الخرطوم:حسين سعد يشكل فيضان نهر النيل خطرا حقيقيا كل عام على القرى المتاخمة لضفافه، خاصة جزيرة توتي بالخرطوم وشمال السودان في ولايتي نهر النيل والشمالية،

فضلا عن تهديد نهر القاش لمدينة كسلا “شرق البلاد”. كما تشكل السيول والامطار الغزيرة خطرا متربصا باحياء المدن وضواحيها، وفي خريف هذا العام تجددت معاناة المواطنين السودانيين مع كارثة السيول والامطار، في حين ان الاثار الكارثية للخريف الماضي ما زالت تطوق الاف الأسر.

بث ناشطون، الأحد الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي صورا صادمة لجثث جرفتها السيول بمنطقة “الصفيراء” غر بي امدرمان، وتظهر الصور مواطنين يحاولون إخراج غرقى غرست أجسادهم في الأوحال، بعد تعرض الأجزاء الغربية في أمدرمان لسيول راح ضحيتها عدد من الضحايا الأسبوع الماضي.وفي شرق الخرطوم وعلى امتداد شارع القذافي الرابط بين ضاحية العيلفون، اصطفت المركبات، عند منطقة “مرابيع الشريف” حيث تجري صيانة لكبري رئيسي ظهر الرئيس عمر البشير وهو يتفقده أول أيام العيد، وذلك بعد أن غمرت المياه الطريق البديل للمسافة التي تجري فيها أعمال الصيانة.وأعلنت وزارة الصحة الاتحادية تأثر 22 منطقة في 8 ولايات بالسيول والأمطار ما أدى إلى إصابة 184 شخصاً، معلنةً عن تضرر 6101 عائلة، فيما بلغ عدد المنازل المتضررة 3037 منزلاً.

تدهور البيئة:

الي ذلك تأثرت أجزاء واسعة من الثورات بشمال أم درمان بالسيول والأمطار المستمرة، فيما تدهور الوضع البيئي بسوق صابرين مقابل سخط وإستياء المواطنين، وقال المواطن إسلام الهادي، الثورة الحارة (73) أن الإهمال السنوي المستمر من قبل محلية كرري لأهمية شق قنوات التصريف والنظافة الدورية لـ”الخيران” والمصارف أدي لحبس الأمطار داخل الحارات، وقال: “حاراتنا دي كلها مراقد موية”، فيما قال المواطن عبد العزيز عبد الحميد، الثورة الحارة (75) أن شارع الزلط “إمتداد الشنقيطي الواصل إلى الجبل” خلق مشكلة تصريف، وأوضح بأن مياه الحارة (75) الواقعة غرب الزلط يفترض أن يتم تصريفها إلى جهة النيل الواقعة إلى الشرق من الزلط المذكور، وهو الأمر الذي خلق مشكلة حقيقية بالحارة، وقال إذا حاولنا كسر الزلط لتصريف المياه سيضعنا ذلك في مواجهة مع الشرطة والسلطات، وقال: “لو سكتنا الموية بتسقي حيط البيوت وبتصل الساس وبتهدم البيوت وماف زول بشتغل بيك الشغلة”، وقال أن الجهة الهندسية بالمحلية يتوجب عليها شق كباري جيدة ومصارف عابرة لهذا الزلط. من جانبه لخص المواطن أحمد ود الغالي، الفتح (4) الوضع بالقول بأنه غير مستعد لخوص تجربة الخريف الماضي في الفتح (4) وقال بأن بيته تهدم في الخريف الماضي وقد أعاد بناءه لكن أمطار الخريف الحالي “لا تنذر بخير”، لذا فإنه قام بنقل وترحيل أسرته إلى حي العباسية حيث منزل الأسرة الكبير، ويقيم حالياً لوحده بمنزله بعد عمل ردميات، وقال أن الكارثة الحقيقية التي تنتظرهم هي السيول التي تقدم على مدن الفتح من جهة جبال كرري وسهول كردفان لأن أغلب مجاري السيل تمر عبر حارات الشمال ومدن الفتح.

