل من مقاعد  الاستهلاك و الى ميادين وحقول الانتاج  سترفض بكل ما اوتيت من هيمنة  ونفوذ اجتماعي وسياسي وديني أن تنفق عوائد  الانتاج على توفير الماء والكهرباء والموصلات والاستقرار السكاني وعلى التعليم والصحة في كردفان ودارفور والشرق وجنوب النيل الازرق  واقصى الشمال .

السؤال : هل بدأ أو أرسى  أو طن حزب المؤتمر السوداني في قوام اجندته  هذا المشروع القومي الشامل كشرط  للاتفاق والاختلاف معه والاصطفاف  حوله؟.

**

abdelsalamhamad@yahoo.co.uk