التغيير:الخرطوم، طرابلس،القاهرة ان ما يعانيه السودانيون العالقون بليبيا كارثة جديدة انضافت إلى سجل السودان الحافل بالكوارث والمآسي، وهي كارثة تستوجب التحرك العاجل من منظمات المجتمع المدني السوداني والمنظمات الدولية.

فالجالية السودانية من أكبر الجاليات في ليبيا، وتقيم أعداد كبيرة منها في المناطق الأكثر تأزما(طرابلس، بنغازي)، والإفادات المتواترة من العالقين في هذه المدن إلى ذويهم، تتحدث عن أوضاع خطيرة، خلاصتها ان السودانيين هناك محاصرين داخل منازلهم، معظم سكان المدن من الليبيين فروا الى الأرياف، المحال التجارية مغلقة، التيار الكهربائي مقطوع معظم الاوقات وفي طريقه للانقطاع بشكل كامل مما يعني ان العالقين سيفقدون اتصالهم ببعضهم داخل ليبيا وبالعالم الخارجي نهائيا، مخزونهم الغذائي إما في طريقه إلى النفاد وإما نفد بالفعل، خروجهم من منازلهم بحثا عن ماء أو طعام أو دواء مجازفة خطرة مع وجود المليشيات المتناحرة التي تطلق النار بشكل عشوائي، فضلا عن ان بعض هذه المليشيات يستهدف السودانيين والأفارقة بالقتل على خلفية ان بعضهم كان مناصرا لنظام القذافي، والبعض الآخر متورط في مناصرة الفصائل الإسلاموية.  

هذا هو حال السودانيين في ليبيا التي تشهد  اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة، وتشهد ترديا أمنيا وعنفا مفرطا ضد المدنيين ينذر بتدخل محكمة الجنايات الدولية، مما جعل كل حكومات العالم تتسابق لإجلاء رعاياها، إلا الحكومة السودانية تقاعست عن هذا الواجب! بل اكدت الحكومة السودانية انها لا تخطط  لاجلاء  السودانيين من ليبيا التي تشهد عنفا مستمرا ومتصاعدا ! وزعمت انها لا تنحاز لاي جهة في الصراع الدائر هناك.

وقال حاج ماجد سوار رئيس جهاز السوادنيين العاملين بالخارج وسفير السودان بليبيا السابق عقب جلسة لمجلس الوزاء الثلاثاء الماضي 5 أغسطس الجاري ان التقارير الواردة من وزارة الخارجية والسفارة السودانية بطرابلس تفيد بان معظم السودانيين بخير! وانهم غير مستهدفين من اي جهة!  في ذات الوقت كشف عن مقتل 18 سودانيا في الاسبوع قبل الماضي عند سقوط صاروخ علي مسكنهم !

واضاف حاج ماجد سوار ان الحكومة السودانية اتخذت قرار عدم الاجلاء بعد معلومات دقيقة وموثقة مفادها ان الاوضاع في ليبيا ليست خطرة وانها لا تمثل خطرا علي السودانيين , نافيا ان يكون القرار دافعه سياسي فقط ” السودانيون مازالوا يسافرون الي ليبيا بالرغم من الظروف الحالية ومن عاد في الوقت الحالي جاء لقضاء اجازة العيد مع اهله وهم سيعودون”!  

واعتبر سوار ان الدول التي اجلت رعاياها واغلقت سفاراتها في ليبيا تريد ارسال رسالة مفادها ان ليبيا ارض خطرة تمهيدا للتدخل الدولي علي حد قوله.

وهنا يتضح جليا ان الحكومة السودانية تتحرك بأولويات تخص تحالفات النظام الإقليمية وعلى رأسها بالطبع التحالف مع المليشيات الإسلاموية، وليس من ضمن أولوياتها سلامة المواطنين السودانيين، حيث يرى مراقبون أن مليشيات النظام متورطة في القتال في ليبيا ولذلك هي حريصة على بقاء السودانيين هناك! فليس هناك ما يفسر إصرار الحكومة على عدم إجلاء رعاياها بل وزعمها ان السودانيين ما زالوا يسافرون الى ليبيا في وقت  اضطرت فيه نحو 16 دولة من بينها دول عربية وغربية  الي اغلاق سفاراتها وسحب رعاياها من ليبيا بسبب تواصل القتال بين المليشيات المسلحة.