اخلاء وترحيل :

وكانت الرئاسة قد وافقت علي خطة المجلس القومي للدفاع المدني التي تتضمن إخلاء وترحيل القرى التي تقع في مجرى الأنهار والوديان. ووجهت بتوفير المعينات لإيواء المتضررين جراء السيول والأمطار التي اجتاحت عدداً من ولايات البلاد مؤخراً. ولكن هناك شكاوى متكررة من المواطنين في تلك المناطق من عدم تنفيذ تلك التوجيهات.

وكانت الامطار الغزيرة التي ضربت الخرطوم مؤخراً قد أدت الي شل حركة الموصلات خاصة وسط المدن الرئيسة التي شهدت تكدساً في المواصلات لسوء تصريف المياه من الطرق، كما تسببت في صعوبة كبيرة لحركة المواطنين من وإلى مواقع العمل بالخرطوم التي تسببت الامطار فيها في فقدان العشرات من الأسر لمنازلها وتحولت مناطق بالعاصمة إلى برك مياه كبيرة.ونبه أحد المواطنين إلى أن الخدمات بالمناطق التي تأثرت بالفيضان تحتاج إلى تحركات عاجلة وبذل مزيد من الجهد من قبل جهات الاختصاص تفادياً لحدوث كوارث أخرى.

شح الخدمات

كما تعطلت عدد من المحال التجارية بالولاية بسبب الفيضانات التي اجتاحت منطقة جنوب أم درمان مؤخراً وتسببت فى شح تقديم الخدمات خاصة المخابز، وأدت لانعدام خدمات الكهرباء خاصة بمنطقة الودي بعد انهيار عدد من المنازل، وإتلاف بعض من قوائم الكهرباء حسب مواطني المنطقة.وفي ولاية نهر النيل سلمت منظمتا قطر الخيرية والدعوة الإسلامية قافلة الدعم المؤازرة للمتضررين من السيول والأمطار بنهر النيل، حيث شملت مظلة الدعم القرى والمناطق المتأثرة كافة في محليات شندي والمتمة والدامر وبربر، بينما وصفت الولاية القافلة بالنوعية للمتضررين.وقال مساعد المدير العام للتنمية الدولية وشؤون الإغاثة بمنظمة قطر الخيرية إبراهيم زينين، لـ “الشروق”، إن الدعم القطري للمتأثرين يشكل إحدى حلقات التواصل والتعاون المشترك بين البلدين، مشيراً إلى أن قوافل الدعم ستتواصل تباعاً لمؤازرة المتضررين في الولايات الأخرى.وفي ولاية كسلا قالت السلطات كسلا أن المناسيب “المضطربة” لنهر القاش والتاي وصلت إلى 300 سم، الإثنين، تشكل خطرا على جميع مدن الولاية الواقعة على ضفاف النهر الموسمي الذي ينحدر من دولة إريتريا المجاورة.ودمر النهر المجنون مدينة كسلا في العام 2003 عندما اجتاح فيضانه أحياء سكنية في المدينة مثل الحلنقة والميرغنية.وقال وزير التخطيط العمراني والمرافق العامة رئيس اللجنة العليا للطوارئ في ولاية كسلا عبد المعز حسن إن المنسوب بلغ 300 سم، ويتوقع ازدياده بصورة كبيرة حسب إفادات محطتي “السيرة” الحدودية وتسني الاريترية.ويشار إلى أن آخر فيضان لنهر القاش تأثرت به مدينة كسلا وغرب القاش كان في العام 2003 حيث بلغ ارتفاعه 370 سم.وأفاد حسن أن اللجنة العليا تتابع الأوضاع عن كثب للسيطرة على أي طارئ مؤكدا أن الولاية وفرت كميات مقدرة من الجوالات اضافة للمعدات والآليات لاحتواء أي طارئ.

خسائر بالولايات:

وفي ولاية القضارف المجاورة لكسلا، دمرت سيول خور قرية “أم خراييت” أجزاءً واسعة من مدينة “باسنقا” الواقعة على الحدود السودانية الإثيوبية وأجزاء واسعة من أسواق شعبية في مدينة باسندة.

