زهير السراج * بينما تستعر الحرب فى غزة بين الاسرائيليين والفلسطينيين ـ أو بين اليهود والعرب، كما ينظر إليها البعض من الجانبين،

وتسيل الدماء أنهارا وتتهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ويقتل الأبرياء بلا ذنب جنوه، وتزداد العداوة والكراهية حدة، وينقسم العالم الى فريقين متخاصمين، فإن شيئا على النقيض تماما يحدث فى أماكن بسيطة على ظهر البسيطة، والمثال الأبرز لذلك مدينة (تورنتو) أكبر مدن كندا وعاصمتها التجارية، التى ستشهد مهرجان الفيلم الفلسطينى اعتبارا من اليوم الثامن من شهر اغسطس القادم ..!! 

* هذا المهرجان يموله تبرعا وتطوعا رجل أعمال، يدير شبكة شهيرة من المطاعم اليهودية فى المدينة تحمل الاسم التجارى ( الأطعمة اليهودية اللذيذة)، وهو يهودى أبا عند جد عن جدة، يدعى (زان كابلاناسكى) يبلغ من العمر 46 عاما، ويحمل الجنسيتين الاسرائيلية والكندية ويقيم ويعمل فى كندا !! 

* يقول كابلاناسكى إنه يسعى لكى يفهم كل الناس أن النشاط التجارى الذى يديره والذى يصنفه الجميع بأنه نشاط يهودى يدعم السلام بين اليهود والفلسطينين فعلا لا قولا، وهو يقف فى كثير من المسائل مع الحق الفلسطينى، وان الألوان ليست فقط أبيض أو أسود كما يفهم الكثير من الفلسطينيين واليهود. 

ويقول كابلانسكى انه انزعج جدا من حملة الكراهية الشديدة بين الطرفين فى (الفيس بوك) الذى اصبح منبرا للحرب الكلامية ونشر البغضاء بدلا عن التعارف والصداقة، بالاضافة الى ما يشعر به من ألم شديد لموت العشرات كل يوم فى غزة، ولا يعرف ماهو الفعل الإيجابى الذى سيترتب عن هذه الحرب البشعة سواء التى تدور فى الشوارع او على صفحات الفيس بوك، وهو يأمل أن يخفض تعاونه المعلن مع الجالية الفلسطينية وتمويله لمهرجان الفيلم الفلسطينى من ترمومتر الكراهية بين الطرفين وينقل  رسالة سلام ومحبة للفلسطينيين المحبين للسلام من اليهود المحبين للسلام، وأن ليس كل اليهود مع الحرب وسفك الدماء وقمع الحق الفلسطينى !! 

* كان هذا هو رد فعل التاجر اليهودى (كابلانسكى) على الحرب فى غزة والتحرشات التى شهدتها تورنتو مؤخرا بين الجاليتين الفلسطينية واليهودية اللتين تعدان من أكبر الجاليات فى المدينة. 

* وتقول دانيا ماجد الفتاة الفلسطينية وأحد منظمى المهرجان أنها تأثرت كثيرا بما فعله كابلانسكى خاصة اعلانه على نطاق واسع عن موقفه الرائع وتمويله لمهرجان الفيلم الفلسطينى فى تورنتو بدون أن يخشى على مطاعمه الشهيرة التى تعد قبلة كل المواطنين اليهود من مقاطعتهم لها !! 

* ترى لو كان ما فعله كابلانسكى .. فعله فلسطينى أو عربى فى أى مكان فى العالم ماذا كنا سنقول عنه أو نجازيه عليه .. أكيد كنا سنحرق مطاعمه إن لم نقتله بتهمة الخيانة العظمى ، ودونكم ما حدث لعثمان ميرغنى الذى لم يقل أى شئ يعلن فيه تعاطفه مع اليهود او حتى يدعو للسلام معهم !!