د.زهير السراج * الاعتداء الوحشى على الزميل الاستاذ عثمان ميرغنى هو نتيجة طبيعية لحالة التهديد والارهاب المستمر من أجهزة الدولة للصحفيين ووسمهم بالخيانة والعمالة 

وتعرضهم للاعتقال والايقاف والمعاملة السيئة وكأنهم جماعات خارجة وعميلة وخائنة، بالإضافة الى المعاملة الوحشية التى تتعرض لها الصحف من إغلاق ومصادرة وإيقاف وشتائم هائلة توجه اليها بشكل يومى من معظم المسؤولين مما رسخ ويرسخ فى أذهان البعض بأنها (عدو) مستحل الدم …إلخ.

 * كما انه انعكاس لحالة التردى الأمنى الذى تشهده البلاد منذ فترة طويلة، واعتماد الدولة على جماعات ومليشيات عسكرية قبلية منفلتة لأداء مهام عسكرية وأمنية وارتكابها للكثير من التجاوزات والانتهاكات فى مناطق السودان المختلفة بدون ان تجد من يعاقبها او حتى يلفت نظرها، ثم الاستعانة بها  بشكل سافر لحماية النظام وقمع التظاهرات المدنية السلمية فى المدن الكبرى ومنها الخرطوم ومنحها سلطات واسعة جدا لا حدود لها، وكان من الطبيعى ان تقتدى بها بعض الجهات والجماعات الارهابية  التى اعتدت احداها على الزميل عثمان بدون أى اعتبار لهيبة الدولة..  ويتضح ذلك من الجرأة التى نُفذ بها الاعتداء الوحشى على مقر صحيفة (التيار) الذى يوجد فى شارع رئيسى بوسط الخرطوم لا تتوقف فيه الحركة ليلا او نهارا، وتوسطه لمجموعة من المقرات  الأمنية، واستخدام المجموعة الارهابية التى نفذت الاعتداء لنوع من العربات غير مسموح باستخدامه الا لبعض أجهزة الدولة الأمنية مما يثير الشك حول طبيعة انتمائها، حسبما جاء فى تصريحات صحفية للزميل الصحفى على ميرغنى شقيق الاستاذ عثمان وهو ضابط سابق فى الجيش السودانى، بالاضافة الى تجرأها باصدار بيان أطلقت فيه على نفسها (جماعة حمزة) وتحملت مسؤولية ارتكاب الاعتداء الوحشى وهددت بارتكاب اعتداءات مماثلة تطال عدد من الجهات والافراد مثل الزميل صلاح عووضة !!

 

 

 

* وبصراحة فاننى لا استبعد اطلاقا أن تنفذ تلك الجماعة الارهابية تهديداتها تحت ظل الوضع العدائى الماثل للصحف والصحفيين الذى تتبناه الدولة وأجهزتها، بالاضافة الى التهم الضعيفة التى وردت فى بلاغ الشرطة عن حادثة الاعتداء الارهابية، والتى تتلخص فى تسبيب الاذى الجسيم والاذى البسيط والسرقة والاتلاف، بينما كان من المفترض، حسب نوع وطبيعة الاعتداء، أن تكون التهم التى تدون فى البلاغ متعلقة بالارهاب بالاضافة الى التهم الأخرى ..!!

* لم يكن الاعتداء على الاخ عثمان ميرغنى، كما ذكر الكثيرون، هو الثانى او الثالث فى قائمة  الاعتداءات الارهابية التى تشهدها الدولة ولكنه واحد من سلسلة طويلة من الاعتداءات ترتكب بشكل يومى على عدد كبير من المواطنين فى انحاء البلاد المختلفة ولكنها لا تحظى بمثل الاهتمام الاعلامى الذى حظيت به حادثة الاعتداء على عثمان .. وسيستمر الارهاب وسيتفاقم ما دام هذا النظام جاثما على صدر الدولة ..!!