التغيير : رويترز قال سفراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أثناء زيارة لشرق أفريقيا إن رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار لم يبديا اهتماما كبيرا بإبرام اتفاق للسلام ينهي قتالا استمر شهورا ووضع البلاد على حافة مجاعة.

ودفعت اشتباكات اندلعت في ديسمبر بين الجنود الموالين لكير ومؤيدي نائبه السابق مشار البلاد المنتجة للنفط إلى اتون الحرب من جديد بعد مرور أقل من ثلاثة أعوام على استقلالها عن السودان بعد حرب أهلية استمرت عدة عقود.

ووقع كير ومشار اتفاقا لوقف إطلاق النار في مايو في أديس أبابا واتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية خلال 60 يوما لكن المهلة انتهت في 10 أغسطس فيما تعثرت محادثات السلام بينهما. وقال دبلوماسيون إن الطرفين انتهكا الهدنة رغم استمرار المفاوضات.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور إن مجلس الأمن الدولي حذر الطرفين المتحاربين من عقوبات أشد. وزارت باور جنوب السودان مع مجموعة من سفراء المجلس هذا الأسبوع وأجروا محادثات مع كير ومشار.

وقالت باور “لا مجال لأن يترك سلفا كير وريك مشار تلك الاجتماعات مع مجلس الأمن الدولي دون أن يدركا بوضوح عزمه على اتخاذ إجراءات أخرى إذا لم يغتنما هذه الفرصة ويختارا الاتفاق ويختارا السلام.”

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات يوم الأربعاء على قادة عسكريين من الجانبين وحذرت واشنطن من أنها قد تفرض إجراءات أخرى.

وقالت باور ردا على سؤال عما إذا كانت شعرت أن كير ومشار أبديا رغبة في إبرام اتفاق للسلام “تركنا الاجتماع على أمل لا اعتقد أن أيا منا غادر الاجتماع وهو واثق.”

وقتل عشرة آلاف شخص على الأقل وشرد أكثر من 1.1 مليون شخص أثناء جولات من القتال على مدى نحو ثمانية أشهر. وقالت باور إن أكثر من 50 ألف طفل تقل أعمارهم عن الخامسة يواجهون خطر الموت في الأشهر القادمة بسبب سوء التغذية.

و تقول وكالات المساعدات إن جنوب السودان قد يواجه خطر أسوأ مجاعة منذ منتصف الثمانينات عندما تفشت حالات سوء التعذية في شرق أفريقيا وأودت بحياة أكثر من مليون شخص.

وقالت باور “إذا وصلت الأمور إلى هذه النقطة فستكون أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان وستكون مجاعة من صنع الإنسان”. وتحدثت باور من على متن طائرة نقلت وفد مجلس الأمن من مقديشو إلى نيروبي حيث اجتمعوا مع رئيس كينيا أوهورو كينياتا وأعضاء من الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيجاد) والتي تقوم بوساطة في المحادثات.

وقال دبلوماسيون من مجلس الأمن حضروا الاجتماع مع كير في جوبا يوم الثلاثاء وشاركوا في المحادثات من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع مشار في وقت لاحق من ذلك اليوم إن الزعيمين كانا أكثر اهتماما بتبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الحرب بدلا من السعي للتوصل إلى اتفاق.

وقال أحد الدبلوماسيين “لا تزال هناك فجوة كبيرة بينهما.” وكان الدبلوماسي يتحدث أثناء جولة لتفقد الأوضاع في مخيم للأمم المتحدة في ملكال حيث يأوى 18 ألف شخص في خيام مؤقتة.

وأضاف الدبلوماسي “كلاهما قال إنه مدرك أنه لا يوجد حل عسكري للصراع ولا بد من وجود تسوية لكننا لم نستشعر من أي منهما استعدادا كبيرا للتوصل إلى حل وسط في هذه المرحلة.”

وقال مبعوث ثالث إن الاثنين “منفصلان عن الواقع.”

وقال مسؤولون كبار بالأمم المتحدة اجتمعوا مع باور ووفد مجلس الأمن في جوبا إن مسؤولي حكومة جنوب السودان والمتمردين يرتكبون مضايقات بشكل منتظم ضد موظفي المعونة ويمنعون توصيل المساعدات الغذائية في المناطق الريفية.

وقالت السفيرة الأمريكية “هذا يجب أن يتوقف. تلك رسالة نوجهها لكل من كير ومشار.”

وأصبحت باور يوم الأربعاء أول مسؤولة في الحكومة الأمريكية تزور الصومال منذ عام 1993.

وقال كبير الوسطاء في محادثات السلام في جنوب السودان والمبعوث الخاص لإيجاد سيوم مسفين لمبعوثي الأمم المتحدة إن فريق مشار هو الذي يعرقل المفاوضات لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى.

ويقول دبلوماسيون إن من المرجح أن تستند الأمم المتحدة إلى ما ستقرره إيجاد بخصوص العقوبات التي ستوافق عليها الصين وروسيا على الأرجح.

ويدور القتال في معظمه في جنوب السودان بفعل انقسامات عرقية بين قبيلة الدينكا التي ينتمي اليها كير وقبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار. واتهمت الأمم المتحدة ووكالات المساعدات الطرفين بارتكاب مذابح على أساس عرقي وبانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقالت باور إنه كان من المنتظر صدور تقرير للاتحاد الأفريقي حول هذه الانتهاكات لكنها قالت إنه لابد من محاسبة أولئك الذين ارتكبوا أعمال قتل على أساس عرقي.

وقالت باور وهي صحفية سابقة ألفت كتابا عن الإبادة الجماعية “إذا مرت هذه الجرائم دون عقاب سيكون من المستحيل تقريبا على المجتمعات أن تثق في بعضها البعض”.