أمل هباني قالت :جلست لأكتب مقالاً، المنزل من حولي في قمة الفوضى، وحاجة ملحة الى الكتابة تستبد بي الحين في هذه اللحظات، لكن بيتي يدعو الى الخجل! 

ماذا لو زارتني احدى جاراتي أو قريباتي؟ لن أسلم من تلك النظرة المتهمة لي (بالخمالة)، وحديث طويل يدور وراء ظهري لتلك المجموعات النسوية الموغلة في تحطيم (الذات النسوية)…..يايمة علم شنو…. دي مره خملة ساكت……. هذه الجملة تستقر في قلبي كسكين غرزت بعناية لا لتصيبني في (مقتل) ولكن لتصيبني في (مقلق)، وهو ذلك المكان في جهة ما من جهات بئر نفسي والذي يصيبني بقلق وتوتر واحساس بعدم توازن الذات بصورة (لا توصف)

– اكتفي بهذا القدر من الأفكار……أجمع أوراقي…..أردد داخل نفسي ملحوقة الكتابة. ثم أقوم لترتيب البيت مغلقة ذاتي واحلامي وطموحي في رف من أرفف المكتبة… الى حين اشعار آخر …. وقد لا يأتي هذا الاشعار الآخر قريباً وتتبعثر الفكرة وتتبخر بين مهام مفروضة فرضاً ليس بينها (اني امرأة مفكرة أو امرأة مبدعة أو امرأة عالمة). ماذا سأجني من لقب علمي متميز ووصمة نسائية تهز من ثقتي في ذاتي الأنثوية بأني (امرأة خملة)؟

بكل هذا النشاط الوقاد الذي أحمله في عقلي، وكل هذا النبوغ والتفوق الاكاديمي الذي حرصت عليه في كل مراحلي الدراسية وسعيت اليه سعياً حثيثاً، لأجده في خاتمة المطاف (ختم يدمغني)، واحتاج كثيراً من المجهودات لأثبت أن الامر ليس بهذا السوء، وكون أني أحمل لقباً علمياً مميزاً، لا يتطلب مني أن أثبت دائماً أنه لم ينتقص من قائمة (المشروطية الاجتماعية الانثوية) ليتقبلني المجتمع كأنثى مكتملة الاركان، بالرغم من شهاداتي الاكاديمية ومقدراتي وخبراتي) وتلك الدال التي تسبق اسمي تتطلب مني مجهوداً جباراً بأنها ليست (دال) في التخلي عن (النوع) أو (تخلي النوع عني)، وعدم احتفائه وتقديره بما حققت من انجاز يثبت مقدرتي ومؤهلي ككائنة قادرة على منافسة ذلك الذي سخرني لخدمة حياته وتطوره وصنفني مع (متاع الحياة) مثلي مثل السيارة الفارهة والمقعد الوثير ….. نواصل