عبد الله الشيخ  إن كان الإمام الصادق المهدي قد ذهب الى باريس "مبعوثاً حكومياً "، أو إبتعث نفسه، فأن إصطياد الجبهة الثورية ليس سهلاً ، ولا اتفاق باريس  يعادل الظرف السياسي والعسكري والاقليمي لاتفاق نافع/ عقار..!

ومن  المستحيل على الامام، صاحب الخبرة والتاريخ الطويل فى  مراقصة الذئاب، إن يراوح داخل المنطقة الرمادية، أو يغامر دون أن يُقدِّر لرجليه مواقعها.. بهذا المعنى  فان اتفاق باريس بين الامام والجبهة الثورية، قد جاء تتويجاً لتفاهمات مشتركة ، بين النظام وحملة السلاح ، بدليل الهدوء النسبي  السائد حالياً على جبهات القتال، و بدليل تهدئة اللعب من جانب الفريق عبد الرحيم ، الذي أضرب مؤخراً عن تصريحاته الكاسحة والماسحة ،، وبديل استقبال قيادات الثورية للمهدي بابتسامات بشوشة، اشهرها صدر عن ثغر عبد الواحد محمد نور ، الذي أخذ الامام بالحضان ، وصفّق  بعد توقيع الاتفاق ،حتى كاد  أن يُدمي يديه..!

 ذهب  الامام الى باريس واثقاً ، حتى لا نقول “مُفوضاً “، فمهمته الوطنية  مع الجبهة الثورية لا تحتمل الفشل.. نعم ، هي تبدو  طبخة  مستعجلة مثل ” القطر قام “،  لكنها طبخة ذات مقادير.. ! وجاء الاتفاق الذي وقعه المهدي وعقار ، كمنطقة وسطى بين  تجاذبات الفرقاء، ابرز مافيه ، التلويح للنظام بجزرة ” العدالة الانتقالية”، مع التأكيد على ضرورة وقف  الحرب وانجاز التحول الديمقراطي، بالاضافة الى تعاهد الامام مع  حملة السلاح على مقاطعة الانتخابات ما لم تُشرِف على نزاهتها حكومة قومية.. هذا اتفاق المنطقة الوسطى تماماً ، لأن المؤتمر الوطني، لم يعلن تمسكه بقيام الانتخابات فى موعدها إلا لاستخدام  كرت الانتخابات فى محاصصة كبرى ستجري فى بلادنا خلال الايام المقبلة..

وبما أن ابرز فرقاء  الساحة السياسية  قد أشاروا اليها بنظم القصيد، فإن من الوارد  والمناسب ايضاً ، أن يتلاقوا مع النظام على تأجيلها والانخراط فى محاصصة الحكم خلال فترة  انتقالية ــ و إن كان فى السياسة حُسنُ نوايا ــ  فمن الممكن للفرقاء التعاضد  خلال فترة الانتقال ، لتطبيب  بعض جراح الهامش  فى دارفور وجنوب كردفان.. هذا ممكن جداً اذا صدقت وعود المناحين، الذين رعوا اتفاق باريس، و  “دقوا صدورهم وطبولهم”من أجل  ايقاف تدهور الأحوال الانسانية فى مناطق النزاع ..

 إنها نيفاشا أخرى ،مع الحركات الدارفورية.. إنها محاصصة ليس فيها  لعلي عثمان محمد طه أية خيارات..! إنها مصفوفة  دقيقة محسوبة فى زمن وجيز، يحتاجها الطرفان بحكم الارهاق المتبادل ، فى ظل التغيرات الاقليمية التى أطاحت باحلام الاخوان  في التمدد على حساب الانظمة التقليدية فى  الشرق الاوسط .. و إن لم يتكبّل  هذا الاتفاق الخطير بمفاجئات الإمام  بعد العودة، فإن صقور النظام  عليهم أن يتحسبوا  لحر الشمس..! فهناك حُكم الواقع، إذ لا يمكن للأزمة السودانية أن تدلهم خطوبها أكثر من هذا ، دون أن يدفع بعض الجُناة  الثمن..!

لقد ارتفع معدل التضخم الى ما يقارب الخمسيتن بالمائة..هذا حساب صارم القسمات، لا  يحتمل التزويق..!

على ” القيادة” أن تؤدي واجب الشكر للإمام، الذي وفّر لها سبيلاً  للمخارجة  باتفاق جريئ، سيكون خصماً  نفوذ التنظيم ، الذي أرهق النظام بحمولاته الثقيلة.!

هناك زخم جماهيري وعسكري جديد من أهل الهامش،أن تحققت للرئيس البشير ونائبه الأول ، براعة التلويح له، فإن في ذلك منجاة من طوفان التغيير المتفلت و العنيف.. صحيح أن الحل الشامل ينبغي ألا  يعزِل و لا يستثني أحداً،  لكن المشهد السوداني أصبح لا يحتمل تواجد وجوه قليلة الحياء ، ظلّت قابضة على أنفاس السودانيين منذ أيام ” العدالة الناجزة”..!

كفاية  ياااااخ ..كفاية ..!