د.ناهد محمد الحسن ذكرت اليونسيف ان نصف النازحين في السودان من الأطفال.وهنالك 1.8 مليون منهم في ولاية الخرطوم يعيش 250.000 منهم في معسكرات صممت خصيصا لهم

بينما يتحلق البعض في الأحزمة العشوائية حول المدن.تقر منظمة كير ان كل من معسكري دار السلام وجبل اولياء الذان تم انشاءهما في 1994 بالخرطوم ان كل 9 اطفال من أصل عشرة بين عمر6-14 سنة لم يدخلوا المدرسة اطلاقا لعدم توفر التسهيلات التعليمية بالإضافة لإعتماد الأسرة على عمالة الأطفال من أجل العيش. وغالبية المتسربين من التعليم هم من الفتيات بسبب الزواج المبكر او عدم المساواة النوعية او أفضلية الفتيات كعاملات بالمنازل.

وفقا لمباديء كيب تاون في شأن الأطفال في النزاعات المسلحة فإن مصطلح الأطفال الجنود يتعدى الأطفال الذين يحملون السلاح ويشاركون في المعارك الى الأطفال الذين يقومون بمهام الخدمات على اتساعها وسوء أشكالها في معسكرات المقاتلين. هنالك الآلاف من الأطفال الذين يشاركون في أكثر من  30 ثلاثين نزاعا حول العالم . والتي يختطف فيها البنات والأولاد او يجبروا وقد يتم اقناعهم للإشتراك في المعارك في أوضاع سيئة وبالنسبة لبعض الأطفال فإن الإشتراك في الحروب قد يكون ببساطة وسيلة للعيش..!.ويرى الدكتور عشاري خليل ان تعريف الأطفال  في جنوب السودان، في سياق مشروع دعمته اليونيسف في العام 2001، جميع الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان في تلك الوضعية مما كان أثار جدلا واسعا حول التعريف وحدود المشروع واشتماله على الأطفال يتامى الحرب الذين كانوا يتحلقون حول معسكرات الجيش الشعبي ويؤدون مهام النظافة والطبخ والصيد وتنظيف الأسلحة وغير ذلك مما كان يصب في المجهود الحربي. هؤلاء لم يكونوا يحملون السلاح ولم يشاركوا في العمليات العسكرية –لكن تعريف كيبتاون للطفل الجندي يعتبرهم أطفالا مجندين. لقد تم اشراك أطفال في الإعتداء الذي قام به جيش العدل والمساواة على مدينة امدرمان في 2008 .وقد قامت السيدة أميرة الفاضل وزيرة الرعاية الإجتماعية الأسبق بالتوسط لتسريح الأطفال وإعفاءهم من تبعات المحاكمات التي تمت لبقية الفصيل الذي اسر وطالبت بتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع في خطوة نالت استحسان العاملين في مجال حقوق وحماية الطفل.

تقول احدى الفتيات المجندات( بعد ان يطلبوا الطعام والشراب ،يستدعونك،هم في العادة كثر،والمر بغاية الألم،إذا رفضت سيضربونك بالعصا،لقد اعتدى جميعهم علي ،يأتي رجل ثم آخر وآخر.لم أكن حتى أصغرهن سنا،فهنالك من يصغرنني سنا،حتى القائد سيستدعيك،ويقولون انهم سيقتلونك لو حاولت الهرب(فتاة تم خطفها وتجنيدها في عمر ال13 عام من قبل المجموعات المسلحة في بورندي).

وفقا لدراسة اجتماعية لحصر وتحليل اوضاع واحتياجات أطفال الهجن العائدين من دول الخليج ،قام بها مركز دراسات المجتمع (مدا) تحت إشراف االبروفسور حسن محمد صالح ومجموعة من الباحثين بالتعاون مع المجلس القومي لرعاية الطفولة ومكتب اليونسيف/ السودانفي نوفمبر 2006  فإن ظاهرة استخدام الأطفال في سباقات الهجن  بدأت في العام 1980 حيث كان السودان وبنغلاديس وباكستان والهند وغيرهم من الدول الفقيرة  هدفا مباشرا لإستجلاب الأطفال لهذا النوع من المسابقات. اجريت هذه الدراسة في كل من ولاية كسلا والبحر الحمر والقضارف ونهر النيل على عينة من 654 طفلا من الذين سبق لهم المشاركة في سباقات الهجن بدول الخليج.وقد كان متوسط عمرهم أثناء المشاركة 8.90 بإنحراف معياري 4.07 مما يعني صغر سن المشاركين..8% من هؤلاء الأطفال تعرضوا لإصابات خلال ممارسة رياضة ركوب الإبل أثناء السباق ونسبة 9.2 %كسور بالجسم و4.9 % عمليات جراحية وكذلك نسبة 4.9 % نوبات صرع ونسبة 1.8 % تبول لا ارادي.كما لوحظ على الأطفال الخوف  والحرج من التصريح بحالتهم الصحية والنفسية.  نسبة عالية من الأطفال أكدت انهم عاشوا في سكن رديء الى متوسط وانهم عانوا من صعوبة المهام الموكولة اليهم في فترة التدريب والإستعداد للسباق .حيث أشار أغلبهم الى تعرضهم للضرب والتهديد والتجويع في حالة الإخلال بالضوابط والأوامر المفروضة عليهم من قبل المضمرين.اضافة الى الإجبار على السهر للعناية بالإبل والتدريب ليلا.

