خالد فضل من آخر الأعمال الدرامية التي كتبها الراحل عمر الطيب الدوش يرحمه الله مسرحية تم تقديمها على أواخر التسعينيات من القرن الماضي بعنوان يا عبدو روق,

قفز هذا العنوان لذاكرتي عندما طالعت خبرا منشورا على الاسفير مفاده أن السيد عبدالرحمن الصادق الصديق مساعد رئيس الجمهورية قد باشر أعماله ومهامه في مساعدة الرئيس عمر البشير وإعانته على حكمنا بعد فترة إعتكاف عن العمل .وفي ديباجة عودته الميمونة حث سيادته الشباب على العمل ونبذ البطالة .توقفت عند جزئية (إعتكافه ) هذه قليلا , سألت هل هي تعبير مخفف للفظ (حردته), التي فيما يبدو لها صلة بموقف السلطات التي يساعد رئيسها تجاه والده الامام الصادق المهدي ؟ هل هي اضراب عن العمل لحين تحقيق مطالب نقابية ؟أم خطوة تحذيرية من أنه لن يستمر في عمله الدؤوب لمساعدة البشير حال استمرار اعتقال والده رئيس حزب الأمة بدواعي سياسية ؟وبزوال السبب بطل المسبب.هل يوجد اضراب في القصر ؟ ثم ماهي المهام المحددة التي يؤديها مساعدو الرئيس وهل لها توصيف مهني فالسادة المساعدون يتلقون أجرا ومخصصات من الخزانة العامة التي تتكون مواردها من المال العام فمن حق الرأي العام أن يعرف كيف تصرف هذه الأموال وما هو العمل الذي يؤديه السادة الموظفون في الحكومة نظير هذه الأجور , وهل يحاسبون على الغياب إسوة ببقية موظفي الدولة , وهكذا سلسلة طويلة من الأسئلة , فقد عرفنا مثلا خلال فترة الديمقراطية الثالثة التي انقض عليها انقلاب الترابي البشير في يونيو 1989م أن السيد رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي لم يكن يتلقى مرتبه من الخزانة العامة بل تنازل عنه لصالح وطنه وهذه مأثرة من مآثر الصادق المعروفة فهل يحذو ابنه حذوه الآن ولذلك لا يترتب على غيابه عن عمله أي جزاء مالي على الأقل؟

   ثم عودا على بدء , رمضان كريم , ومن ضمن أخبار القصر الرئاسي أن نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن يرأس لجنة عليا لشهر رمضان هكذا يقول الخبر وأنه أمر الوزارات والمؤسسات الحكومية بعدم إقامة افطارات رمضانية جماعية من المال العام حفاظا على المال العام الذي ينبغي توجيهه للصالح العام داعيا الى تفعيل الدعوة وسط القبائل لنبذ الاقتتال والفرقة وتعميق القيم الاسلامية الفاضلة . عند دعوة السيد حسبو للقيم الاسلامية الفاضلة تذكرت, آه منها هذه الذاكرة المتآمرة ! أن دراسة قد نشرت حديثا أعدها عدد من أساتذة جامعة جورج واشنطن الأمريكية المسلمين موضوعها تطبيق القيم الاسلامية في الدول , وقد تم تحديد أربعة معايير لقياس اسلامية الدولة في مجالات الاقتصاد , والحكم والقانون , والحقوق الانسانية والسياسية , والعلاقات الدولية . وأعتمدت على 113مبدأ اسلامي مستقاة من القرآن والاحاديث النبوية الشريفة , تصور ترتيب السودان من مجموع الدول التي طبقت عليها الدراسة وعددها 208 دولة ! احتلت دولة السيد حسبو والسيد عبدالرحمن الصادق المركز 202بفارق ست دول عن المركز الأخير , أها شن قولكم أن هذه الدراسة صدرت في عام 2010 وتم تحديثها في شهر يونيو الجاري وقام بها البروفسير حسين اسكاري والدكتور شهرزاد رحمن , يعني ليست فرية امبريالية وليست صنيعة غربية ولا هي مؤامرة صهيونية , فاسرائيل جاءت في المرتبة 27سابقة لأولى الدول الاسلامية ماليزيا 33 والكويت 42هذا في مؤشر اسلامية الاقتصاد بما فيه من تساوي الفرص والمساواة الاقتصادية ومكافحة الفقر , بينما جاءت نيوزيلندة في المرتبة الأولى بجملة المعايير الاسلامية ثم لوكسمبورج و إلخ السعودية 131 وايران 163 وهنا نتأمل حديث بروفسير اسكاري لهيئة الاذاعة البريطانية (يجب تأكيد أن عديد من الدول التي تعلن الاسلام أو تسمى اسلامية دول غير عادلة وفاسدة ومتخلفة , وفي الحقيقة لا يمكن اعتبارها دولا اسلامية مهما توسعنا في الخيال)راجع (صحيفة حريات الالكترونية).

