الخرطوم:حسين سعد ينظر البعض الي المباراة التي جمعت بين فريقي التحدي النسائي الخميس الماضي بقاعة هاشم ضيف الله بانها مباراة عادية للترفيه والاثارة، مثلها مثل مباريات كرة القدم غير الدورية

التي تنظم لتكريم شخصيات اجتماعية او رسمية او شعبية ويستدعى لها لاعبو كرة القدم المخضرميون والدوليون،

 لكننا ننظر الي المباراة بانها استحقاق دستوري و قانوني ترفض السلطات منحه للنساء وذلك من خلال الاهمال التام والمتعمد للعبة بالرغم من الاعتراف الرسمي بها ،بجانب اثارة التحفظات الاجتماعية والتي تاتي علي شاكلة (النساء شنو الكمان يلعبن كورة- الرجال جايبين شنو – والله ياهو الفضل وغيرها)! نحن هنا لا نريد تقديم سرد مفصل وتعليقات عن مجريات تلك المباراة لاننا لسن من المتخصصين في شأن اللعبة الاولي في العالم،لكننا نقدم لمحات ومحطات من مسيرة كرة القدم النسائية والتحديات التي تعرقل هذه المسيرةالتي تمضي جنبا الي جنب مع تضحيات المراة السودانية التي كانت ومازالت تمثل راس الرمح في التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي والرياضي ، وهي تبذل التضحيات والنضالات الجسام بالرغم من القوانيين والتشريعات التي تكبلها.

عصر الخميس الماضي بدأ عدد من السيدات التوافد الي صالة هاشم ضيف الله لمشاهدة مباراة لفريق التحدي لكرة القدم النسائي،حيث كانت هناك  الناشطات وقيادة الحركة النسوية بالسودان ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية والسفارات منهن السفارة الهولندية والبريطانية ومديرة مؤسسة فريدريش ايربيت الالمانية واخريات فضلا عن حضور وتشريف رئيسة الاتحاد النسائي الاستاذة عديلة الزئبق وانتصار العقلي وناهد جبرالله وتغريد عووضة وامل هباني وميادة سوار الذهب.

المشجعات:

وداخل صالة هاشم ضيف الله  توافد الحضورالذين كان في مقدمتهم الاطفال وبعضهم كان يحمل علم السودان بينما حجز البعض اماكنهم داخل الصالة الضخمة التي كانت تضج باصوات مصادمة كرة القدم لجنبات وارضية الصالة،وازيز المراوح والمكيفات التي تم تشغيلها لترطيب الاجواء وتبديد حرارة الصيف بالصالة. وعقب انطلاقة صافرة انطلاقة المباراة من قبل حكم المباراة وهي امراة كانت تجلس بالمساطب الشمالية، بدأت القاعة الضخمة في الضجيج ،والحماس والتعليق والانفعال خاصة عندما تهدر فرصة مضمونة لتسجيل هدف بينما يتجاوب البعض بالتصفيق وقرع (قوارير) المياه الفارغة حال قيام احدي اللاعبات بتمريرة او مراوغة فنية رائعة لكن الشفقة،وعدم الرضا والقبول ايضا كانت موجودة وسط المشجعات اللاتي انقسمن للتشجيع والمؤازرة بين الفريق الذي يرتدي الزي الاخضر والاخر بالزي الاحمر الشفقة والانفعال كانت حال قيام احدي اللاعبات بلعبة خشنة او تدخل عنيف.

حلمنا:

وبحسب الناشطة زهرة حيدر التي ألقت كلمة الترحيب قبيل انطلاقة المباراة التي إنتهت بفوز الفريق الذي كان يرتدي الذي الاحمر علي خصمه بالزي الاخضر/ فان فريق التحدي تأسس في مايو 2001 بملاعب كمبوني  بقيادة المدرب جوزيف اسكوباس والمدرب مايكل اركانجلو،حيث تم تجميع اللاعبات  من شتي المناشط الرياضية داخل ملاعب الكمبوني قراوند.ولكن لكثرة المناشط الرياضية  تم تخصيص يوم واحد لفريق كرة القدم ،حيث بلغ عدد اللاعبات 52 لاعبة وهو مؤشر يؤكد علي شعبية هذه اللعبة وسط الفتيات.واوضحت حيدر انه تم تأهيل بعض اللاعبات في فريق التحدي لفترات تدريبية كمدربات من قبل الفيفا والمركز الثقافي البريطاني والاتحاد الافريقي حيث نالت اللاعبات الرخصة(سي) وتقول حيدر ان فريق التحدي  يؤدي تمارينه اليوم بملاعب الحديقة الدولية بملعب غير مؤهل  وهو عباراة عن مساحة فارغة  من الارض وذلك لعدم توفر الدعم او وجود راعي للفريق بالرغم من ان تكوين هذا الفريق جاء فقط كجسر لعبور الاتحاد السوداني  لكرة القدم ليتفادي العقوبات التي سيفرضها  الاتحاد الدولي حال عدم تأسيس فريق سيدات مع وجود ميزانية  ضخمة  توفرها الفيفا لكرة القدم النسائية.

