جوبا – الخرطوم : التغيير كان يأمل المئات من الاسر المنحدرة من جنوب السودان والعالقين في ميدان بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم – انتظارا لترحيلهم -   لاكثر من ثلاث سنوات ان يعودوا الي بلدهم

ويحتفلوا بالذكري الثالثة لاستقلال جنوب السودان عن السودان في مناطقهم الاصلية وداخل منازلهم وهم يرفعون العلم الجديد وينشدون النشيد الوطني والذي لا يعرفه الكثير من الرجال والنساء والاطفال داخل هذا المعسكر.

حالة تشرد:

ويبدو ان هذا الحلم سيكون بعيد المنال – علي الاقل   في راهن اللحظة – بسبب حالة عدم الاستقرار الامني والسياسي التي يعيشها جنوب السودان منذ بدء النزاع المسلح بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار في  منتصف ديسمبر الماضي. بل ان اعداد قاطني المعسكر بدأت في التزايد في اعقاب وصول مجموعات اخري من اللاجئين الذين شردتهم الحرب التي لم تترك شئيا في الدولة الوليدة.

واضطر  الملايين من السكان الجنوبيين الي ترك ديارهم ومناطقهم الاصلية , وبعضهم نزح الي داخل معسكرات بائسة تابعة للامم المتحدة , والبعض الاخر قرر ترك البلاد والتوجه الي دول الجوار مثل السودان واوغندا واثيوبيا وافريقيا الوسطي بالرغم من ان السودان قد نال نصيب الاسد من اللاجيئن. ويقول سبت مجوك وهو استاذ جامعي “للتغيير الالكتروني” انه امر مؤسف ان تمر الذكري الثالثة لاستقلال جنوب السودان وهم في الخرطوم بعد ان فاروقها “منتصرين”. واضاف وهو يحتسي الشاي بالقرب من ملاعب كمبوني بالخرطوم حيث يلتقي صفوة الجنوبيين ” لم نجد ما كنا نبحث عنه او ناضلنا من اجله طوال السنوات الماضية.. بل وجدنا قيادة سياسية فاسدة وانانية لم تقدر احلام وطموح الجنوبيين واتبعت مصالحها الخاصة ورغباتها الحيوانية!”.

واوضح مجوك وهو يتحدث باسي ” الان ليس لدي رغبة في العودة الي ملكال حيث كنت اقوم بالتدريس في جامعة اعالي النيل.. همي منصب حول الخروج من الخرطوم والتوجه الي الولايات المتحدة لبداية حياة جديدة لي ولاسرتي”. ومع ان ايون دانيال وهو استاذ جامعي وزميل لسبت يشاطره نفس الشعور الا انه قال انه يريد العودة للجنوب :” لم افقد الامل تماما , واعتقد انه من الواجب ان نعود ونبني الجنوب كما كنا نتمني.. صحيح اننا مررنا بتجربة اليمة جدا الا ان ذلك لا يعني نهاية العالم وثمة امل لنا بان نعيش في كرامة في بلدنا”.

احباط بائن:

والصورة  في جوبا عاصمة الجنوب  لا تبدو مشرقة  وليس هنالك من اهتمام شعبي باعياد الاستقلال التي تقام في التاسع من يوليو كل عام. حيث ينحصر هم الناس علي البحث عن ملاذ امن في ظل حالة عدم الاستقرار وظهور شائعات من حين لاخر باحتمال نشوب نزاع مسلح. ومع ان السلطات الرسمية حثت المواطنين بالاحتفال بهذه الذكري بشكل لائق ويتناسب مع حجم المناسبة واعلنت ان اليوم سيكون عطلة رسمية في جنوب السودان وان الرئيس سيخاطب الجنوبيين عبر بيان مطول الا ان الاهتمام الشعبي يبدو اقل. وفي هذا الصدد يقول ابراهام كون وهو محلل سياسي ان شعب جنوب السودان لم يجد ما كان يبحث عنه  عند قادتهم السياسين عند خلال سنوات النضال. وقال “للتغيير الالكتروني” عبر الهاتف من جوبا ” لا اعتقد ان الناس مهمومة بقضية الاحتفال الان هم الناس في ايجاد مكان امن ولقمة عيش وتفادي اي وسيلة للتخوين”. ويشرح عبارته الاخيرة بالقول ” اسوأ ما افرزته هذه الحرب العبثية انها ادخلت الناس في حالة من الشك والارتياب وسوء الظن.. الجميع اصبح لا يثق في الاخر هنالك انقسام قائم علي اساس اثني واضح .. واخشي ان يتحول الاحتفال الي حالة من الحرب الكلامية واللفظية اذا اسئ فهم خطاب الرئيس او المعلقين من بقية السياسيين”.

كوة امل:

ودخل جنوب السودان الذي استقل لتوه من السودان في حرب وصفت بانها الاكثر وحشية في المنطقة بعد اتهام الرئيس سلفاكير لنائبه مشار بالتورط مع قادة اخرين في محاولة لقلب نظام الحكم , وهو ما ادي الي نشوب حرب ادت الي مقتل المئات وتشريد الملايين , بالاضافة الي توقف الحياة في معظم انحاء جنوب السودان وهو ما دعا المنظمات الدولية الي دق جرس الانذار والاعلان عن ان نحو 5 ملايين شخص في الجنوب مهددون بشبح المجاعة في غضون الاشهر القليلة المقبلة.

ومع ذلك فان كوة الامل مازالت مفتوحة عقب توقيع   الزعيمان الشهر الماضي اتفاقا يقضي بتكوين حكومة انتقالية  خلال ستين يوما. ويصف كون الاتفاق بالجيد ولكنه حذر من مغبة التسويف والمماطلة من قبل القادة في تطبيقه ” حتي الان لم يتم تطبيق بنود الاتفاقية واخشي ان تعود الحرب اشد ضراوة مما كانت خاصة وان الدعوات للفيدرالية التي ظل ينادي لها الجميع ما هي الا غطاء لاجندة قبلية واضحة”.