التغيير : وكالات أكدت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة أن شحنة الصواريخ والأسلحة التي ضبطتها إسرائيل في مارس الماضي جاءت من إيران وأنها تمثل خرقا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران.

وعلى الرغم مما أعلنته إسرائيل بأن الأسلحة كانت متجهة إلى غزة، قال الخبراء إن الأسلحة كانت مرسلة إلى السودان.

وألقى هذا التقرير الضوء مجددا على الدور الذي يلعبه السودان خاصة بعد أن تحول إلى قبلة لأسلحة إيران وتركيا، ومصدرا للأسلحة بالنسبة إلى منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني.

ولم يتكهن الخبراء عن سبب إرسال هذه الأسلحة إلى السودان وهو بلد قالت مصادر دبلوماسية واستخباراتية غربية إنه عمل كممر لشحنات السلاح الإيرانية إلى مناطق أخرى في أفريقيا بالإضافة إلى قطاع غزة.

وقال الخبراء إن بعثة إسرائيل في الأمم المتحدة بعثت برسالة إلى لجنة عقوبات إيران بالأمم المتحدة في 13 مارس بشأن “نقل صواريخ وقذائف مورتر ومواد متصلة من إيران إلى السودان.”

وتوصل خبراء الأمم المتحدة إلى هذه النتيجة بعد التحقيق في القضية وفحص الشحنة المضبوطة والوثائق المتعلقة بالشحنة التي سافرت من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميناء أم قصر العراقي ومن هناك في اتجاه بورتسودان.

واعترضت البحرية الإسرائيلية السفينة في البحر الأحمر قبل أن تصل إلى السودان.

ورغم نفي إيران قال الخبراء إن الأختام الرسمية الصادرة عن سلطات الجمارك الإيرانية على حاويات احتوت على بعض الأسلحة المضبوطة “ترسخ المصدر الإيراني لهذه الحاويات”.

ومن بين الأدلة الأخرى على أن الشحنة إيرانية وجود فاتورة شحن إيرانية وبيان بالحمولة ونظام تخزين الحاويات في إيران.

ويشمل التقرير تفاصيل الأسلحة التي كانت مخبأة وسط شحنة إسمنت وهي 40 صاروخا من طراز أم 302 وصمامات وأربعة أنواع مختلفة من الذخيرة : 181 قذيفة مورتر عيار 120 مليمترا وزهاء 400 ألف قطعة ذخيرة.

ولم يستطع الخبراء تأكيد زعم إسرائيلي بأن بعض الأسلحة سورية الصنع، وقال التقرير “يشير خبير إلى أن المنشأ السوري للصواريخ لا يمكن تأكيده على نحو مستقل وكذلك نقل الصواريخ من سوريا إلى إيران.”

لكن التقرير لم يوضح ما إذا كان العراق قد قام بأي دور في تهريب الأسلحة. والحاويات العشرون التي كانت الأسلحة مخبأة فيها جزء من شحنة تضم مئة حاوية نقلت إلى السفينة كلوس سي في ميناء بندر عباس الإيراني.

وذكر التقرير نقلا عن معلومات تلقاها الخبراء من السلطات الإسرائيلية أن 50 حاوية إسمنت نقلت إلى السفينة في ميناء أم قصر العراقي لم تشمل أسلحة.

وقال الخبراء إن أساليب الإخفاء تشبه حالات أخرى لخرق العقوبات من جانب إيران وحققت فيها اللجنة. ففي نيجيريا وضعت الأسلحة وسط الرخام. وكانت الأسلحة في حالات أخرى أبلغت عنها إسرائيل مخبأة في حاويات بها حبيبات من العدس والقطن.

وقالت إسرائيل عند ضبط الأسلحة إن الأمر يكشف أن إيران لا تتفاوض بنية حسنة مع القوى العالمية الست.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “وبينما تتحدث مع القوى العالمية وفي نفس الوقت الذي تبتسم فيه وتنطق فيه بالكلام المعسول، فإن إيران ترسل أسلحة فتاكة إلى المنظمات الإرهابية وتفعل ذلك من خلال شبكة معقدة من العمليات السرية”.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت أن إيران تعمل على بناء ميناء جديد على شواطئ البحر الأحمر، لتهريب أسلحة إلى حزب الله اللبناني عبر الأراضي السودانية، مستغلة في ذلك المساعدات التي تقدمها للخرطوم.

وتشمل هذه الأسلحة الدبابات وأنظمة الصواريخ والأنظمة الدفاعية الذاتية وغيرها من الأسلحة الثقيلة، وتحتل المنشأة الإيرانية جزءا كبيرا من ميناء بورتسودان.

وقالت التقارير ذاتها إن إيران استأجرت موقع المنشأة لفترة طويلة المدى، وأن مهندسين من الحرس الثوري الإيراني بزي مدني يشرفون على العمال السودانيين الذين يعملون في تشييد المنشأة والتي تعتبر ثاني أكبر قاعدة عسكرية في البحر الأحمر بعد قاعدة ميناء عصب العسكرية في أريتريا.

ورغم أن السودان لا يرتبط بحدود مباشرة مع إسرائيل، فإن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفته بغارتين على الأقل خلال ثلاث سنوات، حيث قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة سيارات على الحدود السودانية المصرية في عام 2009، قالت إسرائيل إنها كانت تحمل أسلحة لقطاع غزة.

وفي مايو 2011، أطلقت إسرائيل صاروخا استهدف سيارة في ميناء بورتسودان، أدى إلى مقتل شخصين تبعها هجوم صاروخي آخر على مصنع اليرموك للأسلحة وسط العاصمة الخرطوم، وقالت إسرائيل وقتها إن المصنع واجهة لإيران لتهريب السلاح لغزة.