عبدالغني كرم الله العنبة التي تحجب الجبل والشمس معا ما السيرة؟ من أنا؟         طلب مني كتابة ذلك، لاتبدو الاشياء واضحة، إلا بعيدة عن أرنبة الأنف، فما بالكم، بأمر أقرب من الأنف، والوريد، هل سيكون واضحا؟

مستحيل ذلك، أن نبقة، أو عنبة قرب عينيك، تحجب عنك، كوكبا عظيما، وجبلا أشما، أخاف أن أكون نبقة، قرب عين قلبي، وارى نفسي هرما، ضخما، يحجب حتى ضوء الشمس، لقربي من نفسي، وبعدي عنها في ذات الوقت، وأرى حجمي، أعظم، لا لشئ، سوى أن الأشياء القريبة أكبر، سنة الطبيعة، والنفس، ومكر (الأنا)، ومن عجب قدت في كل النفوس، فطرة، ليس إلا…

 

        لكن طالما القرب يضخم العنب، حتى تستر وراءها جبال التاكا، أذن حب “الأنا”، فطرة فيزيائية، وكميائية، وإنسانية، وبمقدور أي شخص، أن يتذوق بيت ابن العربي الشهير “وتحسب أنك جرم صغير”، ويختمه (وفيك أنطوى العالم الأكبر).

 

        أما القرآن، الكريم، فقد أجزل الوصف، في مدح “الأنا”، يوم يفر المرء من أبيه، (من أي وراثة، وتقليد، حتى لنطفه الأب، وبويضة الأم)، أي محمدة (أنا، وليس أبي)، وتلك في لبوس تأويل القرآن، وليس تفسيره، أن تولد مرة ثانية، بقابلة الفكر، وليس مسرات وصال بين أبويك، ضربة لازب، تلك هي “الفردية” المنتقاة، الخروج من خنثى الفكر، والجسم، من ثنائية البويضة والحيوان المنوي، المغروسة، لذكورة، أو أنوثة ناصعة، مبرأة من لبوس الطمس الجيني، “المعاصر”، لرجل رجل، وامرأة، امرأة، وذلك هو الميلاد المتوقع للبشرية، الميلاد الأحلى، في سوح التفرد الحقيقي، وليس بضاعة مزجاة، بين نطاف رجل، وبويضة امرأة.

 

        أليست “الأنانية”، كائن فطري؟ حين تباغت، لا تشعر بسوى “الأنا”، لعراقتها فيك، ودفق سرها، في سويداء روحك، وجسمك (يفرز الجسم في ثوان، من الهورمونات، ما يحميك، أو يحثك على الهرب، ككيان عظيم، تحفظه الغرائز، عقل الغرائز، أنك مملكة عظيمة، قديمة، تعرف احتياجات دربها، وتحدياته، وتقلباته).

 

        لكنا مثل حال طاغور (نبحث عن الثناء في السر، ونخجل منه في العلن)، بلى، ورب طاغور، فيعود الكون برمته مرآة، لرؤية النفس، رؤية الأنا، وهيهات.

 

        لكن (في حكاية العنبة العملاقة، المتوهمة، والتي تضاري جبل البركل) أليس في ذلك شاعرية؟ أن ترى الاشياء الصغيرة، كبيرة، كبيرة؟ وفاء لتجربتها في الحياة، ولو كانت عنبة، أو نملة “أليس تجربتها، أي النملة” سر؟ وهي تحبو، وتحب، وتتمرغ سعيدة في الجنس، والتراب، وتمور بعاطفة أعظم من الجبل الأشم فوقها .

       

        لا أعرف كتابتها، أعترف،  أي سيرتي، أهي تخرجي؟ أين درست؟ واشتغلت؟ أحس بحسرة عظيمة، لو كانت السيرة توصف هكذا؟ انا لااعرف نفسي حتى الآن، (شروط نمو جسمي، وعاطفتي، خارج إرادتي)، كم أني أجهل من أين أتيت” إي نقطة انطلاق سهمي، “وسهمكم”، وأي نبال أطلقه؟ ثم أني أحلق حاليا (كسهم)، بدفع ذلك النبال القديم، ولهدف يعرفه هو؟ لم أصل له بعد.

 

        ثم سؤال صادق هل كانت في بطن آدم سرة؟ إذن حواء هي الأولى؟ ومن صنعهما معا؟ بتلكم الرقة، والغموض، والإشتهاء؟ ومسرات الجنس؟ والضلال؟ والألم، ودغدغه العناق؟ هناك خارطة طريق باسلة، تقتفيها الحياة، برسن الخيال، والحلم، ما اعجب ذلك، وتلك هي القضية الأم لي، في طفولتي ومراهقتي، ماهو الله؟.