يقول الدكتور عشاري عن الرق في  السودان(دار جدل منذ الثمانينات ولم يهدأ بعد حول ما إذا كانت وضعية الأطفال المختطفين بقوة السلاح من جنوب السودان والمستغلين في الرعي والزراعة في بعض مناطق شمال السودان هم ضحايا استرقاق (والذي هو شكل من أشكال الإتجار) أم هم فقط ضحايا “اختطاف” يدور في نسق قبلي تقليدي ويشكل جزءا من “العادات” المحلية، وبالتالي يكون نوعا من أنواع “الاستغلال” العادي. والفرق بين التسميتين كبير: الرق، فوق كونه جريمة اتجار،  يمكن النظر إليه وتوصيفه في خصوصية ذلك السياق وعناصره الأخرى على أنه جريمة ضد الإنسانية، وأنه جريمة حرب، بل يمكن التحجيج بأنه كان، على أقل تقدير، يلامس جريمة الإبادة –وفقا لمباديء روما).هنالك الكثير من القصص والحكايات التي اوردها صحايا الرق في السودان ابان الحرب بين الجنوب والشمال ووثقت لها المنظمات العالمية او القنوات الفضائية ومن ذلك ما اوردته الCNN  في السابع من مارس 2011 تحت عنوان الرق لازال مستمرا في السودان من قصة ديفيد ماكينزي الذي وصل الى بحر الغزال وحكى عن الالاف المسترقين  وحكى كيف انه اجبر على العيش مع الحيوانات..!وكذلك قصة أبوك التي ارت الوشم الذي سيعرفها الى الأبد كأحدى الرقيق.

