التغيير : الجزيرة تعد منطقة الناصر الواقعة بولاية شمال أعالي النيل النفطية بجنوب السودان، منطقة إستراتيجية وحيوية,

حيث تجاور الحدود الإثيوبية والسودانية، وتعد معبرا للمعارضة المسلحة للاستيلاء على الحقول النفطية، وخط الدفاع الأول الأقوى عن مناطق إنتاج النفط بالنسبة لحكومة جوبا.

لم يتفاجأ المتابعون للأوضاع في جنوب السودان بالهجوم الأخير الذي شنه المتمردون على منطقة “الناصر” معقلهم الرئيسي السابق، لكن المراقبين يرون أن تقاعس وعدم جدية منظمة “الإيغاد”- التي تقوم بدور الوسيط بين طرفي النزاع بجنوب السودان- يؤدي حتما إلى استمرار هجمات كهذه، ما لم تكن هناك جهة على الأرض تراقب التزام الطرفين باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوقيع عليه في مايو.

ويرجح آخرون أن الخروقات التي حدثت تمهد الطريق أمام اتساع دائرة الضغط الدولي على حكومة سلفاكير ميارديت، والمعارضة المسلحة التي يقودها نائب الرئيس المقال رياك مشار.

وكان المتحدث العسكري باسم المعارضة المسلحة، العميد لول رواي، أعلن أن “قواته استطاعت دحر القوات الحكومية الموالية لنظام جوبا من منطقة الناصر الإستراتيجية، وقال رواي – في بيان- إن الجيش الحكومي فر من المنطقة، لكنه لا يزال يواصل الهجوم على المنطقة في محاولة لاستعادتها.

في المقابل أكد رئيس هيئة أركان الجيش الحكومي، الفريق أول فول ملونق، أن قواتهم طردت المتمردين من منطقة الناصر بعد أن شنت تلك القوات المتمردة هجوما عليها، وقال ملونق -في مؤتمر صحفي بمقر وزارة الدفاع بجوبا- إن المعارضة المسلحة استخدمت أسلحة ثقيلة وخفيفة في هجومها على المنطقة، قبل أن تفر تجاه الحدود السودانية.

وتعد منطقة الناصر الواقعة بولاية شمال أعالي النيل النفطية، منطقة إستراتيجية وحيوية حيث تجاور كل من الحدود الإثيوبية والسودانية، وتمثل منطقة هامة للطرفين، حيث تعد معبرا للمعارضة المسلحة للاستيلاء على الحقول النفطية، وخط الدفاع الأقوى لمناطق إنتاج النفط بالنسبة لحكومة جوبا.

واتهم القيادي في المعارضة المسلحة يوهانس موسى فوك قوات الحكومة بانتهاك اتفاق وقف العدائيات بهجومها على منطقة الناصر. وقال فوك إن الجيش الحكومي بادر للهجوم على المنطقة الإستراتيجية في محاولة لاعتقال حاكم الولاية المكلف الجنرال قادهوث قادهوث.

وأضاف أن قوات المعارضة ردت عليهم بعد معارك شرسة استمرت لثلاثة أيام، وخلص إلى أن الناصر كانت تحت سيطرة قواتنا واستعدناها.

وكانت الأمم المتحدة اتهمت قوات المعارضة المسلحة بانتهاك اتفاق وقف العدائيات بسبب هجومها على منطقة “الناصر”، لاستعادة مقرها السابق، ووصفت الهجوم بالأخطر منذ توقيع الطرفين على اتفاق ثنائي في مايو الماضي.

واعتبر الصحفي والمحلل السياسي أتيم سايمون أن تصاعد المواجهات العسكرية على منطقة الناصر بين الحكومة والمتمردين محاولة لاستعادة زمام المبادرة العسكرية قبل بداية الجولة الأخيرة والحاسمة للمفاوضات التي من المتوقع انعقادها في الأيام القادمة.

وقال سايمون إن هذا الهجوم يلفت أنظار المجتمع الدولي لوضع حد للقتال الدائر في جنوب السودان والضغط في سبيل تحقيق السلام الدائم، ولفت إلى أن قوات رياك مشار تريد الدخول للمفاوضات وهي تسيطر عسكريا على مدن مهمة وإستراتيجية.

ويرى الناشط المدني جون سبت أن تصاعد المواجهات العسكرية بين الطرفين يمهد الطريق لخلق حالة من عدم الارتياح في الأوساط الداخلية والدولية وسيدفع بتزايد الضغط على طرفي النزاع وكذلك على “الإيغاد” لإرسال قواتها على الأرض.

وأشار إلى أن الضغط الدولي سيكون قائما على أساس أن طرفي النزاع يفتقدان للمؤهلات السياسية والأخلاقية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد في أقرب وقت ممكن.