 

        أي كانت “الأسئلة”، صديقتي اللدودة، ولا تزال، ولكن من الصعب إدراجها في السيرة، كأنها عيب خلقي، أو سقط متاع، والاسئلة أصدق، من كل الأجوبة المخاتلة، الرعناء، المؤقتة، ذات الخيلاء.

 

        والويل لي، إن قلت “سريرتي”، بل سيرتي، بل علي أن أظهر كبطل (في السيرة)، وإن كنت في السريرة، أجفل من صفير الصافر، أي على أن أكذب، كي أصدق، وأدون ما يعرفه الناس عني، وأحبس “عن قصد مشترك، وعرف عام”، تهوري، وجهلي، وهفواتي، وحقيقتي، كلنا في الشرق (كذب)، واظل منفصما، مثل جاري، وعدوي، وصديقي، بتلك “السيرة البطولية، المزورة”.

 

        لكن هل أعلم “سريرتي”، تلكم النبع الأعمق فيني؟ نبع دلق شعر جوته، وريلكه، والنابلسي، نهر دلق أمومة بائعة الشاي لطفل صغير، نهر دلق تحدي اكتشاف المحيط المتجمد، دفق غمر قلب الحلاج، بل شلال من الانفعالات القديمة جعلت يونج، وفرويد، وابن العربي، والبسطامي، يصرحون (بأن اللاوعي، اللاشعور، هو جبل الجليد الغائص، والحاكم فينا”، كلهم قالوها، رغم افتراق دروب تفكرهم، أي البسطامي، ويونج، وفرويد، أسمعه، أي البسطامي (لو أن الكون، وعشرة أمثاله في ركن من أركان قلب العارف لم أحس به)، ثم همس الحديث النبوي، القدسي: (لم يسعني أرضي، ولا سمائي، إنما قلب عبدي المؤمن).

 

        فأني لي وصفها، في طقوس باااااردة، رتيبة، أن رؤية أبي وهو يدفن، حيا، مثل بذرة، في ضفاف النيل، أم أول أخفاق عاطفي لي، في الإبتدائي،  وبكاء السحب معي، أم أجمل هدف سجلته، في دوري قريتي لكرة الشراب، وشعرت بالإعتداد المبارك، وأول نزلة حادة أصبت بها، وقدوم الخريف بخضرته، كل هذا غير مرغوب فيه في السيرة الذاتية،  يعتبر زوائد، غير مهم، (عجبى)، مابالها جافة، وهي كالمرآة، عليها أن تصف وجهي، كما هو، ولو  كان قبيحا، ولكن سأحكي، عنها، أن كان لابد.

 

        كاتب، قاص، وباحث، أو قل مشروع لتلك الأمنيات، وأقضي وقتا طيبا، كي اكونها، أكثر من وقتي في محاضرات الجامعة، سارحا، باهتا (كلف بتعليم نفسي، بنفسي) ولكن أجمل مافي ذلك، جعلتني تلكم الهوايات، متفرجا على الحياة، ونفسي، أعظم هبة من يديها اللامرئية، أن يكون الخيال ملموسا، مثل الحصى في الكف.

 

        أحس بأن الكون مدرستي، وبأن الحصى الملساء، نحتتها الطبيعة بمهل مليار عام، فقد كانت خشنة، وهي تنفث من بركان عظيم، فأتعلم منها الصبر، ويالها من إناءة في النحت، وبإزميل نسيم، وحرارة، حتى صارت ملساء، لا تؤذي العين واليد، كم قوية يد النسيم الصبور، ومعه المياه الرقيقة، أغلب تضاريس الأرض، نحتتهما معا، كل الجبال، حتى جدول النيل الأزرق العظيم، فلم العجلة؟.

 

        فلم العجلة، أن الحصى التي أمر بها، تلكم الملوسة الرائعة، على جلدها الناعم، نحتت في زمن (وجيز)، جدي آدم لم يخلق بعد، تأني ايتها الروح الجميلة، تأني.

 

        كما أن الأهرامات، تلهمني أن هناك احزان سكنت قلوب العمال البناة، ولكن أن يحج حجر بوزن طن، وبأسلوب بدائي، من سواحل البحر الأحمر، وحتى ضفاف النيل، فتلك إرادة تستحق التوقير، والمحاكاة، (أضع في مكتبي أيقونة هرم صغير) ومعه سلحفاة خشبية) كي يحثاني على الجلد، والسعي الحثيث، الماهل، فشكرا لهما، وأهمس لنفسي “الناس بنت الإهرمات، في عصر بدائي، وأنت ماذا بنيت؟)، قصورا من  وهم الكتابة؟ ( ولكن أليست الكتابة قصور وهم لها ظلال أنضر، وأرق)، ربما، بقينا، ولكن هل صبرت عليها؟ مثل بناة الإهرامات؟ وتعلمت منهم الصبر، والإتقان؟..