وفي وقت يشكو فيه سودانيون مقيمون بليبيا، من ان عشرات السودانيين قتلوا واعتقل المئات في شوارع طرابلس، خلال أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وقد سبق ان نشرت صحيفة”الطريق” الإلكترونية في السادس والعشرين من يوليو الماضي  أن سودانيا مقيما بطرابلس أبلغها  “ان حوالي 40 سودانيا قتلوا وأن السلطات الليبية اعتقلت ما يقرب من الـ400 سوداني”.

وقال السوداني المقيم بطرابلس، والذي فضل حجب اسمه، لـ(الطريق)، ” تم استهداف السودانيين المقيمين بحي كريمة في طرابلس، وتم اطلاق الرصاص بالامس علي مجموعة من السودانيين المقيمين بالحي، الذي يقطنه عدد كبير من السودانيين المنحدرين من دارفور”. واضاف، “يتعرض السودانيون بشكل خاص للاضطهاد والعنف”.

وفي السابع من أغسطس الجاري، صدر بيان إستغاثة من “لجنة السودانيين العالقين بليبيا” يفصل مطالب هؤلاء المنكوبين ، وفيما يلي نص البيان:

لجنة السودانيين العالقين بليبيا بيان هام رقم(1)

 لقد تابع الجميع الاحداث الطاحنه التي جرت في ليبيا ولازالت مستمرة وتسببت هذه الاشتباكات في فقدان مئات الاروح من المدنيين الليبيين والأجانب، وكان نصيب السودانيين 16فردا فقدوا ارواحهم بالإضافة الي عشرات الجرحى لازالوا يعانون الام جرحهم بسبب عدم ايجاد وسيله لإسعافهم. ونحن الان نؤكد لكم بأن حتي هذه اللحظة عشرات الالاف من السودانيين محاصرين في مناطق الاشتباكات في كل من بنغازي وطرابلس وكل مناطق ليبيا علي العلم بأن هذه المناطق اصبحت الان مهجورة بسبب نزوح الاهالي منها وانقطاع تام للكهرباء وشبكات المياه والاتصالات وكل المحلات التجارية مغلقه منذ منتصف رمضان وحالتهم الان تنذر بكارثة انسانية سيبكيها العالم اجمع ان لم تتدخل الامم المتحدة والمنظمات الانسانية في الزمن المناسب. ونفيدكم بأن كل البعثات الدبلوماسية والجاليات والعمالة الأجنبية تم اجلائها من ليبيا بفضل التحرك السريع من حكوماتها ماعدا السودانيين هم وحدهم الذين يعانون من ويلات هذه لاشتباكات وذلك بسبب تنصل الحكومة السودانية عن دورها تجاه رعاياها والذي يؤكد ذلك تصريح الحكومة السودانية علي لسان وزير خارجيتها بأن الوضع في ليبيا لم يصل مرحلة اجلاء السودانيين ونحن الان كلجنة تمثل كل السودانيين العالقين بليبيا نطالب الامم المتحدة والمنظمات الانسانية بالاتي:

 1. التدخل الفوري لإجلاء كل السودانيين من مناطق الاشتباكات

 2. ترحيل السودانيين الراغبين في العودة الي السودان

 3. ترحيل السودانيين الذين يعيشون في الولايات السودانية المتأزمة الي دول اخرى تضمن لهم سبل العيش بحرية وكرامة لأن ترحيلهم الي السودان يعني ابادة اخرى تنتظرهم من قبل نظام المؤتمر الوطني الحاكم في السودان.

 الناطق الرسمي بأسم اللجنة :—الطيب اسحق احمد

 التاريخ 7 اغسطس 2014

وما دامت أوضاع السودانيين في ليبيا بهذا التأزم، فلا بد من تحرك المجتمع المدني السوداني باتجاه المنظمات الدولية ومطالبتها بإنقاذ السودانيين، وتفيد متابعات”التغيير الإلكترونية” أن هناك لجنة شكلها بعض النشطاء وذوي العالقين في ليبيا بالقاهرة، أطلق عليها اسم” لجنة إنقاذ السودانيين العالقين في ليبيا”، وقد بدأت هذه اللجنة اتصالاتها بالصليب الأحمر بالقاهرة، وكذلك منظمة أطباء بلا حدود في سياق الاستنجاد بهاتين المنظمتين لإنقاذ السودانيين العالقين في ليبيا.