وقالت زهرة حيدر عقب ترحيبها بالحضور بمقاماتهم (نحن هنا اليوم بغرض واحد وهو الانتصار لواحد من احلامنا كلنا كسودانيات..حلمنا بان نكون خير ممثلات لبلدنا وفخرا لها) وتابعت (نحن هنا بغرض التعرف علي بنات شجاعات وصامدات تمسكن بهذا الحلم واستطعن تحويله  من حيز الحلم المستحيل الي حلم ممكن)  واشارت الي صعوبات عديدة تواجه فريق التحدي النسائي لكنه بالرغم من كل ذلك يتحدي بالمواهب  والرغبة  والحب الجارف لممارسة كرة القدم حيث تؤدي الفتيات ثلاثة تدريبات في الاسبوع  فضلا عن مشاركتهن في المناشط  الرياضية الاخري،وتوفيرهن لمصاريف التدريب من جيوبهن.واكدت زهرة بانهم في مركز رؤية للدراسات النسوية  اتخذوا قرار بالوقوف مع فريق التحدي  وبناء منصة  مناصرة  نخطط لها لكي تضم كل نساء السودان بمختلف ثقافاتهن ومؤهلاتهن ومرجعياتهن لمؤازرة بنات سودانيات لديهن حلم.

منافسات خارجية:

وتقول زهرة حيدر منسق المشروع إن فكرة المشروع جاءت بسبب التحديات الخاصة بثقافة المجتمع والتفكير على مستوى الدولة وأجهزة الإعلام بجانب الشارع تجاه المرأة لاسيما التي تمارس كرة القدم وأكدت أن المركز ركز على الفريق الحالي والذي يعد الوحيد من نوعه بسبب العثرات التي يواجهها والضغوطات الخاصة بعدم الاعتراف به، الامر الذي يتضح من خلال غياب السند والدعم له وذكرت أنهم يهدفون الي أن يكون المشروع منصة لمناصرة الفريق حتى لايواجهوا الهجمات الاجتماعية لوحدهم واضافت كما نسعى لأن ندخل ثقافة كرة القدم للمدارس والمعاهد والجامعات لتتكون فرق قادرة على المنافسة داخليا وخارجيا لاسيما وأن الاتحاد العام لكرة القدم السوداني ابدى موافقة على إجراء بطولة في حال إيجاد خمسة فرق نسائية .واردفت “كما لدينا رؤية لإجراء منافسات مع فرق من الوطن العربي كمصر او السعودية .

  التحدي:

لاعبات فريق التحدي  وهو اسم علي مسمي  تماماً فهن سودانيات يمثلن مجموعة شابات في بداية سن الشباب لديهن حلم بسيط، هو  ممارسة الساحرة  المستديرة دون قيد وفي الهواء الطلق والتأكيد على أن المرأة في السودان قادرة على صنع المستحيل . البداية كانت بإلزام اتحاد كرة القدم العالمي (الفيفا) لكل الدول الاعضاء بتكوين فرق كرة قدم رياضية وبما أن نظام الحكم في السودان إسلامي فإن الاخيرة أٌقرت الخطوة على مضض . وإشترطت إرتداء الزي الشرعي (ترنيق وتشيرتات بأيادي طويلة وطرحة ) بجانب إقامتها في صالات مغلقة على النساء فقط . واقامتها في أجواء تربوية مع مراعاة القيم والتقاليد.