 

        ثم هناك “عام”، هام، أو بعض عام، لا يذكر في السيرة، وهو أم الأعوام، بل خالقها، أهم عام في حياتي، فيه بدأ حلمي، وأهميتي، وعظمتي، وثراء حواسي (كنت فيه اسمع في نطاق يفوق الحوت، ولا أعرف هم الرزق، وأوجاعه، أنه عام الرحم)..    

 

         عام الرحم، عشت مدة في رحم امي، تسعة أشهر، وعشرة أيام، كم كانت عظيمة حياتي هناك، دفء، ومحبة، وذكاء حبل سري، وذكاء طبيعة نحتت قلبي، وضلوعي، ولم تنسى ولو شعرة صغيرة في فروة رأسي، في ذلك الظلام الدامس، فأحسست بذكاء الحياة الأسطوري، ليتني أتمثله، وأفجر مكنونه، بعد أن خرجت لضوء  النهار، ضوء الحياة.

 

        ولكن أليست الحياة هي رحم؟ فأين الحبل السري؟ لم لا أراه، لا أعاتب سوى حواسي، متى تراه؟ متى؟.

 

        في ذلك العام، في خلوة الرحم، صيغ الكثير، من وظائفي، وأهدافي، ومشاعري “حتى العواطف تورث، والأمراض، والمزاج، ولكنه عام منسي، وبارك الله في الشعب الصيني، إنه شعب “حكيم”، يقول بأن الطفل يولد وعمره عام، وذلك العام، ما العمر، إلا صدى له، جهلنا ذلك، أو علمنا.

 

أحيانا يصيبني الغرور الساذج، بصدق.

أحيانا يصيبني الجهل..

أحيانا يغمرني الاعتداد، الطيب الموزون.

أحيان أحس بهواااااان عظيم، وملل حقيقي.

مرات أشعر بسكر، وأني ثمل

حينا انشد الوحدة، والعزلة، وفي حين أغني لأسرتي، وصحبي.

حينا أكون حكيما، وأعرف مقدار نفسي، فليزمني التواضع، ولكن مع ثغرات لكل ما ذكرت، أعلاه.

ودوما، أشعر بأني جاهل عظيم، وبأني وراث لشئ ما، كامن بين ضلوعي.

       

        بلى، أملك حواس خمس، ورغم عظيم دورها، ولكن حولي كرنفال فرح من فيزياء وكمياء وذارت، وأشعة تقع دون إحاطتها، فأحترم جهلي، أحترمه لأن كوب عقلي شبه خااااااو، وما أكثر المعلومات، والأسرار حولي، أن ما يحدث في فيمتو “ثانية”، أي مليار مليار جزء من الثانية، في أصغر وحدة بنائية للمادة، أي الذرات، من لف في فلك النواة، لا يرى بالعين المجردة، إلا حين يبطئ، كي تدركه، في مليون عام، فتأمل، حدث في جزء من الثانية، سريع، سريع، يفوت لرقة ذبذبته على العين الشحمية، ولو أخر لها، تلم به خلال مليون مليون عام، سلحفاة هي حواسنا، كلها.

 

        كما أني أتعجب من قدرة حواسي، مقارنة ببعض حيوانات يعتبر بني آدم أسمى منها تطورا، مثل الصقر وعيونه الحادة، والتي ترى الدودة من أعالي الجبال، وهي تمد رأسها من ثقب في برتقالة، كما أن السمع لدى الحوت، والحس لدى الوطواط، أظنها كامنة فيني، ولكنها تحتاج ليد ماكرة، ماهرة، توقظها من أعمق أعماقي، أي جسدي مرحلة، يحن للكمال، ليتني أسعى له بصدق، ومثل، أي جسدي مرحلة، يحن للكمال، ليتني أسعى له بصدق، ومثابرة..

 

        أحببت الشعر، حين قرأت جوتة، والنابلسي والتجاني، وجماع، شعرت بأن العين العبقرية، تحيل البساطة إلى نبل، وجمال، فكيف تكون “نملة”، مدار حديث قصيدة عظيمة كما انشد التجاني (ليتني أوقر تجربة في أي كائن مثلهم، ولو نملة، حشرة، اهتزاز غصن مع موسيقى النسيم)، ليتني…

 

        أهوى سماع الموسيقى، ولكني أنشد سماعها في الكون، وحركاته، كما أوصى أفلاطون (بأن الكون موسيقى)، وحكى فيثاغور بأن الهندسة موسيقى، لأن الأوتار مقاسات مختلفة، مجرد اختلاف طول، تنغيم سر الموسيقى، ليتني أصغى لموسيقى الصمت حولي، موسيقى المكان، والزمان، معا.