   في وقت سابق على أيام حكومة نيفاشا الانتقالية وصف السيد باقان أموم الدولة السودانية بأنها فاشلة وفاسدة ومنهارة فشب في حلقه الطيب مصطفى وكورال الفساد الانقاذي من المسؤولين والاعلاميين , ترى هل كان باقان يعلم بأمر هذه الدراسة ؟فقد جاء بروف اسكاري بذات النتيجة التي صرح بها باقان قبل سنوات فوصف البروف لعديد من الدول التي تعلن الاسلام أو تسمى اسلامية ينطبق تماما على دولة السيدين حسبو وعبدو , وما اعتكاف أو حرد المساعد عبدالرحمن الا قطرة من فيض المفاسد والتخلف والمظالم التي يعيش في كنفها ملايين السودانيين في دولتهم ولمدة بلغت ربع القرن من الزمان , فما هو اسهام السيد مساعد الرئيس في تحسين ظروف حياة شعبه من الفقراء والمرضى والعطالة والنازحين والمشردين والمقهورين والمعتقلين والجوعى والعطشانين والهاربين من جحيم الوطن الاسلامي الى بلدان تصفها أدبيات حكومتهم وأجهزة اعلامها ومهووسيها بأنها بلاد الكفر بينما اسرائيل التي تصورها الدعاية الاسلامية والعربية بأنها وحش ضار وأسد باطش يا للهول ويا للهول _كما يتغنى أبوعركي البخيت_ اسرائيل تحرز المرتبة 61 بينما السودان 202 والسعودية 131 وايران 163والأول حتى الثلاثين ليس من بينها دولة واحدة تتسمى اسلامية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! هنالك طرفة تتداولها أحد الفرق الكوميدية عن الشاب الذي تزوج من أمريكية (كافرة ) بحسب الاحكام الغيبية القاطعة التي تصدر من غير ترو المهم جاء الرجل بزوجه للقرية والناس شابكنها الكافرة الكافرة , سافر الابن لعدة أيام لقضاء مهام في العاصمة وترك الزوجة مع أهله , اهتمت المرأة بوالد زوجها اهتماما شديدا من الأكل الى الرقة في التعامل , وعند عودة الابن سأل والده آها كيف لقيت الكافرة ؟ فاجابه والده من جواه (يا ولدي والله تاريها الكافرة أمك).

   سيدنا حسبو رئيس اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم , شكر الله سعيك , القبائل عاشت في السودان قبل ميلادك ولم تقتتل كما اقتتلت في عهد دولتكم (الكافرة دي), دارفور حملت الكسوة السنوية للكعبة المشرفة قبل أن تحكم حكومتكم المدعية الاسلامية دي , السودانيون جميعهم وعلى كل دين يوقرون شهر رمضان قبل أن تتشكل لجان مفاسدكم العليا ذات الممارسات السفلى , يشهد الله أن صديقنا وزميلنا ميكاليلي ابن دولة جنوب السودان حاليا كان يصوم معنا نهار رمضان فلا يتعاطى طعاما أو شرابا طيلة فترة وجوده معنا في المكتب احتراما لمشاعرنا كما كان يبرر عندما نحاول اقناعه بأن يمارس حياته بشكل طبيعي  , بينما صديقنا متور كان يتجنب الأكل في غرفتنا في شهر رمضان ويمضي ليجلس في طرف الظل خارج الغرفة وعندما ندعوه للدخول كان يقول انتم صائمون فليس من الذوق أن استفزكم بالأكل . لم يك الأمر بحاجة لشرطة تغلق المطاعم عنوة ولم تل هناك حاجة للجنة عليا ووعاظ مسيسون يفتون بما يرضي السلطات في الدولة التي تزعم اسلاميتها وهي لا تطبق من معايير الاسلامية وجوهر الاسلام شيئا , هذه هي الدولة التي يساعد السيد عبدالرحمن الصادق رئيسها ويحرد إن هي اعتقلت أباه فتأمل !!! ويا عبدو روووووق .