عبد الله الشيخ يعوِّضك الله  يا بدر الدين،  حقك تلقاهو قِدّام ، يوم الناس واقفين عرايا..!  

القصة وما فيها، أن الحاج محجوب عبد القادر قسم السيد ، من قرية ود الأمين ، المحيريبا ، توفي الى رحمة مولاه فى موقع عمله  بالمملكة العربية السعودية .. جهة العمل  دفعت  استحقاقاته  انذاك ، وقدرها اربعون الف ريال سعودي.. كان ابنه بدر الدين ــ الوريث ــ قاصراً ، فقرر ذويه  توريد المبلغ  ( عشرة ألاف جنيه سوداني ) كوديعة استثمارية  فى ( بنك …. الاسلامي ……… ) الذي اشتهر اسمه فى السودان منذ أواخر سنوات مايو ، وطيلة عهد الانقاذ.. تم التوريد فى العام  1989م ، و كان هدف ذويه من اللجوء الى هذا البنك ( الاسلامي)  أن يجد  الوريث بدر الدين، كنزه  متنامياً ، فيستخرجه من تحت الجدار رحمةً من ربك..! لكن ، كالخيال أحلام ، مرت الايام..! اغترب بدر الدين ، وعاد هذا العام ، ليأخذ الأمانة التى كانت في ذمة  ( بنك …. الاسلامي ……… ).. وجد أن فرع البنك، الذي فُتح فيه الحساب بمدينة الحصاحيصا، قد أُغلِق ، فذهب الى مدني ،، و هناك تم توجيهه لمقابلة رئاسة  البنك  في الخرطوم .. جاء الى رئاسة البنك الاسلامي الشهير فى  العاصمة القومية  الجميلة..!  يقول بدر الدين،  أنه قوبل بامتعاض ، وباستغراب يشبه ما حدث  لأهل الكهف ، حين ذهبوا  ” بورقهم ”  تلك الى المدينة..!  قال له  موظف بالبنك ،ان رصيده  عشرة جنيهات لا غير.. و يحكي بدر الدين ، أن الموظف أدخل يده فى جيبه ، وأخرج له ( الكارت)…عشرة حنيهات، لا غير ..!

ذهب بدر الدين شاكياً الى ادارة البنك المشرف على كل البنوك .. كتب في  شكواه يقول : لي وديعة استثمارية  بمبلغ عشرة آلاف جنيه سوداني  بـ ( بنك …. الاسلامي ……… ) ، فرع الحصاحيصا، أُودعت بتاريخ 29 / 1 / 1411هـ ، الحساب  رقم 1227 .. وقتها كنت قاصر ، والآن الحمد لله اصبحت راجل … وعندما طالبت  بهذه الوديعة  الاستثمارية ، وجدت أن فرع البنك قد اُغلِق وحوِّل الى مدني ، وجئت الى رئاسة البنك فى الخرطوم ، وكان الرد كالآتي : المبلغ عشرة جنيه سوداني فقط  ، علما بأني  وضعت عشرة ألف جنيه كاستثمار طيلة هذه الفترة وقدرها 25 عاماً .ارجو استرداد حقي كاملاً ،  دفتر الحساب رقم  8180 ..

 رد البنك الكبير مشكوراً على الشكوى، بالعبارات التالية :  بالاشارة الى الشكوى التى تقدمتم بها ضد ( بنك …. الاسلامي ……… )  نفيدكم بصحة ما أورده البنك حول أصل الوديعة والبالغ عشرة جنيهات ، أما ما يخص الارباح عن الفترة من العام  1411هـ وحتى تاريخه، فقد بلغت 97 جنيهاً وخمسة قروش ، ليصبح جملة المبلغ  107 جنيهاً وخمسة قروش، عليه نرجو مراجعة البنك لاستلامه ، ولكم الشكر والتقدير.. انتهى..

لا تنس عزيزي الصائم أن دولة الاخوان فرضت على طلاب كليات الاقتصاد والتجارة مادة اسمها ( الاقتصاد الاسلامي ) ، ولا تنس أن دولة  الاخوان اخذت بنظام التقويم الهجري، و ( أسْلَمتْ) العملة بأن حوَّلت الجنيه الى دينار، فاصبح الدينار يعادل مائة جنيه ، ثم عادت وعدّلت عن ذلك ورجعت الى الجنيه ، وغيَّرت العملة  اربع مرات ــ تقريبا  ـــ  وفي كل مرة كانت تنخفض قيمة الجنيه  بـ ( الناكوسي)..!  هذا ربما يساعد طلبة الاقتصاد الاسلامي فى الحساب  لصالح بدر الدين.. لكن

دع كل هذا جانباً أخي الصائم.. فهذا المال مال يتيم ورثه من عرق حلال.. الوريث و ذويه  يؤمنون بالله ورسوله ، وجميعهم رعايا دولة ( اسلامية)، والمورِّث  توفي ـ عليه الرحمة ــ  باصابة عمل ، إذ وقعت عليه صخرة أثناء أداءه واجب الكدح..! لهذا الوريث اليتيم  سؤال فى حضرة اخوانك المسلمين ــ الحاكمين ــ  ، أين ذهبت وديعته: هل ( دقّتْ فى العارضة)..! ؟