 تعليق الدراسة بالنيل الابيض:

وفي ولاية النيل الأبيض اكد والي الولاية يوسف الشنبلي، تضرر 1500 منزل، كليا وجزئيا، بالأمطار والسيول، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية بسبب تأخر الأمطار في بعض المناطق. وادت الامطار الغزيرة بالولاية الي تعليق الدراسة بجميع مدارس الولاية لمدة ثلاثة أيام،وتأثرت غالبية مدارس الولاية في مدن ربك وكوستي والجبلين وكنانة بالمنسوب العالي للأمطار الذي فاقت معدلاته “12” ملميتر، فيما تهدمت أجزاء كبيرة من المدارس بالولاية.

وفي ولاية البحر الاحمرأدي فيضان خور بركة بالولاية إلى كسورات في الطريق بين مدينة طوكر وعاصمة الولاية بورتسودان، ودعا أبناء طوكر الجهات المختصة لتدعيم الجسر الواقي للمدينة تحسباً لخطر الفيضانات.وقال وزير الزراعة بالبحر الأحمر إبراهيم أبوفاطمة عن وجود انخفاض في منسوب خور بركة الذي شهد زيادة كبيرة الأيام الماضية بلغت متراً واحداً ما أثر سلباً على الطريق الواصل للمدينة ببورتسودان. وفي الاثناء طالبت لجنة أبناء طوكر بولاية الخرطوم وزارة الداخلية وإدارة الدفاع المدني بحماية مواطني المنطقة من الآثار السالبة لزيادة منسوب خور بركة الذي قد يؤثر على الجسر الواقي.وقال رئيس الرابطة سليمان أونور أنهم استنفروا كافة أبناء المحلية بالداخل والخارج لمساعدة الأهالي بالدعم والمؤازرة لتجاوز ظروف الأمطار والفيضان.

تدمير المنازل:

وفي ولاية نهر النيل لقي مواطن مصرعه وأُصيب 12 آخرون جراء هطول أمطار غزيرة قدرت بـ 115 ملم سببت أضراراً بالغة، كما ألحقت السيول والأمطار أضراراً بالغة بمئات الأسر بمحليات شندي، المتمة، الدامر وبربر.وخلفت السيول التي ضربت منطقة المتمة، جنوبي ولاية نهر النيل، أضراراً بالغة شملت أكثر من 1200 منزل لحق بها الدمار في 14 قرية، بينما أعلنت السلطات توفير الاحتياجات الغذائية لـ7400 من المتضررين من الأمطار والسيول.وفي ولاية الجزيرة قال الدكتور محمد يوسف ان الأمطار التي هطلت خلال الأسبوعين الماضيين تأثرت بها ثلاثة محليات هي القرشي والمناقل وجنوب الجزيرة مشيرا إلى أن التصريف داخل ولاية الجزيرة يعانى من مشاكل كثيرة من بينها الترع والقنوات التي تصبح أحيانا عقبات في طريق تصريف المياه إلا باستخدام الطلمبات الثابتة والمتحركة .واوضح الوالي إن حوالي 30 قرية بجنوب ولاية الجزيرة تأثرت بمياه الأمطار بصورة كبيرة كما تأثرت منطقة القرشي تأثرا كبيرا مبيناً انه تم تزويد كل غرف الطوارئ بالطلمبات المتحركة لتصريف المياه من المناطق المتأثرة ، إضافة إلى آليات أخرى تحمل طلمبات شفط ذات قدرات عالية للتدخل السريع في القرى المتأثرة.

الجهود الرسمية:

يعقد مجلس الوزراء، اليوم جلسة استثنائية للتداول حول موقف الأمطار والسيول بالبلاد والآثار التي خلفتها، في وقت يطرح وزير الداخلية الفريق أول عصمت عبد الرحمن، مقرر المجلس الأعلى للدفاع المدني.امام جلسة المجلس الاستثنائية تقريرا مفصلا عن الاوضاع، وفي الاثناء يستمع المجلس إلى مداخلات من بعض ولاة الولايات المتأثرة بهذه السيول والأمطار، ومداخلة من وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى حول موقف مناسيب النيل.الي ذلك أكد رئيس البرلمان الفاتح عز الدين خلال اجتماع اللجنة المشتركة للهيئة التشريعية بشقيها، المجلس الوطني ومجلس الولايات، اعتماد وزارة المالية مبالغ إضافية للتصدي لمشاكل الخريف وتلبية حاجة المتأثرين بالفيضان والسيول.

