عبد الله الشيخ   ليس للسنة أو الشيعة على حدٍ سواء، مبررات موضوعية للاعتراض على خلافة البغدادي التى تلقى  البيعة من كثيرين فى الشام والعراق..

..  داعش كفكرة، ليست إلا السقف الأعلى لعودة الدين كما تفهمها طائفتي السنة والشيعة..وعلى وجه أخص، فإن أهل السنة والجماعة، يتطلعون فى ادبياتهم وفتاويهم نحو ” المحجة البيضاء ” بتطبيق الشريعة  و تجسيد النص الديني ، كما هو، دون اعتبار لظرفه التاريخي ، ودون النظر في المياه ــ بل الدماء ــ  التى سالت عزيرة  منذ تنزيله في واقع الاصحاب وحتى هذه الساعة. على ذلك ، فإن خلافة داعش ليست كلها شراً،لأنها تمثل سانحة اختبار حقيقي لدولة الفقهاء التي تعشعش فى رؤوس كثيرين، و طالما حلموا بها فى التصاحيف.. من الاوفق جداً، أن تُعطى هذه التجربة فرصة كاملة حتى يتبين عبدة النصوص فعالية ما ينادون به،، فالمصائب فى بلدان الشرق لا تلوح بارقة الأمل في فك عُقدها ، ألا  إذا توالدت مصائباً وصلت حدها القصيّ.. و اذا تلمست المنشأ الفكري لخلافة داعش، فسترى أنها “مِننا وفينا “..! فلا  مبرر إذن، لأعتراضات  طائفتي السنة أو الشيعة علي داعش، إلا إذا كانوا يمتلكون بديلاً فكرياً مغايراً لما جسدته خلافتها، التى أطلت برأسها  فى العراق وسوريا ، و رسمت خريطتها الكونية، فكان من نصيب ” قرشيو السودان”، إلحاقهم بأمارة أرض الجبشة..!

 إن  السنة والشيعة ،على خلافاتهم الظاهرة،  يتوافقون عند إنتظار الزمان الذي تمتلئ فيه الارض جوراً، كي تمتلئ عدلاً بعد ذلك ، لأن فكرة الاصلاح عند كليهما ، لا تتأتي إلا بعد أن تمتلئ الارض ظلماً وتفيض ..! فى هذه الحيثية تلتقي الطائفتان المتصارعتان منذ الفترة الكبرى.. و بظهور خلافة داعش التى تمثل الطرف السني ، فمن المتوقع اندفاع الشرق الاوسط نحو الحرب الطائفية بين السنة والشيعة، وهي حرب لم تتوقف اصلاً ، وإنما كانت تتستر، فتشتعل هنا أو هناك دون أن ينتصر فيها طرف على الآخر.. وعلى ما يبدو فإن “الدواعش” باكتساحهم للعديد من المدن العراقية ، يمتلكون عتاداً يكفي للمنازلة..! و تعتبر خلافتهم التى اعلنوها  بحد السيف، سانحة تاريخية للسنة والشيعة معاً، كي يختبروا اشواقهم الفقهية التى ورثوها عن  أسلافهم .. و من الناحية الفكرية، لا فرق يُذكر بين اهل السنة وأهل الشيعة الا في بعض شحنات سياسية وتاريخية وعرقية افرزتها تجربة الدولة ، وكليهما يرفض خلافة داعش، دون تقديم بديل فكري أو سياسي أو اداري، يعالج قضايا الانسانية المعاصرة…الشيعة ينتظرون الامام الغائب أو المهدي، الذي يعود  ليملأ الارض عدلاً بعد أن ملئت جوراً ،، وأهل السنة  ينتظرون خليفتهم الذي يبسط الامن و الرزق.. ينتظرون وعداً : “والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه”.. الحديث .. ومع تلاقي الشيعة والسنة من الناحية المفاهيمية، إلا ان الحرب بينهما قائمة، وهي التي سترسم وجهاً دميماً للشرق، بينما العالم من حولنا بهيج .. فالمسلمون يُكفِّرون بعضهم بعضاً منذ الفتنة الكبرى، وما خلافة داعش إلا تجسيداً لحالة العطش الذي تعانيها البداوة الحائرة..!

 الشعوب الاخرى تضج بالحياة… في امريكا اللاتينية يحتفون المونديال، والغرب يستنشق ربيعه وصيفه العليل، و النمور الاسيوية في قفزاتها الهائلة فى دروب التصنيع والتعليم ، بينما العرب والمسلمون من حرب الى حرب..! أياً من طائفتى السنة أو الشيعة استحوز على سلاح الغرب الفتّاك فسيستقوي على غريمه ،، فماهي إلا معركة “الآخر” تدور فوق رؤوسنا وعلى أرضنا، وبإسم معتقداتنا..! ورمضان كريم..