ومن ذلك ما أقتبسه الدكتور عبدالله علي ابراهيم عن قصة (هروب من الرق)( للسيد فرانسيس بوك من جنوب السودان. وقد صدر هذا الأيام عن دار سنت مارتن للنشر المشهورة. وقد حكي فيه كيف هرب من الاسترقاق في فيافي دارفور الي بر السلام في امريكا. وقد ظل بوك منذ قدومه الي امريكا في 1999 ريحانة لوبي محاربة الرق هنا. فقد شهد عن الرق السوداني في كل موقع وأمام كل جمهرة والتقي بكل رقم سياسي هنا وكان من شهود توقيع سلام السودان في صحبة الرئيس بوش.وحكي في الكتاب قصته عن كيف اختطفه المراحيل من سوق  نيامل علي جهة أويل سنة 1986 بعد مذبحة دموية وضع وصفها الذي تقشعر له النفس علي الغلاف الخلفي للكتاب. وكان وقتها ابن سبعة. وخلال  ترحيله بين اطفال آخرين الي الشمال بكت أحدي الصغيرات المختطفات فأسكتها المراحيلي بطلقة في راسها ورماها كشوال فارغ. وحين بكت اختها وولولت قطح المراحيلي رجلها من فخذها. ولما اقتسم المراحيل الرقيق كان بوك من نصيب جمعة عبدالله من قرية كيرو قريب من مدينة مطاري أو متاري ومن جماعة تسمي والتيقي وله ابن اسمه حامد وبنت اسمها حواء. وما وصل الدار حتي اجتمع حوله الأطفال وضربوه و”غنوا له” : “عبد عبد عبد” التي لم يكن قد فهم معناها بعد. وقدموا له طعاماً عافه الذباب. ثم رعوه الغنم فالبقر فالجمال. وتدريجياً وثق فيه جمعة لا حباً فيه وانما شفقة علي بهائمه التي احسن بوك رعايتها. وقال بوك ان حب جمعة لماله هي نقطة ضعفه وسبب تحالفه معه. وهرب بوك مرتين واخفق وذاق الأمرين. ونجح في الهرب الأخير في عام 1996 من بلوغ الضعين بحماية سائق لوري اسمه عبده وزوجته. وقد اركبوه البص الي الخرطوم ليقيم في جبرونا بأمدرمان ثم القاهرة فالولايات المتحدة.)..يعلق الدكتور عبدالله علي ابراهيم عن الحكاية التي اوردها كالآتي:(هذه ثقافة الحرب صدقت دعوة الرق ام كذبت. وكل الدلائل تشير الي أنها لم تسلم من مبالغة فاضحة في أكثر الأحيان. وما فاقم منها الا طناش الحكومات عنها ظناً أنها ستتبخر من تلقاء نفسها. ومهما يكن فلم تشكل هذه الثقافة صورة السودان الآئل الي السلام عند العالمين فحسب بل شكلت صورة جزء من الأمة لجزئها الآخرمن جنوبيين (وشماليين بالكوم) الذي سيقرر بعد الفترة الانتقاليه إن كان سيبقي في الوطن أم ينصرف الي حال سبيل. وسيعتمد مصير السودان الواحد علي ما نقوم به من عقد ترتيبات أمنية ثقافية تراجع الحرب التي دارت في تلك الجبهة بعلم ومنهج وواقعية)والدكتور عبدالله علي ابراهيم هو باحث في التراث والفلكلور والانثربولوجيا له رؤية مختلفة في مسائل الرق هذه من وجهة بحثه ومعارفه إذ يذكر في جزء آخر من ذات المقال(فقد انشغلت صفوتنا “المتأفرقة” بمسألة الرق في السودان التي تضرر منها الصبيان أكثر من غيرهم. وقد دلقوا نشاطاً تحريضياً كبيراً حول المسالة وقليلاً من الحبر النافع. وجعلوا منها مادة خالصة لمعارضة حكومة الانقاذ وما سبقها. ورفضوا اي فهم لها لا يدين الذهن “الاسلاموعربيالنخاسي.عادني منهج هذه الصفوة المتعسف وأنا استمع الي محاضرة الدكتورة بيفرلي قرير رنيس الجمعية الأفريقية التي عنوانها “عمل الأطفال ومناهجنا النظرية في الدراسات الأفريقية: وقفة مراجعة”. وقالت في حديثها أن عمل الأطفال في اشكاله العديدة ،بما في ذلك الرق، ظاهرة أوسع مما تصور اياً منا. وقد تنبه الناس لتمكنه في افريقيا بعد القاء القبض علي سفن تنقل الأطفال فيما وصف بالرق للعمل بمزارع الكاكاو بساحل العاج. وقالت أننا في الدراسات الأفريقية تركنا دراسة عمل الأطفال الي منظمة العمل الدولي التي جاءت اليه بخبرة غربية فلفته في غلالة من العاطفية والدلالات الأخلاقية. بينما واقع الأطفال في افريقيا أعقد. فقد تردي معاش اهل الريف الأفريقي الي الحد الذي اصبح فيه عمل الأطفال (بما في ذلك رهنهم لأسر متيسرة في ظروف المجاعة) مصدراً كبيراً من مصادر دخل العائلة. كما نزع اليتم بسبب الايدز والحروب غطاء الأمن عن الأطفال والجأهم الي العمل. ومنهم من انضم الي حركات العصابات المختلفة لا ليشكل حياته هو فقط بل ليشكل حياة مجتمعه ايضاَ..)..

وقد سبق وانتقد الدكتور عبدالله علي ابراهيم الدكتور عشاري وزميله الدكتور بلدو في كتابهما مذبحة الضعين وتاريخ الرق في السودان من وجهة نظر أكاديمية منهجية..وبالنسبة للباحثة سواء أكان مايحدث في السودان هو الرق بوجهه الفج الكالح او الرهن او الإختطاف او غيره فإن التسميات الجديدة البراقة لن تجمّل وجه هذه الممارسات القبيحة..وستظل اوضاعا تنتهك انسانية الضحايا من الأطفال وتستغلهم وتعرض نموهم الجسدي والنفسي والروحي لمخاطر عديدة..وبغض النظر عن مباركة الأعراف او النسق الثقافي لبعض القبائل لممارسات شبيهة تقتضيها الحاجة المعيشية وضرورة البقاء فإن علينا إدانة مثل هذه الممارسات بدون لبس والعمل على تغييرها وأظن ان هنالك ضرورة لإطلاق مصطلح الرق عليها لثقله على الضمير الإنساني بغض النظر عن الثقافة والعرق والدين.فالرق ليس شكلا وحيدا من الممارسات التي كانت تجري عبر التاريخ بقدر ما انه حالة نفسية وذهنية تنظر الى بعض البشر من أعلى وتزنهم في ميزان الإنسانية وتخسرهم الكيل..إن اطلاق تسميات محايدة او أقل حدة على ممارسات الرهن والإختطاف وإن كانت أكثر دقة وقربا لتوصيف واقع أفريقيا الا أنها ستجرجر قضية استغلال الأطفال بعيدا عن الإدانة وستعلقها على شماعة الظروف والتي ستعمل بدورها على استدامة بؤس هذه الفئات بانتظار الفرج العام لكل السودان وأفريقيا من ربقة التخلف والجهل والفقر والعنصرية.