امل هباني وذلك الكائن لو وضع في موقف مشابه لكان رد الفعل عكسي تماماً،

فاذا دخل البيت زائر وحضرة الدكتور المبجل يكتب ويدون ما يجود به عقله من علم وفكر وابداع وسط جو من الفوضى المنزلية، فان العين ستبحث عن أول متهمة وهي زوجة الدكتور التي تسول لها نفسها بهذه الدرجة من الاهمال واللامبالاة، ولا توفر بيئة صالحة لزوجها ليعمل ويتفوق، أي انها أمرأة مغضوب عليها أيما غضب. ويتواصل الأمر ولا ينقطع عن هذا المشهد، أن كانت لدينا مناسبة سعيدة (عرس) مثلاً…. أبذل مجهوداً خارقاً لأثبت أنني مازلت انتمي لمؤسسة المرأة الجميلة، ساعات طوال بين الحنانة والكوافير ومحلات الثياب، وفي الحنانة كثيراً ما ادعو ربي الا تكون نهايتي تسمم بصبغة الحنة لانه ستكون بئس النهاية لامرأة مثلي. وقد يقاطعني قائل بالقول: لا تفعلي ولا تشغلي بالك بالأمر وتصرفي بقناعتك….. هذا حديث اتشدق به وأحاول أن أقنع نفسي التي لا تقتنع أو تصل لدرجة من الثقة تجعلها قادرة على فعل ما تريد وليس ما يراد لها وعلى ذلك فقس! وعلى ذلك فعد! كثيرات مثلي ومن مواقع متقدمة تختلف هي وتتشابه حكايتنا…….انتهت.

أن هذه القصة تعكس واقعاً مريراً تعيشه المرأة بعد ستة عقود من انطلاقها بحثاً عن حقوقها، بل وعن وجودها قبل حقوقها. حالة من تعنيف الذات الأنثوية يصورها  التناقض والتنازع بين تحقيق ذاتها الأنثوية في مجتمع ينمط المرأة الأنثى بصورة وقيم معينة، وتحقيق ذاتها الانسانية. يقودها الى ذلك حالة مجتمع بأكمله والتي يصر فيها المجتمع المترع بأن الرجل هو المخلوق السيد في الأرض حتى في تفكير كثير من نسائه على الفصل بينهما في خطين متوازين لا يلتقيان مع انهما يمكنهما الالتقاء لدرجة التطابق. فالمرأة التي تبحث عن عقلها وعن علمها وعن وجودها لا تفعل ذلك بتضاد مع أنوثتها التي هي في غالب قيمها أحكام اجتماعية تقليدية وضعت في قوالب جاهزة وأصبحت عرفاً وديناً، لأن الدين في مجتمعاتنا في أغلبه هو الآراء والمعتقدات والممارسات التقليدية محمية باطار الدين، ولاضرب من ذلك مثلاً قريباً، ومن حياتنا العادية حبس الأرملة عند وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام وهي فترة العدة التي حرم فيها زواج الارملة دون أن يضع الدين شرط (الحبس)، والذي أصبح عادة اجتماعية متجزرة ومرتبطة ارتباطاً مغلوطاً بالدين، الذي حدد فترة زمنية بين الزيجة والاخرى، ولم يلزم المرأة بالانزواء والاختباء داخل احدى غرف المنزل لا ترى رجلاً ولا يراها.