أمل هباني *شهد مبنى السفارة الامريكية ناصية سوبا يوم الخميس الماضي احتفال السفارة بيوم الاستقلال

وهو احتفال راتب درجت السفارة  على أقامته سنويا في الثالث من يوليو في كل عام …..

*وعلى الرغم من  طغيان الاجواء الاحتفائية للمناسبة المتمثلة في الالعاب النارية الكثيفة التي هزت سماء الخرطوم ،والموسيقى والرقص والغناء والمائدة الفاخرة والشراب المختلف الوانه الا أن الكلمات المقتضبة …..حملت مدلولات سياسية وديبلوماسية بينة وخفية ….

  *خاصة من الجانب السوداني والذي مثله مدير البروتوكول في وزاة الخارجية السودانية …والذي تحدث حديثا متناغما مع أجواء الاحتفال …في وده ولطفه مع الديبلوماسية الأمريكية ،بل أنه ذهب الى ابعد من ذلك مطالبا بالتطبيع الكامل ورفع الحظر عن السودان بعد كل ماقدمه لاثبات حسن النوايا …..وطالب امريكا بالضغط على المعارضة والحركات المسلحة بما لها من (مكانة خاصة وتأثير عليها )……لقبول الحوار مع الحكومة ….

*اللغة اللطيفة لمديرالبروتوكول تتماشى تماما مع حالة التمرد والانعتاق الذي يقوده وزير الدبيلوماسية علي كرتي ضد حكومته ….فكرتي منذ فترة ليست بالقصيرة ،يشكو من (أفعال حكومته) غير الديبلوماسية والتي دائما ما تدخل السودان في مشاكل ومصائب لا يستطيع الخروج منها الا بكلفة عالية من (تشويه سمعته ) و(اظهاره بمظهر الارهابي دائم الانتهاك لحقوق الانسان ) ….

*كثيرون اعتبروا ان ما تقوم به الخارجية السودانية هي حالة (انبراش) للمجتمع الدولي والغرب وامريكا ،و(انبراش) هذه مصطلح دخل لعالم السياسة من نافذة (لغة الشارع)…واصبحت مفردة سياسية من الدرجة الاولى ….ومثال لذلك  اعلان الخارجية قبل القضاء اطلاق سراح السيدة المحكومة بالاعدام بسبب ارتدادها عن الدين الاسلامي فيما عرف بقضية مريم/ابرار ….خوفا وطمعا من ردة الفعل المضرية للغرب …والتي وصلت حد التهديد بسحب السفراء واغلاق السفارات ،وطمعا في دفع امريكا الثمن  تحسين علاقات ورفع حصار امريكي كما طالب  بذلك مدير البروتوكول … في حفل السفارة الامريكية ….

*لكن الخارجية السودانية تتعامل كشخص بيته آيل للسقوط ،وكثيرا ما ينتقده الجيران ويطالبونه بصيانة المنزل فيقوم بطلائه من الخارج (حتى يخلص من تلك النقة) …..فانعتاق الخارجية من الحكومة ورؤاها القاصرة التي تسببت في فشلها في ادارة السودان ….لا يمكن الخارجية لن  يتم ما لم ينعتق الشعب نفسه من هذه الحكومةويتحرر ….واذكر ان وزارة الخارجية قبل سنوات دعتنا كصحافيين وكتاب للتفاكر معنا حول الاوضاع السياسية في البلاد ….وحملتنا مسئولية(تشويه صورة السودان) نحن ومنظمات المجتمع المدني بكتاباتنا السالبة حول اوضاع حقوق الانسان في السودان ….متعللة بان هذه الكتابات والتقارير هي ما يستقي منه الغرب معلوماته وتقاريره …واذكر انني قلت لهم في ذلك اللقاء ..حسنوا اوضاع حقوق الانسان واهتموا بالمواطن وحقوقه ….ولن يكتب احدعن انتهاكات غير موجودة ….

*لكن لا يمكن أن تحسن الديبلوماسية من مظهرها الخارجي مالم يتم (اصلاح ) البيت الداخلي الذي يؤوو ل للسقوط وتنهار كل يوم سقف من سقوفه على سكانه ….واصلاح البيت لا يتأتى الا بقيام نظام سياسي جديد تقوم فيه الدولة على مفهوم دولة المواطنة وسيادة القانون ..ويتم فيه اصلاح قانوني ومؤسسي شامل لكل هياكل الدولة بحيث لا يكون هناك مادة توجب الاعدام للمرتد ولا تجلد النساء لارتدائهن ما يشئن من ملابس ولا يعتقل ولا يسجن صحافيا ولا ناشطا لانه كتب رأيا أو خرج في مظاهرة …..حينئذ ستتعامل الخارجية مع بقية العامل معاملة الند بالند بكامل الاحترام  والثقة …

*لكن الخارجية في اوضاع السودان الحالية واوضاعها هي نفسها …..ليست مؤهلة للقيام بهذا الدور …وحتى كثير من منتسيبيها الذين القى بهم يم الانقاذ هناك دون اهلية أو احقية وكان مؤهلهم فقط الولاء للنظام …..لم تتغيير عقولهم المتحجرة المظلمة ،ولم يستطيعوا وهم في ارفع المناصب أن يواكبوا ويطبقوا معايير العمل الديبلوماسي وارتباطه الوثيق بمعايير حقوق الانسان وليس بعيدا عن ذلك الرجل المهم  في الوزارة …..الذي اتى بفعل لم يسبقه عليه انس ولا جان في عالم الديبلوماسية ….و

نواصل باذن الله …