نبيل أديب "عندما تختفي سيادة حكم القانون يكون أساس الحكم هو نزوات البشر" تيفاني ماديسون

جاءني في الواتس آب ـ اللهم إجعل وقع ذلك خفيفاً على الهيئة القومية للإتصالات ـ أن الشرطة إجتاحت مقر حزب المؤتمر السوداني بالنهود، وإستولت على مكبرات الصوت الموجودة بالمقر، وأمرت الموجودين بالتفرق، ومن ثم فقد ألغت ندوة كان الحزب يزمع إقامتها في داره. إذا صح ذلك فإن المسؤول عن تلك الفعلة يجب أن تتم محاسبته، لأن ما قام به ينتهك الدستور والقانون على السواء. لطالما تحدثنا عن ضرورة التفرقة بين قوة السلطة وسلطة القوة، ففي حين أن قوة السلطة يجب أن تُستمد دائماً من القانون، فإن سلطة القوة مصدرها القوة دون تقيد بأحكام القانون، ومعلوم أنه لا شرعية لقوة لا سند لها من القانون. تكفل المادة40 (1) من الدستور الحق في التجمع السلمي، بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية. وتنص المادة26 (2) من قانون الأحزاب السياسية على أن “يكون للأحزاب السياسية الحق في عقد الاجتماعات الداخلية وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية والرياضية وتسيير المواكب السلمية وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي” وتنص الفقرة (1) من المادة المتعلقة بالإجتماعات العامة  في القرار الجمهوري الخاص بتنظيم عمل الأحزاب السياسية على ما يلي يكون لأيٍّ من الأحزاب السياسية الحق في عقد اجتماعات عامة وندوات ولقاءات داخل دُورها أو مقارها دون الحصول على موافقة مسبقة من السلطة المختصة “. إذا فإن إجتياح دار حزب من الأحزاب لإيقاف ندوة يقيمها الحزب في داره، هو عمل إستند من قام به على ما توفر له من أسباب القوة المادية، دون أن يحفل بما تنتهك تلك القوة من حقوق. وفقاً للمادة 24 من قانون الأحزاب السياسية، فإنه لا يجوز تفتيش أى مقر من مقار الحزب السياسى، إلا بإذن من رئيس المجلس، فهل حصلت الشرطة التي إجتاحت مقر حزب المؤتمر السوداني على ذلك الإذن؟ وإذا لم تكن قد فعلت، فماذا سيفعل السيد رئيس المجلس في هذا الإنتهاك للقانون والدستور الذي أقسم على صيانة أحكامهما؟.هل كان يمكن أن يتم ذلك الإجتياح لو كانت الدار المعنية هي دار حزب المؤتمر الوطني بالنهود أو بأي مدينة  أخرى في السودان؟ الإجابة قطعاً بالنفي فهنالك عالم من الخلاف بين المؤتمرين الوطني والسوداني، رغم أن القرارا الجمهوري الخاص بتنظيم عمل الإحزاب السياسية يتطلب  “معاملة الأحزاب السياسية على قدم المساواة وبحياد تام وبما يضمن تكافؤ الفرص بينها”.

 إذا كان الحزب السياسي لا يستطيع أن يعقد ندوة سياسية في داره، فأي نشاط يمكن له أن يقوم به؟ وهذا يعيدنا لسؤالنا الذي كنا سألناه قبل أسبوعين، ما جدوى الإنتخابات في ظل منع الأجزاب السياسية المنافسة للحزب الحاكم من ممارسة حقها في التعبير عن برامجها؟

إن أساس مبدأ سيادة حكم القانون هو خضوع الحاكم للقانون، لأن خضوع المحكومين لحكم القانون لا يحتاج لتقرير، وخضوع الحاكم لحكم القانون لا يعني سوى أن يمتثل الحاكم لما يفرضه عليه القانون من قيود في ممارسته للسلطة.

إن تصرف السلطة وفق أهواءها السياسية بغض النظر عن ما يفرضه عليها القانون من قيود، يعصف بأساس الحكم الدستوري، والذي يقوم على سيادة حكم القانون وفقاً للمادة الرابعة من الدستور.