أمل هباني إن حركة تحرر المرأة في السودان اليوم وفي جيلها الخامس أو السادس الذي يستلم الراية من الرائدات اللائي مهدن طريقاً شائكاً ومليئاً (بالدقداق) و(الحفر) 

حيث أقنعن المجتمع انهن نساء جديرات بالتصويت لهن ودخول البرلمان وبالخروج للحياة العامة والانخراط في العمل العام السياسي والاجتماعي، وواصلت المرأة نضالها في اتجاه نيل حقوقها واثبات قدراتها وامكاناتها كجنس أساسي لا يقل عن الرجل الذي يسيطر على مقاليد الأمور ويلون كل الحياة بنظرته وفكره وفهمه السائد. وفي مرحلة اخرى ثارت المرأة على التقاليد وقالت (لا) لكثير من العادات التي تسلبها حقها الانساني وتبضعها كسلعة، فتزوجت عن قناعة وحب واختارت شريك حياتها من مدرجات الجامعة أو ساحة العمل أو حتى محيط العائلة دون أن ترغم على شئ، ورفضت الشيلة والمهر أن لم يكن فتاها قادراً على توفيرها، وشاركت في العمل وفي داخل المنزل وفي كل تفاصيل الحياة، لكن كل ذلك كان مزيداً من الارهاق والتعب لأنها فشلت الى حد كبير في تطويع الحياة التقليدية وتغيير أنماطها وتجيير قيم الأنوثة لصالحها وصالح ثورتها تلك، فأصبح عمل المرأة عبئاً يضاف الى اعبائها داخل المنزل، وهي مطالبة بالتوفيق بين الاثنين وليس التغيير لصالح (ذاتها الانثوية)، والتي تجعل من عمل المنزل عملاً مشتركاً وهماً مشتركاً بين الزوجين طالما أن عمل (خارج المنزل) عملاً مشتركاً بينهما، ثم جاءت قيم الانوثة بين التقاليد والحداثة، ولم تستطع المرأة أن تخلق أنماطاً للأنوثة خارج الدائرة التقليدية (الحنةالثوب، الدخان……الخ وغيرها من مظاهر الانوثة التقليدية، وقد يقول قائل أن هذه المظاهر التقليدية أثبتت مواكبتها للحداثة والتقدمية، وفي كل مرحلة من مراحل نضال المرأة استصحبت معها هذه العادات بطريقتها وطوعتها وطورتها لتصبح (الحداثة التقليدية) أو (التقليدية الحديثة) ويظهر ذلك من خلال تطور أنواع الثياب التي ترتديها المرأة وخاماتها، وتطور طريقة لباس الثوب وأشكاله، وتطور أشكال الحنة ورسوماتها بدخال تقنيات حديثة من المحسنات والاصباغ (السريعة) التي جعلتها في متناول اليد بأسرع ما يكون وعلى ذلك النموذج قس.

لكن كل تلك المبررات لا تنفي، بل تؤكد أن المرأ ة لم تصل الى درجة الاتزان بين عقلها وعلمها ومنطقها من جهة وبين كونها أنثى تخضع لتقييم مجتمع يضع الرجال مقاييسه الانثوية وحتى الذكورية….. لذا يجب علينا كنساء اخترنا التقدم الى الامام وقيادة ركب المرأة كل من موقعها ومن أجل مواصلة (حركة تحررالنساء) وعتقهن من كل قيد يقيد خطاهن للمضي الى الامام أن نولي هذا الموضوع كثيراً من الاهتمام، وأن نضعه تحت دائرة الضوء حتى يساعدنا على الاتزان والثقة في خطانا القادمة لمستقبل أفضل للمرأة المناضلة في مجال (المرأة)، تمضي فيه وهي واثقة أن ما تفعله يسمو بها الى أعلى ولا يعنف ذاتها الانثوية ويضطهدها ولا يشعرها بغير السعادة والتوازن بين عقلها وجسدها ووجودها الاجتماعي.