مبارك أردول لقد شاهدنا صور وفيديوهات فاجعة عن إجتياح السيول لعدد من مدن ولايات السودان المختلفة، هذه الصور التي نقلتها القنوات الإعلامية الموالية للحكومة (بخجل) وبثها أيضا الناشطون في مواقع الأنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي 

المختلفة بشكل يعكس حجم المعاناة، لقد سمعنا تقارير تتحدث عن وفاة عدد من المواطنين بسبب هذه السيول، وقد راينا صورة مروعة لجثة مواطن غارقة في بركة ويحاول بعض المواطنيين إنتشالها، وكذلك راينا موطنيين يسبحون في وسط الميادين والطرقات التي تحولت الي بحيرات إنتشرت في كل مكان. 

هذه كارثة كبيرة دخلت عليهم أكثر من الكوارث المتراكمة من قبل، حروب ونزوح ولجوء وعدم إستقرار وفقر وغلاء للأسعار وإنعدام لفرص العمل وتدني في مستويات الدخل والبطش والقمع، هذا بالاضافة لأكبر كارثة يعانون منها وهي بقاء حكومة “التحلل” المفسدة لربع قرن كامل ” تحوش ” كل موارد البلد في جيوبهم الخاصة وهم رافعين شعار “هي لله … هي لله” وتمارس كل شئ يخالف ذلك، وشعار ” لا لدنيا قد عملنا نبتقي رفع اللواء” وقد رفعوا شأن لواء الفساد بكل حزافيره.

لقد شاهدنا ذوبان البيوت وزوالها من الخرائط وكانها القيت عليها قنابل نووية، هذه البيوت لابد لنا أن نتذكر إن المواطن قد سعى يحرث ويكد كل عمره يبنيها ليستريح من الالام الإيجارات والترحال من مكان لاخر، ليست كالفلل والقصور التي ملئت غابات الخرطوم التي يمتلكها منسوبو النظام وشيدوها في بضع شهور، لقد أعادت الإنقاذ بأفعالها هذه المواطنين الي نقطة البداية التي مضى عليها عقود من الزمان.

الأمطار فيها  خير وبركة  ” كما يحلوا أن يرددها إعلاميو القنوات الحكومية ” فهي تروي الأرض وتنبع الزرع وتسقى العطش وتلطف الجو، ولكن فيها نقمة وفيضانات وكوارث وأمراض إذا لم نستطيع أن نديرها ونسخرها في منفعة العباد والبلاد وهو ما يتجاهله إعلام النظام فهم مركزين على النقطة الأولي فقط، ناسيين القاعدة التي تقول كل شئ إذا بلغ حده فإنه ينقلب ضده.

لقد زار بعض ولاة ومسئولي النظام المواطنين في أماكن الفيضانات وحشوهم بخطب حماسية ووعدوهم بالإغاثات والإعانات، حتى القطريين رايناهم تعلموا حيل ومكر الإستثمار في محن السودانيين، ولكنها فضيحة كبرى وهي أن يظل الإسلاميين “يكنكشون” ربع قرن من الزمان في كراسي حكم البلاد، ويخططون للبقاء فيها دافعين كل ما يملكون ويشتمون ويكفّرون بل يقتلون ويسحلون كل من تعرض على هذا الكرسي ” المقدس” وهم في الأساس غير مستعدين أن يخططوا لمجاري تصريف المياه وخدمة المواطنين حتى في العاصمة الخرطوم ناهيك من جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور.

سوف تطاردهم هذه الفضيحة في السودان وأينما حلوا ومهما تزينوا وإدعوا خدمة الناس وتضامنوا مع أهل غزة، فالموت والدمار واحد سواءاً كان في غزة بسبب حرب حماس مع إسرائيل أو السودان بسبب السيول والفيضانات والحروب التي إفتعلتها الإنقاذ.

قد يستغرب أحدهم ويقول إذا وافقنا على الحرب، فحتى السيول والفيضانات سببها الإنقاذ كيف!؟ ويضيف “بالطريقة البديهية السهلة” أن السيول سببها الأمطار والأمطار من الله، نقول له إن هذه الأمطار نعم ينزلها الله، ولكل العالم، ولكننا سنفلح إذا ما وجهنا نصف ما يسرقه قادة الإنقاذ ومنسوبوها إدخاراً لأنفسهم فصرفناها لتشييد مصارف هذه المياه منفعة للجميع.    

الأمر لن يقف عند هذا الحد ” سيل وإنحسر”، ولا عند الفزاعات التي يرددها هيئة الإرصاد للمواطنين ” المغلوب على أمرهم ” عن أذدياد نسب هطول الأمطار كل صباح ومساء، وليس عن  وصول وعدم وصول طائرات مساعدات منظمة قطر الخيرية، ولا عن زيارات الخضر وهارون والفكي ووالي نهر النيل والبشير إلي المنكوبين، بل يكمن في كيفية معالجات هذه المشكلة في المدى القريب وفي المدى البعيد، ففي المدي القريب هذه السيول سوف تسبب إنتشاراً للوبئيات Epidemics والأمراض المنقولة / المتعلقة بالمياه (Water Born/ Related Diseases) كما هو معروف، مالم يبكر التحضير لها جيداً (وأخشى عدم حدوث ذلك)، فهذه الأمراض أخطرها الكوليرا والملاريا والتيفويد والدسنتاريا الأميبية والبولهارسيا والإسهلات المائية… الخ، فبطريقة سوء الإدارة  وعدم الإكتراث التي نعرفها عنهم سوف تفتك هذه الأمراض لا محال بحياة عدد من المواطنين الفقراء المدمر بيوتهم، ستداهمهم وهموهم موزعة بين ترميم وبناءها هذه البيوت أو سد رمق حياتهم أو شراء العلاجات للتداوي من هذه الأمراض.

أما على المدى البعيد فسوف تظل هذه الأمطار كوابيس تؤرق مضاجع المواطنيين كلما يقترب موسم الخريف مالم يتم التخطيط السليم وبناء مجاري ومصارف المياه بشكل دائم ودقيق تستطيع إيصال قطرة ماء الي المصب دون تضرر وتعطل أي شخص.

واخيراً لماذا تظل إرادة وحياة المواطنين كل عام رهينة بنسب زيادة أو إنخفاض الأمطار، ولماذا يحول الإنقاذيون عنوان نشيد أطفال المدارس الإبتدائية (زمان) مطر الخير والعمل الي مطر الكوابيس والكوارث وهم منعمين في قصورهم بجلودٍ تخينة.