خالد فضل الشئ المؤكد تماما لكاتب هذه السطور أن مياه الري لم تصل الى ترعة ودنعمان بالقسم الجنوبي من مشروع الجزيرة حتى يوم 10يوليو2014م, 

وأن المزارعين في ذلك التفتيش من تفاتيش مشروع الجزيرة القريبة جدا من بركات حيث ادارة المشروع , والأقرب الى سنار حيث ادارة الخزان ومقره لم يتمكنوا حتى تاريخه من سقي محصول الفول السوداني الذي بذروا بذوره غالية الثمن منذ أواخر شهر يونيو الماضي , أما الذرة فإنهم أرجأوا زراعتها لحين اتيان الري السماوي , ولكن القطن , ذلك المحصول النقدي الأول زمان ولعقود فإن حكايته حكاية , سأدع أحد كبار المزارعين وعضو رابطة المياه في ترعتنا يحكيها , قال : عقدنا العزم نحن المزارعين في النمرة (النمرة تعني 90فدان ) على المغامرة هذا العام وزراعة القطن بعد سنوات من الاحجام قلنا عسى ولعل على حد تعبيره , ورغم علمنا بفوات الأوان على عمليات التحضير لأرض القطن والتي كانت تبدأ منذ مارس في كل عام , المهم جمعنا توقيعاتنا حسب طلب البنك الزراعي للتمويل , وتعهدنا بسداد مبالغ التمويل , بيد أن البنك رفض التعهدات الفردية وضمان الحواشة لكل مزارع على حده وطلب أن يقوم مزارع واحد بكتابة ضمان نيابة عن كل زملائه المزارعين في النمرة ويصبح بالتالي هو المسؤول عن سدادهم لمبلغ التمويل في آخر الموسم على أن يتم كل ذلك تحت رعاية ادارة المشروع . هنا توجس المزارعون خيفة وترددوا إزاء هذا الشرط التعجيزي إذ كيف لمزارع لا يملك شروي نقير أن يتعهد بضمانة مزارعين آخرين مثله وكيف يضمن أن كل واحد منهم سيحصد ما يكفي لسداد مبلغ التمويل ؟ وكيف يضمن أنه سيرد المبلغ المقترض ؟ وهكذا محاذير جعلتهم جميعا ينفرون من زراعة القطن لهذا الموسم , وبالفعل فإنني أؤكد أن المزارع الحاج فضل طه على الأقل وقد كان من ضمن من ينوون زراعة القطن قد انصرف عنه وقرر زراعة الأرض المفترضة للقطن بالذرة , ولكنه حتي الثلث الأول من يوليو لم يفعل لانعدام الماء في الترعة ولأن السماء لم تمطرهم بعد ! كما أن تجربة سابقة حدثت مع أحد المزارعين دق صدره وتعهد بضمان المزارعين في محصول عباد الشمس (الذي فاحت روائح تلف تقاويه وماتت دون حساب )ذلك المزارع المسكين وضع في السجن لحين السداد وقام رفاقه المزارعون بجمع ما تيسر من مال (حوالي 70مليون ) اطلق سراحه بعدها على أن يسدد حوالي 66مليون اخرى والا اعيد لمحبسه , هذه الصورة ماثلة أمام المزارعين فلا يمكنهم خوض غمار الضمانات إذ هم مؤمنون ولا يلدغون من ذات الجحر مرتين !!!

   كنت في اليوم الأول من شهر يونيو قد انتويت كتابة عن (واحد ستة) وماذا يعني في مشروع الجزيرة , لم أكمل المقال وذهبت بنفسي الى هناك فلم أجد أثرا لتحضيرات لموسم الزراعة , وقد رددت لبعض أهلي أننا بصدد تأسيس حركة مدنية نسميها (الحركة الخضراء ) سلاحها الفكرة وأدواتها الطورية والملود والكدنكة والجراية والكوريق وغيرها من أدوات الزراعة , عتادها التراث الراجح عند أهلنا في النفير والتعاون والعون الذاتي وشعارها المألوف ما حك جلدك مثل ظفرك , وجدت بعض أهلي المزارعين وقد سبقوا القول بالفعل إذ جمعوا المال واستأجروا حفار (أب عشرين) وحضروا لموسمهم لكن الماء لم يصل عبر الترعة الرئيسة من سنار فما العمل ؟ ثم تابعت لاحقا بضعة أخبار منسوبة لإدارة المشروع مفادها اكتمال التحضيرات بل أن مدير المشروع المهندس سمساعة يطلق في التصريحات ذات الأرقام عن زراعة 500الف فدان قطن و500الف أخرى ذرة و250 الف فدان فول سوداني ويؤكد أن 33الف متر مكعب من المياه موجودة الآن في ترع المشروع (مقال لحسن وراق على اسفير الراكوبة) , وفي ذات المقال يورد الكاتب أن عدم توفر المياه للري قد شمل القسم الشمالي والشمالي الغربي وبعض أقسام امتداد المناقل كالقرشي والماطوري , فأين هي ال33 الف متر مكعب التي يتحدث عنها مدير المشروع؟ وأين هي المواعين التي تحمل هذه المياه وعبدالرحمن حلاوي في الانتباهة يكتب عن القنوات التي سدت مجاريها (أم صوفة والمسكيت الذي انتشر كما النار في الهشيم ) في اقسام امتداد المناقل ؟ كل هذه الأكاذيب الرسمية (كما في وصف دقيق أطلقه الزميل بهرام عبد المنعم من قبل ) تتحدث بلغة يغلب عليها طابع البعد عن الواقع وتكذبها لحسن الحظ وقائع الحياة وايقاعها اليومي في مشروع الجزيرة , ولأننا في عهد غيهب كما وصفه د. منصور خالد فإن ما يقال غايته تزيين الباطل على حساب المصالح الحقيقية للمواطنيين الذين يكتوون دون المسؤوليين بنيران الفقر والاهمال والخداع .

