التغيير : وكالات لايزال طرفا النزاع المسلح في جنوب السودان -الحكومة والمعارضة المسلحة- مرتبكين إزاء فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات

طالت القائد الميداني للقوات الحكومية الموالية للرئيس سلفاكير ميارديت بولاية الوحدة الجنرال سانتينو دينق وول، وبيتر قديت القائد العسكري لقوات المتمردين الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار.

وتشمل هذه العقوبات حظر سفر القائدين لدول الاتحاد الأوروبي وتجميد أرصدتهما المالية في تلك البنوك، إضافة لحظر استيراد الأسلحة من أوروبا إلى جنوب السودان.

وفيما يرى مراقبون أن العقوبات محاولة للضغط على الطرفين، يؤكد آخرون أن هذه الخطوات توصد الباب أمام تسليح الجيش الحكومي من خلال شحنات الأسلحة التي تشتريها الحكومة من أوكرانيا.

ويقول مسؤولون في بعثة الاتحاد بجوبا إن هذه الإجراءات تندرج ضمن إطار زيادة الضغط السياسي على طرفي النزاع بجنوب السودان، ولحثهما على أن يصبحا أكثر جدية لتحقيق السلام في أحدث دول العالم بمساعدة من منظمة “الإيغادالتي تتوسط بين الطرفين.

ووصف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية بجنوب السودان السفير ميوين ماكول قرارات الاتحاد الأوروبي بالظالمة وغير المنصفة ولا تشجع خطوات تحقيق السلام في الدولة الفتية.

وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يملك مبررات ليفرض مثل هذه العقوبات على الحكومة، وزاد إنهم ملتزمون باتفاق وقف الأعمال العدائية مع الطرف الآخر الذي نقض الاتفاق عدة مرات، وحث ماكول أوروبا على أن تلعب أدوارا أكثر إيجابية لإحلال السلام.

واعتبر القيادي بالمعارضة المسلحة سبت مقوك أن العقوبات لا تعني لهم شيئا، ويمكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية على مستقبل السلام في البلاد، وطالب مقوك بضرورة قيام الاتحاد الأوروبي باتخاذ التدابير اللازمة لفرض هذه العقوبات على القادة العسكريين في الجيش الحكومي، بسبب ما سماه “استمرارهم في ارتكاب الفظائع وانتهاك حقوق الإنسان في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية”، وختم بأن الاتحاد الأفريقي مطالب بدعم السلام بدلا من فرض عقوبات لا تعني أي شيء على الواقع.

وأوضح رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بجنوب السودان إسفين كوب أن قرارات الاتحاد تتخذ بالإجماع بعد دراسة دقيقة للمسألة عبر تقارير تتلقاها من المنظمات الحقوقية والمتخصصة.

 وقال كوب في تصريحات صحفية إن هذه القرارات اتخذت ضد الأفراد لأنهم يعرقلون عملية السلام ويخرقون اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين الطرفين.

وشهدت مناطق قريبة جدا من مدينة بانتيو الغنية بالنفط مواجهات عسكرية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النار، وأكدت بعثة الأمم المتحدة وقوع الاشتباكات، وحملت المسؤولية للطرفين.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الحكومي العقيد فيليب أقوير في تصريح مقتضب إن هذا الحظر لن يخلق أي تأثيرات على تسليح الجيش.

ومنذ إعلان استقلال جنوب السودان تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم منح عدة لحكومة جنوب السودان حتى يستطيع من خلاله دعم وإنشاء مؤسسات عامة تتمكن من فرض قيم الحكم الرشيد ومحاربة الفساد وسيادة حكم القانون، ولكن مع اندلاع المواجهات المسلحة بين أقطاب الحزب الحاكم “الحركة الشعبية لتحرير السودانبدأ الاتحاد بالتراجع عن تقديم هذه المنح وأصبح يركز فقط على تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من تلك المواجهات.

ويرى المحلل السياسي إيمانويل جون أن عقوبات الاتحاد الأوروبي تمهد في الأساس الطريق أمام حصار دولي متزايد لطرفي النزاع، وتوقع أن يقوم الاتحاد خلال الفترة المقبلة برفض منح أي تأشيرات دخول لقادة الطرفين إلى الدول الأوروبية إلى حين التوقيع على اتفاق للسلام ينهي الحرب الدائرة الآن.