انهيار المصارف:

وأعلنت الهيئة التشريعية القومية تسيير قوافل خلال أيام للولايات المتأثرة بالسيول والأمطار والوقوف على الأضرار التي حدثت والمساهمة في دعم المتأثرين. وارتفع عدد ضحايا الخريف إلى 25 قتيلا، وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صور صادمة لجثث جرفتها السيول غربي العاصمة الخرطوم التي بلغ متوسط الأمطار 200 ملم متر، بحسب إفادة نائب والي الولاية صديق الشيخ. ولم يتجاوز منسوب الأمطار في العاصمة خلال نفس الفترة من العام الماضي الـ139 ملم.وانهار المصرف الرئيسي لمياه الأمطار في ضاحيتي “الأزهري” و”عد حسين” جنوبي الخرطوم، الأحد الماضي صبيحة تعرض الولاية لأمطار متفاوتة في غزارتها، لكنها أدت إلى ارتباك لافت في حركة السير فضلا عن شح وسائل النقل العام في أول أيام مداومة العمل عقب عطلة عيد الفطر.

وأطلق سكان حي الأزهري مناشدات استغاثة لتدارك المياه المندفعة من المصرف الرئيس، والتي حاصرت بعض المنازل والمرافق العامة.وكان وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى قد حذر، في وقت سابق، من فيضان النيل بسبب أمطار قياسية لم تشهدها الهضبة الأثيوبية منذ 102 عام.ووجه معتمد محلية الخرطوم بحري بالإنابة رابح احمد حامد، بالإسراع في تعلية التروس النيلية الواقية من الفيضانات وعمل المسح الميداني لكل القرى النيلية المهددة.

المتضررون ساخطون على الحكومة:

رغم كل ما تعلنه الحكومة في وسائل الاعلام الرسمية من خطط للاغاثة وتلقي معونات اغاثية، إلا ان المتضررين يشكون الاهمال التام، فقد كشفت جولة قامت بها ” التغيير الالكترونية ” في منطقتي امبدة والصالحة اللتين تأثرتا بالسيول عن انهيار عشرات المنازل ومكوث أصحابها في العراء في حالة مزرية ومؤسفة، ونشرت التغيير إفادات لبعضهم في تقرير اخباري الاحد 3 اغسطس، ومنهم   

المواطنة حليمة عبد الله من امبدة الحارة ١٢ التي انشأت لها  ولأولادها ملتجا كيفما اتفق، قالت للتغيير الإلكترونية  انه ومنذ ان انهار المنزل قبل أربعة ايام لم يقم احد من المسئولين بزيارتهملقد ظللنا علي هذه الحالة دون ان يأتي إلينا احد ولم تقدم لنا المساعدات المطلوبة “. وأضافت تقول ” كل ما اطلبه  في الوقت الحالي هو خيمة ناوي اليها وتحمينا في حال هطول أمطار مرة اخري. “

اما في منطقة الصالحة وتحديدا منطقة القيعة الأكثر تضررا كشفت الجولة عن تهدم المئات من المنازل فيما تنتصب بعض الخيام التي لا يتجاوز عددها الثلاثين خيمة. وقال عبد الله ابراهيم ان احد الضباط  من الدفاع المدني برتبة الملازم حضر صباح اليوم وقام بتوزيع هذه الخيامجاء بثلاثين خيمة فقط وتم توزيعها للمعارف دون اي معايير وقال ان ما معه من خيام قد نفد.”

وأضاف يقول ” حدثت مشكلات وملاسنات وأحيانا الضرب  بين المواطنين في سبيل الحصول علي خيمة ولا ندري ما هو السبب في هذا العدد القليل مع اننا نستحق الإغاثة ولسنا بعيدين عن الخرطوم“.

وكانت دولة قطر قد أرسلت ثلاث طائرات ضخمة محملة بمواد الإغاثة وتشمل المأوي والأغذية والمعينات الطبية. ويخشي كثير من المواطنين المتأثرين ان تذهب الإغاثة الي الاسواق كما حدث في العام الماضي

وأشار تقرير المراجع العام الذي نشر قبل أشهر ان كثيرا من المواد الاستهلاكية التي كانت قد جاءت لإغاثة متضرري السيول والأمطار العام الماضي  قد تمت إبادتها بعد ان ظلت في المخازن لفترات طويلة دون ان توزع