د.زهير السراج * أضحكنى السيد وزير الثروة الحيوانية حتى بانت نواجذى بتصريحه الصحفى الذى قال فيه إن السودان لم يعد قادرا على تلبية حاجة السوق العالمي من الماشية ـ (ها ها ها ها هاى) .. ياتو سوق يا دكتور؟! 

* تخيلوا كيف يمكن للسادة المسؤولين ان يلووا عنق الحقائق بسهولة شديدة ويضحكوا على ذقونهم بهكذا تصريحات معتقدين ان المواطن السودانى ساذج الى الدرجة التى يمكن ان يصدق فيها ان السودان كان قادرا على تلبية احتياجات السوق العالمية للماشية، ولكنه لم يعد كذلك لظروف موضوعية، فى العام أو الأعوام الأخيرة !!

 

* طبعا السيد الوزير خجل أن يفضح نفسه وحكومته بالحديث عن المأساة التى تعيشها الثروة الحيوانية السودانية وانهيار صادرات السودان من الماشية الى المملكة العربية السعودية ( وهى الدولة الوحيدة) التى كانت تستورد الماشية السودانية (الضأن) خلال موسم الحج فقط لتلبية احتياجات الحجيج ثم امتنعت عن ذلك بسبب المشاكل الصحية الكبيرة والأوبئة التى تتعرض لها الماشية السودانية وتجعلها مصدر خطر حقيقى على الدول الأخرى (البنى آدمين والحيوانات)، ولقد بدأت المملكة منذ أكثر من عشرين عاما تراجع سياساتها التسويقية فى مجال تجارة (الضأن) مع السودان كل عام وتقرر إما التعامل معه او صرف النظر عنه، حسب تقارير المؤسسات العالمية عن مستوى الصحة العامة للماشية السودانية والجداول البيانية لإنتشار الأوبئة والأمراض .. ولا يخفى عليكم بالطبع كمية الأمراض الهائلة التى باتت تشكو منها الماشية السودانية فى السنوات العشرين الأخيرة بسبب توقف برامج التحصين ومكافحة الأوبئة حتى تلك المدعومة من منظمة الاتحاد الافريقى وبقية المنظمات العالمية لعدم إلتزام الجانب السودانى بواجباته وتقاعسه عن توفير الأشياء المطلوبة منه على قلتها مثل الكادر البشرى المؤهل ــ رغم ضخامة عدد الخريجين السودانيين ــ بسبب الهجرة المستمرة للكوادر المؤهلة الى خارج السودان أو تقاعدهم بسبب السن، بالاضافة الى هبوط مستوى التعليم الجامعى وعجزه عن تقديم البديل المؤهل.

 

* من الأوبئة التى جعلت السعودية تحجم بشكل كبير عن استيراد الضأن السودانى إنتشار وباء (حمى الوادى المتصدع) فى السودان فى السنوات الأخيرة بشكل مزعج جدا وهو وباء فيروسى يمكن أن ينتقل للإنسان ويتسبب فى موته، وكلنا نذكر إنتشاره قبل خمسة أعوام فى مناطق عديدة من السودان وموت الكثيرين ما أدخل الرعب فى نفوس السودانيين وجعلهم يمتنعون عن ذبح الأضاحى وهو إجراء سليم !!

* وكان السيد الوزير قد قال فى تصريح سابق أمام البرلمان إن صادرات السودان من الماشية تراجعت الى (ألفى رأس) فقط فى السنة الأخيرة بدلا عن (26 ألف)، وهنا نتساءل، ماذا يعنى تصدير (26 ألف) رأس أو حتى (مليون) رأس، سيدى الوزير لدولة تمتلك (مائة مليون ) رأس، وهل (26 ألف) رأس فقط هى حجم التجارة الدولية من الماشية حتى تشنّف آذاننا بتصريحك الصحفى أن السودان لم يعد قادرا على تلبية احتياجات السوق العالمية ..  ؟!

* لو كان ما يملكه السودان من ثروة حيوانية يملكه أى بلد فى العالم، لصار أغنى دولة فى العالم، ولكن .. (يدى الحلق للى مالوش ودان)، كما يقولون !!

drzoheirali@yahoo.com