عبد الله الشيخ اليوم انقضت خمس وعشرون عاماً بالتمام والكمال على اعتلاء الاخوان المسلمين السلطة فى السودان عن طريق الانقلاب العسكري..

.. ومذ جاءوا وحتى هذه الساعة، ما زالوا يتوعدون الشعب السوداني بتطبيق الشريعة الاسلامية عليه، و كل يوم يقولون أنهم جاءوا لانقاذ بلادنا من  التشرزم والتشتت، وهم من أضاع ثلث مساحة الوطن، وما تبقى منه يعاني فى عهدهم ويلات الحرب و الجوع والمرض، والفقر و الغلاء ، وسوء المقادير..!

هل كان بالامكان تلافي شيئ مما حدث..؟ خمسة وعشرون عاماً ونحن في هذا الحال: ” تشوف الجرايد شواكر حوامد، ولا هامي فيها،عليها المصايب تمام التمام “.!

الانجليز جاءوا الى  بلاد السودان باطماعهم الاستعمارية، لكنهم عندما خرجوا تركوا لنا دولة مؤسسات ، بها خدمة مدنية راكزة فى كل القطر، وسكة حديد مضبوطة على عقارب الساعة ، يترامى حديدها ودخانها فى اصقاع البلاد كالشرايين فى الجسد.. تركوا لنا النقل الميكانيكي الذي يستخرج شهادة الميلاد لكل سيارة أو ماكينة وفق مواصفات الجودة العالمية.. تركوا لنا اسطولاً من بواخر نهرية وبحرية، وجامعات معترف بها تُقدِّس حرية البحث العلمي، و طيران مدني، ومكاتب بريد، ومستشفيات، ومدارس وداخليات، و مصانع و مشاريع، فى مقدمتها مشروع الجزيرة كأكبر مشروع ري انسيابي  فى العالم.. ترك الاستعمار للحكومات الوطنية دولة حية نابضة العروق.. تلاشى سلطان تلك الحكومات من مدنية وعسكرية، لكنها سلمت عهدة البلد كاملة ،، إلا هؤلاء الاخوان ، أول ما فعلوه كان تخريب مؤسسات الدولة من أجل التمكين..! ضربوا كيان الدولة كي يستقوي الحزب.. شردوا ، سجنوا ، عذبوا ، قتلوا، من أجل  اسكات الرأي الآخر ،وتكميم صوت الشارع و تدجين النقابات..! هم على فخر بكل هذا.. يفاخرون بفصل الجنوب قائلين أنهم أوفوا بالمواثيق والعهود ، وأن الفصل قد كان ضرورة ” من أجل ايقاف الحرب “،  فاذا بالحرب تزداد ضراوة على طول الف وثمانمائة كيلو متراً بين دولتي السودان، هذا غير القتل الكثيف فى دارفور وتدويل القضية، و هذا عدا القتل الذي اقترفوه فى الشرق وفى الخرطوم  وكردفان، وغيرها..! ويتواصل خداعهم للعامة باسم الشريعة  فيغيب العدل  ويشيع القتل.. يقولون انهم اقاموا دولة الصحابة الاطهار ، فاذا بالسودان البلد الطيب يصبح  مستهلكاً وخازناً وقِبلة لتجارة المخدرات.. بنوا الجوامع وحشدوا ألسنتهم الكذب فى كل القنوات، وكان فسادهم اعظم و أضخم من أن يحصيه كبار المراجعين،، ففى كل عام يصدر المراجع العام تقريراً حول الفساد الهائل الذي ضرب الدولة ،و لا أحد قُدِّم الى محاكمة..! اغلقوا الداخليات ، اوقفوا البعثات والمنح الدراسية ، والحقوا اولادهم للدراسة بالخارج ، تركوا ابناء العامة فى كشاشيق المدارس  بلا ماء  وبلا طباشير او معينات.. فتتوا الاحزاب وهشموا الكيانات النقابية، فاذا بعدوى الانقسامات تتغلغل داخل حزبهم الحاكم..!

يحكمون دولة تعاني من عزلة دولية خانقة بسبب سياساتهم الاصولية ، فى عهدهم تفاقمت ديون السودان الى مليارات خرافية ، شحت موارد النقد الاجنبي وانهارت العملة المحلية..نسبة السكان المحتاجين إلى الغذاء والمساعدات  تجاوزت الاربعون بالمئة وفق احصاءات العام الماضي ، و تشهد البلاد موجات نزوح واسعة بسبب الحروب والاضطرابات المنتشرة في عدد كبير من ولاياتها.. افتقد السودان ، الذي كان يُكنى بقلب افريقيا النابض،موقعه المتفرد فى الساحة الدولية بعد تخريبهم لعلائقه مع الجيران والاصدقاء.. هل كان بالامكان تلافي الكارثة..!؟ إنه الحب الذي لم يخن الحب ـــ وخانته الطرابيش وخانته العمائم.. إنه العدل الذي لم يخن العدل ـــ وخانته القوانين وخانته المحاكم..!