التغيير: سودانتربيون يحيي جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، الأربعاء، الذكرى السنوية الثالثة لاستقلاله في خضم حرب اهلية، في حين يخيم عليه شبح المجاعة بعد اشهر من الفظائع والمجازر القبلية.

ويتوجه نائب الرئيس السوداني حسبو عبد الرحمن، الأربعاء، إلى جوبا مترئساً وفدا للمشاركة في احتفالات جوبا بأعياد الاستقلال.

ويضم الوفد وزير الدولة بالرئاسة السودانية ووزير الدولة بالخارجية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان. وأوضح المكتب الصحفي لرئاسة الجمهورية أن نائب الرئيس يلتقي على هامش الاحتفال قادة حكومة الجنوب، مبيناً أن اللقاء يتناول القضايا التي تهم البلدين.

وقال جدعون (23 سنة) من سكان جوبا “إنها ذكرى حزينة” لا سيما وإنه كان يأمل الأفضل لبلاده عندما احتفل في أجواء من الفرح باستقلالها. وانفصلت الدولة الوليدة عن الدولة الأم ـ السودان ـ في يوليو 2011.

وعاد جنوب السودان الذي ولد بعد نزاع دام عقودا مع الخرطوم وأسفر عن سقوط اكثر من مليوني قتيل، الى الحرب في 15 ديسمبر 2014.

ودفع النزاع الدائر بين الجيش الموالي للرئيس سلفا كير وحركة تمرد يقودها نائبه السابق رياك مشار بعشر السكان الى النزوح من ديارهم، أي اكثر من 1,5 مليون جنوب سوداني، بجانب مقتل الآلاف وربما عشرات الآلاف، وزاد في تفاقم الخصومات بين مختلف قبائل البلاد.

كما أتى النزاع على التقدم القليل الذي تحقق منذ الاستقلال في هذا البلد الفتي الذي انطلق تقريبا من الصفر على الرغم من أنه يملك ثروة نفطية تعتبر مورده الوحيد.

والعاصمة جوبا التي انطلقت منها المعارك في نهاية العام 2013 بين وحدات من جيش جنوب السودان وموالين لمشار قبل ان تمتد الى مناطق اخرى، نجت نسبيا من المواجهات منذ اشهر عدة، لكن الحرب تركت فيها بصماتها لا سيما في القاعدتين التابعتين للأمم المتحدة.

وأوضح غتلواك نهيال (34 سنة)، لوكالة الأنباء الفرنسية، “كنا في الماضي متحدين والآن نحن مختلفون”. وبائع الثياب السابق هذا أصبح لاجئا في معسكر الامم المتحدة في تومبينغ قرب مطار جوبا حيث ستحط طائرات الرؤساء الأجانب المدعوين الى الاحتفالات الرسمية.

وسيمضي اكثر من ثلاثين الف شخص معظمهم من قبيلة النوير التي ينتمي اليها رياك مشار هذه الذكرى الثالثة للاستقلال في تلك المعسكرات التي لجؤوا اليها.

وارتكب الجيش عندما استعاد السيطرة على جوبا في ديسمبر مجازر بحق المئات من النوير الذين ما زالوا مرعوبين وعاجزين عن العودة الى ديارهم رغم الظروف شديدة القساوة التي يعيشون فيها.

وفضلا عن الاختلاط وغياب نظام الصرف الصحي، زادت الأمطار في الطين بلّة وحوّلت بقية المخيم الى أوحال.

وكتب على لافتات الصقت في مختلف انحاء العاصمة “شعب، أمة” في ذكرى الاستقلال، متجاهلة عدة مجازر وفظائع ارتكبها الطرفان المتناحران على أسس قبلية منذ ديسمبر.

وباستثناء تلك الملصقات، لا شيء يدل على الاحتفالات المقبلة في شوارع جوبا التي ستتضمن، كما حصل خلال السنتين الأخيرتين، استعراضا عسكريا وخطابا عند النصب التذكاري لجون قرنق زعيم حركة التمرد التاريخي الذي توفي في 2005 في السنة التي تم خلالها التوقيع على اتفاق سلام مع الخرطوم ادى بعد ذلك الى الاستقلال.

وفي شمال وشرق البلاد، في المناطق الأكثر تضررا من النزاع، يحول الوضع الإنساني الكارثي دون أي بوادر فرح.

ويبدو ان حدة المعارك خفت نسبيا منذ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق نار في مايو تحت الضغط الدولي وكذلك بسبب موسم الامطار الذي يحد من تحرك القوات والعتاد.

وفي ولاية الوحدة (شمال) النفطية، ما زالت الحقول متوقفة عن العمل، وقد نزح نحو اربعين الف شخص منذ ابريل إلى مخيم الأمم المتحدة المحلي بسبب الجوع خصوصا.

ودقت الوكالات الإنسانية ناقوس الخطر. وقالت إن المجاعة تهدد حوالي أربعة ملايين شخص، اي ثلث السكان الذين عزل قسم كبير منهم بسبب الامطار التي تعطل حركة السير على الطرق.

ومع تعثر مباحثات السلام في اديس ابابا عاصمة اثيوبيا، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ ابريل بإلقاء المواد الغذائية من الجو في ليير بولاية الوحدة. والمرّة الأخيرة التي استخدمت فيها مثل هذه الطريقة كانت في 1998 في افغانستا