زهير السراج * بررت الحكومة السودانية تخاذلها وتقاعسها عن إجلاء السودانيين من ليبيا التى تمزقها الحرب بإن السودانيين فى ليبيا بخير وانهم غير مستهدفين من الجهات المتصارعة ..

.. رغم مقتل ثمانية عشر منهم بقذيفة وقعت على محل إقامتهم، وتدهور ألاوضاع الإنسانية لغالبيتهم  !! 

* بالله عليكم تأملوا هذا المنطق الغريب لرئيس الدبابين والسفير السودانى السابق بطرابلس ورئيس جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، وهو الشخص الأول المنوط به حماية السودانيين خارج حدود الوطن، والذى كان من المفترض أن يضغط على الحكومة، لا أن يُخذّلها، لاجلاء السودانيين من ليبيا الذين يعيشون فى ظروف صعبة ولا يجدون من يرأف بحالهم خاصة بعد اغلاق السلطات التونسية للمعبر الوحيد مع ليبيا الذى يلجأ اليه الفارون من شبح الموت ولم يعد هنالك أمل فى فرارهم الا باتفاقات ثنائية بين دولهم والسلطات التونسية حتى تسمح لهم بالعبور اليها ومن ثم إجلائهم بواسطة حكوماتهم الى بلادهم .. !! 

* بدلا عن ذلك فان السيد المبجل، الدباب السابق ورئيس جهاز العاملين بالخارج يقول بأن السودانيين بخير وأنهم غير مستهدفين وليس هنالك حاجة لاجلائهم الآن .. !! متى تجلونهم ايها الدباب العظيم ..؟! عندما يتحولون الى جثث متفحمة أم الى رماد تذروه الرياح الى وطنه مع نسائم الصباح العليل ؟!

* الغريب ان حامى حمى السودانيين بالخارج يعترف أن ثمانية عشر سودانيا  قّتلوا الاسبوع الماضى بسبب قذيفة صاروخية وقعت على مسكنهم، ولكنه لا يرى مع كل ذلك داعيا لاجلاء البقية من ليبيا لأنهم غير مستهدفين ــ على حد قوله الفج وتبريراته البائسة .. !!

* لنفترض يا حامى الحمى أنهم غير مستهدفين، فمن يضمن ألا تهبط على رؤوسهم صورايخ مثل الصاروخ الضال الذى هبط على رؤوس غيرهم وحولهم الى هشيم .. أم تنتظر سيادتك ان تزداد الأوضاع سوءا فلا تجد سبيلا لإخراج السودانيين من ليبيا؟

* ثم بالله عليكم تمعنوا فى تصريحه الذى قال فيها تبريرا لخيبته وتخاذل حكومته عن اجلاء رعاياها الذين يتهددهم الخطر ويميتهم الرعب .. “بأن الدول التى أجلت رعاياها تريد ارسال رسالة مفادها ان أرض ليبيا أرض خطرة تمهيدا للتدخل الدولى” !!

* حسنا يا أحصف الحصفاء وأفهم الفاهمين .. إذا كنت قد وصلت الى حقيقة أن الدول التى تقوم بإجلاء رعاياها تريد ان تنقل رسالة الى العالم ان ليبيا دولة خطرة تحريضا على التدخل الدولى فيها .. أليس ذلك أدعى لإجلاء رعايكم قبل أن يحدث هذا التدخل وتتحول ليبيا الى جحيم ؟!

* ولكننى لا ألومك، فمن يصف غيره من المسؤولين الكبار السيول التى قتلت وهدمت وخرّبت وشردت السودانيين بأنها أنهار الجنة، ليس غريبا عليه ان يصف صواريخ الموت التى تقع على الرؤوس فى ليبيا بصواريخ الخير، والدليل ان السودانيين الذين تقع على رؤوسهم هذه الصواريخ وتقتلهم بخير، حسب رئيس جهاز شؤون السودانيين بالخارج، حفظه الله ذخرا للوطن وأكثر من أمثاله …!!