نقص المعدات:

اما كابتن الفريق سارة إدورد فقد اشارت الي صعوبات عديدة تواجههم مثلت لها بنظرة المجتمع لفكرة ان الفتاة التي تمارس لعبة كرة القدم، الي جانب نقص المعدات الرياضة وعدم إعتراف المجتمع الذكوري بهن،واوضحت( نحن نفتقر الي معدات الرياضة وللميدان الجيد للتمارين) ولفتت الي انهن يمارسن تمارينهن في ميدان ترابي غير مؤهل الامر الذي يضطرهن احيانا لإيجار الصالات والميادين بجهد ذاتي. وبشأن تجربتها الشخصية تقول سارة أن ما ساعدها هو انها من عائلة رياضة. غير انها اشارت الي صعوبات ومشاكل واجهت  عدد كبير من اللاعبات من الانضمام للفريق بسبب رفض المجتمع للفكرة عموما. وشددت لذلك اطلقنا علي أنفسنا فريق التحدي لنتحدى إنفسنا والمجتمع ونحقق طموحاتنا في  ممارسة ولعب كرة القدم من أوسع ابوابها ورددت بثقة (سوف ننتصر) واكدت وجود تجاهل من الجهات الرسمية لاسيما الاتحاد السوداني لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة.

اما إبتهاج حفظ الله وهي إحدى لاعبات وعاشقات الساحرة المستديرة فتؤكد أنها عانت في بداياتها مع النظرة المجتمعية الضيقة للمرأة ومحاولة حصرها في كلمة(أنثى ) للتقوقع داخلها وتضيف:أنها من منطقة محافظة جدا في السودان لذا كان الأمر صعب  جدا بالنسبة لي لكي أمارس رياضة كرة قدم.وقالت انها واجهت مضايقات كثيرة من المجتمع حولها بالرغم من تفهم عائلتها بإعتبار أن كرة القدم حكرا على الرجال خاصة وانها تعد الرياضة الاولى بالبلاد وأكدت أنها واجهت بكثير من السخرية .

من جهتها قالت اللاعبة فاطمة القدال ان كرة القدم  بالنسبة لها هواية وعشق للعبة وتابعت(نحن نمارس كرة القدم مثلنا مثل رصفائنا من السيدات في الدول الاخري..ونحن لا نقل عنهن في شي ولدينا القدرة علي  تقديم مستويات فنية جيدة) ودعت المجتمع لمساعدتهن والوقوف الي جانبهن حتي يستطعن الوصول الي هدف تكوين منتخب قومي يمثل بلادنا في المحافل الاقليمية والعالمية.

منتخب قومي:

وفي المقابل يقول الصحفي عادل كلر الذي كان قد حضر المباراة انه موجود لدعم ومؤازرة النساء اللاتي يمارسن رياضة كرة القدم التي تعتبر الاولي في العالم من انواع الرياضة.واوضح ان السودان يجب ان يكون لديه منتخب قومي نسائي وهذا هو شرط الاتحاد الدولي مؤكدا مقدرة ونجاح سيدات السودان في تمثيل بلادنا وقال(النساء مؤهلات ولديهن الموهبة والارادة وينقصهن الدعم المالي) لافتا الي ان السودان به بطلات في العاب القوي والسباحة وغيرها مثل نوال الجاك-ومني جابر-ومحاسن النور وغيرهن.

اما الاستاذة عديلة الزئبق رئيسة الاتحاد النسائي فقد عبرت عن سعادتها بحضور مباراة للسيدات في ظل الصعوبات والقيود المفروضة علي المراة في كل النواحي وقالت ان لاعبات فريق التحدي كسرن كل الحواجز والقيود وتابعت(هذا مجهود جبار) وشددت المرأة السودانية قادرة علي انتزاع كافة حقوقها بالفعل وليس القول ورددت(هذه رسالة لنا كنساء بان كل شي ممكن بالصبر والاجتهاد وقوة الارادة)ووصفت غياب حضور ممثلين لاتحاد كرة القدم للمباراة بانه مؤشر علي رفضهم غير المعلن لوجود منتخب للسيدات.