    ثم أنظر عافاك الله الى حديث خبير في قامة البروفسير محمد يوسف أحمد المصطفى , وهو لا يحتاج الى تعريف فقد نشأ في الجزيرة وفي أسرة ارتبط اسمها بالجداول والحقل والنضال من أجل حقوق المزارعين منذ الاربعينيات من القرن الماضي , فهو أكاديمي فوق هذا وذاك يستند فيما يطرحه على نتائج البحث والتقصي والتحليل . لخص بروف المصطفى قضيتين مهمتين ترتبطان بسبل اقالة وهدة المشروع وفي حوار الزميل حسين سعد قبل أيام ( نشره علي صفحته بالفيس بوك)تحدث ود المصطفى عن أن مشروع الجزيرة يشكل حوالي 60بالمائة من مساحة الولاية وأن 80بالمائة من قاطني الجزيرة يرتبطون به بصورة وأخرى ومع ذلك ظل هذا المشروع يدار مركزيا , وبالفعل فإن هذه الملاحظة جديرة بالتوقف والتأمل في دلالاتها وتبعاتها , فحاكم الجزيرة في حقيقة الأمر يدير 40 بالمائة من مساحة ولايته , فهل هو حاكم بالفعل أم موظف لدى المركز ؟ أذكر هنا أن صديقا وزميل دراسة على صلة وثيقة بوالي الجزيرة السابق (اقيل أو استقال ليس مهما فكلو لعب في لعب عندي) الزبير بشير طه ,قال لي: إن نصيب الولاية من المال المركزي لم يصل لسبع سنوات ظلت فيها الولاية تعتمد على مواردها الذاتية كما يقولون (لاحظ أن أهم مورد في الجزيرة يفترض أن يكون المشروع الزراعي لكنه مشروع ممركز يعني ايراداته على شحها وتناقصها تذهب للمركز وهنا هاك يا شركة اقطان وصفقات وتحكيم واسمنت وصراع أقطاب نظام الفساد) ماذا بقي من ايرادات غير رسوم الدرداقات في الاسواق ورسوم دورات المياه ورسوم الخضرجية ورسوم القطعان ورسوم الرسوم ورسوم القطع من الجسوم النحيلة؟؟؟ ما أثاره بروف محمد يوسف يشكل مشروع وحدة بين أهلنا في الجزيرة أن يؤول المشروع الى سلطة ولائية ودعنا بعد ذلك نتنافس ونناضل في أي البرامج الناجعة لإقالته من وهدته واعادته لدورة الحياة  وأرى في البرنامج الذي طرحه ب. محمد يوسف عندما تقدم للترشح في منصب الوالي 2010م يلوح خلاله العلاج لهذا الداء الذي اقعد شيخ المشاريع التنموية الخدمية في السودان , ولعله من حسن الحظ أن اللجان التي شكلتها سلطة المركز الخرطومي قد توصلت لنتائج تتفق في معظمها مما طرحه ب. محمد يوسف وما ظل ينادي به تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل ولأن الأمر طابق مصالح الناس في الجزيرة فإن ردة فعل السلطة المستبدة كانت الاهمال حتى لتقارير لجانها وتواصل اهمال المشروع وغاب عن اجندة اجتماعات مجلس الوزراء تماما . فانظر الى حجم الضرر وما يقابله من اهمال أفلا يحق لنا في الجزيرة تأسيس حركة (خمراء) بدلا عن خضراء أي حمراء وخضراء فكما قال غازي العتباني نحن في عهد تحرس فيهو حقك بعكازك الكبير !!!. نقطة أخرى أثارها البروف تتعلق بأوضاع العمال الزراعيين ممن يعرفون بسكان الكنابي وجلهم من اهلنا الدارفوريين وهذه مسألة في غاية الأهمية فعلى سواعد هولاء وبعرقهم وجهدهم تحصد الخزانة العامة العملات صعبها وهينها (الجنيه السوداني) فلابد من توفيق أوضاعهم بصورة انسانية تصون حقوقهم كبشر وكعنصر انتاج لا غنى عنه وربما عدنا لهذا الامر في مقال قادم ان الله هون .