أمل هباني *مريم وأبرار شخصيتان مختلفتان تمام الاختلاف ...حتى لو  ثبت أنهما (ذات واحدة )أي أن مريم هي ذاتها أبرار ..وهذا هو الأرجح (بيولوجيا) ..

وحسب علمي أن هناك اتجاها لفحص الدي ان أيه لها ولاسرتها (المدعية عليها) والتي تقول أنها ابنتهم (أبرار الهادي) ..وهذا  الاجراء  كان سيوفر كثيرا من الجدل واللغط لو أنه أجري  منذ البداية ؛لكنه الآن  يأتي (بعد خراب مالطة) ….

*اظهر هذا الحكم (البربري) بالاعدام  … الاسلام كدين عدائي تنعدم فيه ابسط مقومات الرحمة والانسانية ..ثم اظهرنا بعد ذلك كدولة ضعيفة منبرشة تجعل من الشريعة الاسلامية سيفا لتسلطه على رقبة شعبها ،ثم ما تلبث أن (تنبرش وتنفرش) وتسحق هذه الشريعة بحذائها (بأن تجعلها تحت جزمتها كما قال كبيرهم) حينما يصبح الأمر مهددا لوجودهم وكراسي حكمهم …..والأخطر من كل ذلك ساوى بين مفهوم العدالة القضائية والتخلف المفاهيمي ….

*فحكم الاعدام جاء مثل حكم شيوخ القبائل  جاء منصفا لاهل ابرار الذين حسب القيم الاجتماعية المتخلفة السائدة في كل مجتمعنا يمكن أن يقتلوها بابنفسهم بعد أن اكتشفوا ان ابنتهم ابرار المسلمة العربية تزوجت من شاب مسيحي ،(جنوبي ) وجنوبي هنا واحدة من أزمات الأسرة مع ابنتهم ..وحمد اخوة مريم الله ان الامر بيد الحكومة لا بيدهم كما عبروا عن ذلك في وسائل الاعلام وحتى التصريح العنصري الذي ادلى به اخوها لقناة سي ان ان بأن المسيحين لوثوا شرفنا ،هو تصريح يدل على عقلية تخلف اجتماعي سائدة في كل السودان بل في كل العالم العربي مع أنه لو كانت مريم هي شقيقتهم ابرار فزوجها المسيحي هو الذي يتوجب الاعتذار له من قبل المسلمين لأنه تزوج امرأة مسيحية من أم حبشيةوأب سوداني  وبعد عامين وجد نفسه في مواجهة شخصية أخرى  مختلفة تماما ومحاكم ومشاكل لا حصر لها …

*والحكم بالاعدام هو ما عقد هذه القضية الى هذه الدرجة ….فلا مريم المرأة الواعية المستنيرة الانسانية الشجاعة ولا ابرار الفتاة الريفية المتدينة البسيطة  ابنة القرية وابنة الاسرةالتقليدية المحافظة التي طرأت على شخصيتها وعلى قناعاتها ومفاهيمها قناعات جديدة وخارجة عن كل المألوف الذي تربت عليه ….تستحقان الحكم بالاعدام ..لان ما فعلته الشخصيتان ليس جرما يهدد المجتمع بقدر ماهو ممارسة لحقوق انسانية لم يعتد الناس (خاصة النساء) أن يمارسوها بهذا الفهم المتقدم لها مثل حق الاعتقاد وحق زواج المرأة بالشخص الذي تحب ….وقد يكون ذنب مريم وجريمتها هي الكذب على زوجها أولا وهو قال أنه يقف معها لو كانت مريم أو أبرار بل عرض على الاسرة تسوية الامر وأن يصلهم في القضارف (كسوداني ابن بلد يحل المشكلة في اطارجتماعي بعيدا عن القانون ) لكنهم هددوه بالقتل إن هو وصل القضارف …..ومريم لم تقم بتزوير أي اوراق …لأنها حسب اقوالها  لاتمتلك أية ورقة ثبوتية…..

*ويبرز هنا سؤال ماذا تفعل لو كنت محل أسرة ابرار ؟ هذا الأمر ليس ببعيد عن أية اسرة سودانية ..وليستعد المجتمع لكثير من قصص مشابهة لقصة مريم /ابرار دون هذه الثنائية …لكن حتما أن أجيالا قادمة ستخرج كثيرا من الشابات والشباب فيها من اطار اجتماعي وثقافي مرسوم ومثبت على انه الخط الاحمر للحرية التي لا يجب أن نخرج فيها من الحياة الاجتماعية ذات المفهوم الواحد (حياة القطيع )….وستكون الأزمة أن الدولة تسود فيها  قوانين مستبدة وظالمة لصالح الفئة الاكثر تخلفا والاقل وعيا وادراكا ….مالم …. تستبدل دولة الهوس الديني بدولة المواطنة والحقوق المدنية والحريات الشخصية في حدود لا ضرر ولا ضرار …