فتاوي دينية:

قضية كرة القدم النسائية وجدت في وقت سابق بالبرلمان حيزا من النقاش والجدل إنقسم معه النواب الي مؤيد للفكرة بإشتراطات تتمثل في إرتداء اللعيبات للزي الشرعي واخر رافضا لها تماما بإعتبارها دخيلة على المجتمع المحافظ وضد الشرع . ويتقدم تلك الفئة المتشددة النائب البرلماني وعضو مجمع الفقه دفع الله حسب الرسول الذي سبق وأن تم ضربه بواسطة زوج إحدى المدافعات عن لعب الفتيات لكرة القدم كانت مستضافة معه في حلقة تلفزيونية تناقش القضيبة فإحتد معها ونعتها بصفات أغضبت زوجها الذي كان يراقب الموقف من خلف الكواليس وماإن إنتهت الحلقة حتى إنقض على الرجل وأفرغ غضبه .

وقبل نحو عامين أصدر مجمع الفقه الإسلامي فى السودان فتوى تحرم تكوين فرق نسائية لكرة القدم تلعب خارج السودان في أفريقيا وآسيا وأوروبا ووصف ذلك بأنه مفسد للأخلاق وبعيد عن تقاليد المجتمع السوداني.وجاءت تلك الفتوي عقب مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من السودان بتكوين فريق نسوي لكرة القدم للمشاركة في المنافسات العالمية والإقليمية. وتم ذلك بعد مشاركة السودان في سمنار عن كرة القدم النسائية نظمه الفيفا بجوهانسبيرج في نوفمبر 2011 وناقش السمنار دورة كأس العالم للسيدات التي نظمتها ألمانيا منتصف العام 2011.رد المجمع جاء علي استفتاء تقدم به الشيخ دفع الله حسب الرسول عضو لجنة التشريع والعدل فى البرلمان بشأن تكوين فرق نسائية لكرة القدم.والمعروف ان جمهور علماء المسلمين لم يمنع ممارسة النساء للرياضة وقالوا بجوازها.وأفاد المجمع في فتوى 2006 إن الرياضة المباحة للمرأة هي تلك التي تصون بها صحتها، أما كرة القدم فهي للرجال ولا تتناسب مع النساء.لكن ناشطين وناشطات حقوقيين يرون ان منع المنافسات الرياضية والقيود المفروضة على ممارسة النساء للرياضة عموما تمثل انتهاكا لحقوق المرأة ومحاولة لفرض وصاية عليها ولا يرون فيها سوى جسد من دون عقل. مشيرين الي انخراط المراة في كافة فنون وضروب والرياضة  لاعبات واداريات ولدينا العديد من النساء اللاتي اصبحن علي راس الاتحادات الرياضية الاخري، بجانب الصحفيات الرياضيات واللاتي اصبحن يمثلن بلادنا في المحافل الاقليمية والعالمية في تغطية الفعاليات الرياضية، بل حتي مشجعات، فهناك روابط مشجعات مثل (مهيرات الهلال) و(عواتق المريخ)

كما يجدر لفت الانتباه للنجاح الذي حققته المراة السودانية في ملاعب الكرة السودانية من خلال وجود عنصر نسائي في مجال التحكيم بعد أن استطاعت فتيات إدارة مباريات كرة قدم بنجاح في الموسميين الماضيين، الامر الذي دفع  اتحاد الخرطوم المحلي لكرة القدم لاستقطاب الفتيات من خلال دورات تدريبية مكثفة لتأهيلهن لإدارة مباريات كرة القدم مستقبلا.وتعتبر نسرين مهدي من جيل الحكام الجديد التي تحمل العديد من الطموحات الرياضية إلى جانب عملها كمساعد تدريس في إحدى الجامعات السودانية. وتقول مهدي إن تشجيعها لفريق الهلال قادها إلى صافرة الحكم. وتضيف أن خلفيتها الكروية وعشقها الكبير للنادي الأزرق (الهلال) وانخراطها في روابط المشجعين جعلها أقرب للوسط الرياضي رغم سيطرة الرجال عليه. وتؤكد أن التجربة مثيرة في حد ذاتها خاصة أن الجمهور لم يعتد على مشاهدة امرأة تمسك بالصافرة لتدير وقائع مباراة ساخنة. وتقول إنها بدأت كمساعد رابع مراقب يقوم بأعباء إجراء التبديلات في المباراة، ورفع لوحة الزمن بدل الضائع،وقالت أن الحكم مثل الموسيقار الذي يدير عددا من الآلات الموسيقية لتخرج المباراة كمقطوعة موسيقية لا مجال فيها للنشاز عندما يطبق الحكم قوانين اللعبة بشكل حاسم.