عادل العفيف مختار عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال، ما ازداد عبد من السلطان دنوا الا إزداد بعدا من الله. وقال أيضا " ان أبغض الخلق إلي الله عالم السلطان"

لعاشق أم درمان علي المك قول جميل في وصف مدينته حيث يقول” ليس في تاريخها ما يسيء” لكن تاريخ علماء السلطة الغاشمة يسئ إليهم، فمن عهد الإمام المهدي الذي أطلق عليهم لقب علماء السوء، وحتي الآن مازالت صفحات ذلك التاريخ حافلة بلوي عنق الفتاوي وتجييرها لصالح السلطة. عند مجئ حكومة الأخوان المتأسلمين وهم في قمة شرههم لجمع المال بكل السبل ، يدفعهم الي ذلك فقر مدقع عايشوه حقبا ، فكروا في جمع جلود الأضاحي وهنا إنبري علماء السلطة واتوا بحديث هو بكل المقاييس ضعيف ولا يعتد به بقولهم ” من باع جلد أضحيته فلا أضحية له”  وقتها كانت جحافل جمع الأضاحي تجوب الأحياء جامعة الجلود بالقوة، حتي لجأ البعض إلي إحداث خروقات في الجلد عمدا حتي لا يستفاد منه في ابتكار سوداني بحت.

   هؤلاء “العلماء” الذين يعيشون الحياة الدنيا وبهرجها لا يعرفون الحياء وهم يامرون الفقراء – وهم غالبية شعب السودان بل هم كل شعب السودان ما عدا الفئة الحاكمة- بتقبل الفقر والذلة والمسكنة ومآلاتهم، حيث أنه امر وإبتلاء من الله ولا يد للحكومة فيه. فطفق البعض منهم يفتي فيما يعلم ولا يعلم. الدكتور عبد الحي يوسف ترك تخصصه وأحذ يخبرنا عن الإقتصاد، فهو القائل بأن سبب الغلاء الذي أصاب البلاد والعباد هو بيع الدولار قائلا” فيه تعسير لأمر الناس وهو سبب رئيسي لموجة الغلاء التي أصابت الناس”

  طالما ترك تخصصه في طرق الاستمتاع بالزوجة في وقت الدورة الشهرية، وترك إنصرافيته و تحذيره الشهير للشباب  بعدم الزواج من الجنيات وخاض في السياسة والإقتصاد، فعليه أن يحدثنا عن إهدار مال الدولة علي أيدي السفهاء، عليه أن يبدئ رأيه ورأي الدين والشرع في سرقة أموال الشعب في مكتب الوالي والتحلل منها، عليه أن لا يكون شيطانا اخرس ويحدثنا عن قتل اطفال المدارس في هبة سبتمبر الماضية. عليه ان يسمعنا صوته عن الإنفلات الأمني وقتل الصحفيين في رمضان دون مرآعاة لحرمة الشهر الكريم.

من اوجب واجبات الداعية الديني هو قول الحق سواء أن كان السلطان جائرا أم عادلا، والشيخ الجليل يدعو ابناء بلادي إلي عدم الزواج من الجنيات، كان عليه أن يحدثنا عن شحنة المخدرات المهولة والتي دخلت البلاد والتي سوف تذهب بعقول هؤلاء الشباب  الأمر الذي لا يستطيعون معه الزواج من الانس دعك من الجن .

علي العالم الجليل أن يشرح لأهل السودان وهم من المسلمين السنة، رأي الشرع في التعامل مع إيران الشيعية، التي يعلو منابرها من يسب خليفة رسول الله وأعدلهم عمر بن الخطاب، ومن يسب ام المؤمنيين عائشة زوجة رسول الله. عليه أن يشرح لأهل السودان وهم إن لم يقتلهم الجوع ويفتك بهم المرض العضال، قتلهم السلاح الأيراني في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور ، ويعلم شيخنا الجليل أن أهلها هم حفظة كتاب الله. عليه أن يجد مبررا لأولئك الأمنيين واسرائيل تفأجئهم بهجماتها الصاروخية تارة صبحا وأخري مساء، واخذ الشعب بجريرة حكامهم وسوء تدبيرهم لأنهم إرتضوا أن تكون ارضنا مخزنا للسلاح الإيراني المهرب. وان تكون مواني بلادي  مرسي لسفن ايران وان نكون مخلبا لضرب اخوة العقيدة والمذهب من عرب الخليج. وهم الذين يدعمون السودان عند الكوارث والملمات.

بدل ان يعزي سبب الغلاء لبيع الدولار كان عليه أن يبدئ مجرد رأيا عن تكلفة الحروب  التي تشتعل في ارجاء البلد والتي يعرف القاصي والداني قيمة فاتورتها الإقتصادية العالية. وطالما أصبح يفتي في الإقتصاد عليه أيضا أن يخبرنا عن عوائد البترول قبل الإنفصال ويبين لنا أوجه الصرف. عليه أن يطالب بتطبيق شرع الله في الرئيس الراقص ، والوزير السفيه والمستشار بذي اللسان، علما بأن تلميذ الإبتدائي يدرك أن المؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ. عليه ومن والاه ان يحدثونا عن إهمال الحكومة للبنيات الأساسية والبلد تغرق كل عام، وتتكرر المأسأة بتشريد الأسر ونومها في العراء، وهو يعلم علم اليقين قول الفاروق في تحمله مسؤلية تعثر بقرة بالعراق. لكنه لم يفعل ولن يفعل لانه هو وغيره يلوذون بملاذاتهم الآمنة داخل الفلل الاسمنتية في مأمن من أي طوفان. فقط نريد أن نذكره أن ساعة الطوفان الشعبي آتية لا محال، وانه ساعتها لا جبل يعصمه . إن عبد الحي ومن هم علي شاكلته وظيفتهم الاساسية هي تثبيط همة الشعب كي لا يثور ويقتلع من أشبعوه جوعا ومهانة، وكأنه لم يسمع بإبن أبي طالب عندما أبدي إستغرابه لمن لم يجد قوت يومه كيف لا يخرج للناس شاهرا سيفه. عند علي كرم الله وجهه تسقط كل المسميات ويبقي السيف هو الفيصل، ولو حكم خليفة راشد. والخروج بالسيف مشهورا يعني فيما يعني الخروج علي الحاكم ولو رفع كتاب الله زورا. وذلك لأمر بسيط أدركه ابن عم الرسول (ص) في وقت باكر وهو أن رفع الدين كواجهة فقط لا يعصم أحد من السيف. كنت أظن أن هذه البضاعة أضحت بائرة وهي المتجارة بالدين ورفع رايته وفعل كل ما يخالف  دين القيمة. وذلك ليس بمستغرب عن من يفهم أن الصلاة الوسطي هي صلاة العصر. معلوم أن الدين لا ينفصل عن السلوك، فالمسلم يعرف بسلوكه ويعرف بنظافة يده ويعرف بإحسانه للغير. لكن ما شهدناه هو لؤم غير مسبوق وسلوك أقل ما يوصف به أنه مناف لدين الفطرة.   لكننا لا نتوقع منه غير ذلك،  وإلا لكان غير أمينا لتاريخه المخزي، تاريخ الشيوخ والرجال التي ملأتها الشروخ. 

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com

aafifi@mcst.edu.sa