زهير السراج * على خلفية النبأ الذى نشرته الصحف المصرية عن اعتقال سلطات الجمارك فى مطار القاهرة راكبا سودانيا قادما من الخرطوم يعمل موظفا بسفارة السودان بالقاهرة بتهمة تهريب 175 ألف دولار أمريكى الى مصر داخل كيس قمامة،

أصدر  العقيد الصورامى الناطق الرسمى باسم القوات المسلحة السودانية بيانا توضيحيا قال فيه:

“لقد تم تكليف احد موظفى الملحقية العسكرية بالسفارة السودانية رسمياً وبمستندات رسمية بتوصيل  مبلغ 175 ألف دولار للملحقية العسكرية السودانية بالقاهرة، وبالفعل قام هذا الموظف بحمل هذا المبلغ وعندما صعد إلي الطائرة سلمه لإحدى المضيفات باعتباره أمانة سوف يستلمها منها بعد وصول الطائرة لمطار القاهرة، وقد كان ذلك حيث أستلم الموظف أمانته وغادر الطائرة فأعترضه أحد أفراد أمن المطار ليقول له أنت تحمل معك مبلغاً من المال وأقتاده إلي مكتب الشرطة بالمطار فأبرز لهم الموظف مستنداته وبين لهم الوجهة المعنية بهذا المبلغ المخصص لها من قبل الحكومة السودانية كاستحقاقات رواتب وعمل، فاتصلت سلطات المطار المصرية بوزارة خارجيتها والتي أفادتها بأنها لا علم لها بهذا المبلغ وأن تتعامل وفق اللوائح، ولكن تدخل الملحق العسكري السوداني في مصر واستعان بالاستخبارات العسكرية المصرية التى قدمت له كل العون والمساعدة المطلوبة حيث تم الاتفاق على إرجاع المبلغ المالي للسودان ـ وهو الآن بين أيدينا ـ ليتم إرجاعه لمصر وفق الأسلوب الافتراضي وبإخطار رسمي، أما الكيس الذي كانت فيه النقود فهو ليس كيس قمامة بل هو الكيس العادي الذي أعتاد السودانيون أن يحملوا فيه أغراضهم وليس هنالك أي محاولة لتهريب المبلغ المذكور بدليل أن موظف الملحقية كان قد سلمه في الطائرة للمضيفة وأستلمه منها حين مغادرته الطائرة “

* تخيلوا الى اين وصل الخراب فى أجهزة الدولة السودانية وكيف تتعامل بسذاجة وتخلف فى مسائل بسيطة جدا لا تحتاج الى مهارة أو خبرة، وتفضحنا فى كل المحافل داخل وخارج السودان ..!! 

* دعكم من التعامل عن طريق البنوك أو بالحقيبة الدبلوماسية، او حتى اخطار السفارة المصرية بالخرطوم حتى تخطر الخارجية المصرية لتقوم باخطار سلطات مطار القاهرة بالمبلغ المراد ادخاله الى سفارة السودان بالقاهرة حتى يتم الاجراء بشكل قانونى رسمى بدون ان يثير كل ما اثار من سخرية وشبهات، ولكن فقط تأملوا فى حكاية (الكيس ) الذى حُمل فيه هذا المبلغ الضخم، ألا يذكرّكم بـ(المخلاية ) التى كان جدودنا فى القرون السابقة يحملون فيها أغراضهم وطعامهم ونقودهم كلما انتقلوا من مكان لآخر؟! 

* هذا الكيس يعكس بالضبط الحالة التى أوصلنا إليها النظام الحاكم والتردى المريع الذى نعيشه، لدرجة ان دولة فى القرن الواحد وعشرين لا تزال حتى الان تحمل نقودها فى كيس أو مخلاية، بل وتبرر بدون أن تخجل من نفسها أن الكيس ليس كيس قمامة، بل كيسا عاديا مثل الذى تُحمل فيه بقية الاشياء .. تخيلوا الى اين وصل بنا التردى والانهيار ..! 

* ولكن لماذا الاستغراب والاستنكار والدهشة .. فهذه هى العقلية التى تحكمنا منذ ربع قرن من الزمان.. عقلية المخلاية، التى لا تستطيع ان تفكر خارج المخلاية التى تحملها !!     

* لو كنت محل الدولة لفضلت أن يضيع هذا المبلغ وتصادره السلطات المصرية، بدلا أن افضح نفسى ببيان أقول فيه أننى كنت احمل النقود فى كيس عادى وليس كيس قمامة !!