خالد فضل رمضان كريم , لكن المساخر في بلادنا كثيرة , يمكن لكاتب سيناريو أن يخرج منها تراجيدكوميديا واقعية سحرية, 

على ذمة بعض الرواة أن ادارة الزكاة في احدى محليات جنوب كردفان قبل سنوات قد تفتقت عبقريتها عن حبكة درامية مثيرة , كان هناك وفد اتحادي بقيادة مسؤول كبير زاير البلد , ولابد من اظهار انجاز أمامه, والناس صفوف صفوف وهيجوا الخلاء بالكفوف كما في حداء الدوش (سعاد) تقدم ذلكم المسؤول الزكواتي والشال يتدلى على صدره , وغرة الصلاة تتصدر وجهه الملتحي , وبعد الحوقلة والبسملة والدعوات المكررة ومضغ كلمات على شاكلة (في الحقيقة) و(الآن) مع بسط اليدين وقبضهما وابتسامة صفراء مليحة وتمايل خفيف وغيرها من حركات علمها لهم شيخهم ذاك . أشار المسؤول الى قطيع أغنام يربض في طرف ساحة الاحتفال مؤكدا أن ديوانه قد وفر نعجة حلوب لكل أسرة فقيرة من تلك الأسر التي تم حصرها مسبقا , وهاك يا تكبير وتهليل (الله أكبر الجديدة طبعا) , وبعيد انفضاض المحفل مباشرة دلف فقراء البلدة صوب قطيع النعاج والكل يردد في سره (ده الشغل ) دحرا للخونة والعملاء ,بل يقال إن بعضهم قد تذوق طعم حليب لبن النعاج (المقنن) وفتح خيال مع أم العيال والصغار وهم يطالبون ب زيادة . المهم عند بلوغهم طرف المراح اندفعوا كل ناحية نعجته التي تخيرها بالحس القروي الخبير , ولكن في هذه اللحظة بالتحديد صدهم الراعي الأمين , قائلا بلهجة الرعاة الحازمة , امشوا بعيد , نعاج شنو ده المراح حقي وقد تم استئجاره ضحوة فقط للعرض ! فبهت الفقراء وحار بهم الدليل . أما من حبك تلك الدراما فلابد أن حظا وفيرا من التقريظ الاتحادي قد ناله والتقريظ الاتحادي أشكال وألوان كما هو معلوم , أو ليست الزكاة من ضمن حيل استئلاف القلوب للتصويت لصالح المؤتمر الوطني حسبما نشرت (أجراس الحرية ) وقتذاك فيما اسمته خطة المؤتمر الوطني لجلب الأصوات في انتخابات جنوب كردفان التكميلية , ومن ضمن التدابير استخدام الزكاة والتجنيد في الأجهزة العسكرية وشبه العسكرية لضمان الولاء بالأوامر وغيرها من أساليب جلب العضوية .

   مناسبة نعاج الزكاة تلك قفزت لذاكرتي ومن ضمن أخبار الاسبوع المنصرم , تحدث بعض قيادي المؤتمر الوطني عن استعداداتهم الانتخابية ومن ضمن ذلك قول أحدهم (كل من قال لا إله إلا الله مؤتمر وطني) حتى حسب الناس وشخصي منهم أن المؤتمر الوطني دين جديد ! كما أن بعضهم طفق يتكلم لغة الأرقام فعضويتهم تارة 8مليون وتارة أخرى 11مليون . بالطبع يمكن أن تكون هذه الأرقام صحيحة بالمناسبة , فحساب العضوية يتم بالبيعات , فهل هناك معارض أو مغرض يمكنه حصر وحساب عدد البيعات التي تلقاها المؤتمر الوطني؟ بالنسبة لي وعلى ذمة الاستاذ عثمان قسم السيد القيادي الاسلامي في حلتنا من قرى الجزيرة (كل أهل قريتنا بايعوا المؤتمر الوطني عدا ثلاثة , ذكرهم لي بالاسم وحفاظا على حياتهم في زمن المجمجة ده اتحفظ عن ذكرهم ) أها شن قولكم أو ليس كل من بايع في حضرة المعتمد أو الوالي أو مسؤول الزكاة يعتبر عضوا ؟ وإذا حسبنا عدد القبائل التي بايعت والنقابات والقرى والفرقان والاتحادات والجهات في البادية والحضر والمنظمات كاتحاد المرأة والشباب والطلاب بالاضافة لأجهزة الحكومة والحزب من الجيش للأمن للشرطة للجنجويد للموظفين الذين يخرجون بدفتر الحضور لكل لمة انقاذية للشجب والتنديد وطلبة المدارس والخلاوي الذين يحشدون لكل محفل خطابي لغته الراتبة (تحت الجزمة ولحس الكوع ) . إذا حسبنا كل هولاء نجد أن متحدثهم عندما يكرر رقما فهو على حق , فالناس عندهم قطعان يجب حسابها (كيري), ولأنه لا توجد وسيلة ديمقراطية اساسا للممارسة السياسية تصبح ممارسة الخم وتكبير الكوم هي المعيار المعتمد وحتى لا يقول قائل في العام القادم إن الانتخابات مزورة هاهي أرقام عضويتنا نعلنها بكل شفافية . كما أن شرطتنا قد ضبطت من يزعم أنه مسؤول للرقابة والرصد في سوق 6 بالحاج يوسف وهو متلبس بتحصيل رسوم دعم المؤتمر الوطني من الفريشة في شوارع ذلك السوق الضخم . فالخبر ليس في ضبطه بعد كمين ,الخبر أن ذلك الشخص لابد أنه على ثقة بأن رسما كهذا موجود ومعتاد , وقد أعلنت لجنة المعلمين قبل أعوام أن استقطاعا يتم من رواتبهم في الخرطوم تحت ذات المسمى , وعلى ذلك قس .

   نعم إن عمليات التزوير ليس بالضرورة أن تتم عن طريق خج الصناديق فحسب فتلك عملية متأخرة التزوير يتم قبلها بمراحل , وسبق للأستاذ عمار محمد آدم كتابة مقال عن كيفية التزوير في انتخابات اتحاد طلبة جامعة الخرطوم . ولكن لندع التزوير واساليبه ووسائله , ولنسأل عن قيمة الانتخابات نفسها وهل هي غاية أم وسيلة للتداول السلمي والحر للسلطة , وبالتالي فإن توفر البيئة الديمقراطية والمناخ الديمقراطي هو المعيار وفي حالة السودان تبقى معضلات مثل قضية الحرب وفواجعها والفقر والجوع والقتل والتشرزم والفساد المجلجل وانتهاكات حقوق الانسان والافلات من العقاب والعنصرية والجهوية والاستبداد والقهر إلخ إلخ هي قضايا الراهن والمستقبل المنظور وبدون حلها فلا فائدة من انتخابات صحيحة أو مزورة .