زهير السراج * كُتب علينا ان نعيش كل يوم محنة جديدة، وكارثة جديدة، وفضيحة جديدة .. ومهزلة جديدة، مع حكومتنا الرشيدة !!

* فبعد أقل من ثلاثة أيام من فضيحة كيس القمامة التابع للسفارة السودانية بالقاهرة الذى ضُبط حامله الدبلوماسى فى مطار القاهرة قادما من الخرطوم وهو يحمل داخله مبلغ 150 ألف دولار أمريكى وقال عندما سأله ضباط الجمارك المصريون عنه إنه مرتبات العاملين بمكتب الملحق العسكرى السودانى بمصر، يأتى الدور الآن على رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطنى الموقر السيد المبجل سالم الصافى حجير الصافى ليرينا بدعة جديدة من بدع الانقاذ ومهزلة أخرى من مهازلها .. تؤكد المحنة التى يعيشها الشعب المغلوب على أمره منذ ربع قرن من الزمان جثمت فيه الانقاذ على صدر الوطن ولا تزال ..!!

* ففى تصريح لبعض الصحف عزا سيادته ارتفاع سعر الدولار الأمريكى مقابل العملة السودانية إلى تجار الكريمات ومستحضرات التجميل، بل وأكد أن سعر الدولار سيرتفع خلال الايام والاسابيع القادمة بسبب تكالب هؤلاء التجار  ..!!

* الذى يقول هذا الكلام أيها السادة، هو رئيس اللجنة الاقتصادية فى المجلس الوطنى .. أكرر  رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطنى.. اللجنة الاقتصادية المنوط بها مناقشة كافة قوانين ومشروعات الدولة الاقتصادية والمالية قبل تقديمها امام المجلس الوطنى  الذى هو البرلمان السودانى أيها السادة .. البرلمان الذى يجيز  كل القوانين ومنها قانون الميزانية العامة وكافة القوانين المالية والاقتصادية وأى قوانين أخرى .. وعندما يقول السيد سالم الصافى حجير الصافى الذى يشغل  منصب رئيس اللجنة الاقتصادية ان سبب ارتفاع سعر الدولار هو تجارة الكريمات، يجب على كل سودانى أن (يقرأ الفاتحة ) على هذه اللجنة الاقتصادية، وعلى المجلس الوطنى، بل على كل السودان الذى لم يجد شخصا غير هذا الصافى الذى يعزو ارتفاع سعر الدولار الى تجارة الكريمات ومساحيق التجميل ليشغل منصب اللجنة الاقتصادية فى البرلمان !!

* تخيلوا الى أى مدى وصل بنا الانحطاط والتدنى .. الذى يقول هذا الكلام ليس شخصا ساذجا أو عبيطا أو أبلها أو حتى مواطنا عاديا قد نجد له العذر فى عدم إلمامه بأبجديات الإقتصاد أو الثقافة العامة، وانما رئيس اللجنة الاقتصادية الذى لا يعرف أن السبب فى خراب الاقتصاد الوطنى وانهيار العملة الوطنية هو تدنى الانتاج الوطنى والاعتماد على الاستيراد واستشراء الفساد وليس تجارة الكريمات التى لا يمكن بأى حال من الأحوال وفى كافة الظروف أن تزيد قيمة الكميات المتداولة منها فى اسواق الخرطوم فى عشر سنوات عن 10 مليون دولار على أكثر تقدير، فكيف تتسبب هذه التجارة المتواضعة فى التأثير على قيمة العملة، إلا إذا كان السيد رئيس اللجنة الاقتصادية فى المجلس الوطنى الموقر يعتقد أنها تدخل فى صناعة رغيف الخبز أو يحسب قيمتها بما يراه على وجوه مذيعى ومذيعات القنوات التلفزيونية فى السودان !!   

* حيرتونا والله، حتى صرنا شعب الله المحتار .. بدون نقطة على الخاء !!