 

هل أحكي عن خواطري؟ خواطري الأعمق؟ وأنا اسير في الشارع، عن هذا وذاك، يستحيل ذلك في عرف صارم، وما الخواطر سوى الحديث الأصدق، والإثم الاصدق، أي “الأعمال بالنيات”، أي الخواطر، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس”، أي الخاطر السئ، أيضا، ولكنا “خواطر”، كلنا جزر، بل هناك خواطر، تغيب عن الفرد نفسه، وهي فيه، كالعير في البيداء، يقتلها الظمأ، والماء على ظهورها محمول.

 

        كم أثرت فيني هذه البيوت القديمة، وأنا اتسكع، صمتها، لغط أهلها، (ما الحياة؟ تتساءل روحي، وأنا امر بدار تغني، وأخرى تئن، وثالثة في لغط يومي، فطري، كم وكم، أعطتني دروسا غريبة تجربة سكن بني آدم، وخوفه، وحلمه، وموته.

 

        المقابر؟ أهي شاعر؟ أم تحدي حياة؟ أم ملاك موت يستل حيوات، كالرحم الذي يستل بويضة ونفطة من صلب أم وأب؟ ما أكثر المدراس، احتار، وأنا اخاطب الرحم، هل مات الجنين فيك؟ حين ولد هنا؟ وهل الموت هو انتقال من رحم الحياة لرحم أكبر، كما مات الطفل في الرحم حين يولد؟.

 

        اعجب السيرة الذاتية، حذائي رقم 42، وشكرا لبطولات الأحذية المجهولة، دخلت أفلام هذبتني، وأخرى جعلتني ابكي، واعشق، واقلد، وأمثل.

 

        كتبت عدة مؤلفات بين الرواية، والقصص، والدراسات، ومنها كتاب (آلام ظهر حادة)..أقمت معرضا للرسم، في مركز راشد دياب، وعدة ندوات في مجالات مختلفة، في دروب المعرفة (الأدب، الخيال، الفلسفة، التربية، وتطوير القدرات)..

 

        أحلم باكتشاف سر (الجسد)، هذا الذكاء الفطري، الغريزي، الذي نسج بمهل عبر ملاييين السنين، كم تكمن فيه من قدرات، وثروات، ومشاعر، وعواطف وأفكار،كم وكم..

 

        أحب الغروب.. أهوى لغط الأطفال.. أحب الإصغاء، وأعشق القراءة..

 

        لدى أصدقاء كثر، لم أراهم في الفيسبوك، أحبهم، ويؤنسون وحدتي، ويتفقدون أحوالي، ما أعجب ذلك، وما ألطفه ، وصرت أخاطب (مثل الأمين العام للأمم المتحدة)، بضغط زر صغير، كل العالم، يالها من ثورة اتصالات، وحب، وفكر، وعاطفة وأدب..

 

        أحب الحلم، والخيال.. وأقضي أوقات كثيرة في (السرحان)، فأحسست بأن أعظم البركات الإلهية هي نعمة “الخيال”، ولاشك نعمة التذكر..

 

        بصدد نشر كتيب، للصبيان والشباب (والكبار)، اسمه (أسد في الحافلة)، من عدة أجزاء، أظنها أربع، (أنهيت ثلاثة)، لكن عقلي الباطني إحساس بآخر، أن شاء الله..

 

        أحس بأن الحياة رحلة صغيرة، في عالم ملئ بالغموض والذكاء والجمال الماكر، في معية نهر من الزمن، يتدفق نحو الغد، بأمواج من وقائع نضرة، يستلها من الغد، والآت، في كل ثانية، ما اعجب ذلك..

 

        أتمنى لكم رحلة سعيدة، منذ صافرة الرحم، وليوم الناس هذا..

 

        فزت بعدة جوائز، فشكرا لكل من أحسن الظن بما اعمل واكتب، كما مثلت لي مسرحية، عن روايتي “آلام ظهر حادة”، بالمسرح القومي بأمدرمان، كما ترجمت بعض اعمالي للفرنسية، والإنجليزية.

 

        أمرأة عجوز، في موقف الامم المتحدة، تركت أسى فيّ لا يمحى، ولم تتجاوز رؤيتهي لها سوى ثوان، أشعر بتأنيب ضمير نحوها، ومحبة، لم لم اسوي لها الطريق؟.

 

        الأغاني تجعلني أعيش في ثلاث عوالم، عالم لم يأت، وعالم مضى، وعالم الآن، معا.

 

         هناك أشجار، جبال، وهاد، وقائع، وأحلام ألهمتني في حياتي، فشكرا للحياة، برمتها. شكرا جزيلاً.

أحب المدن، بلى، أحبها.

 

        أهذه سيرة ذاتية؟ لاأدري؟ المهم الآن اكتب للصبيان والشباب، في حكاية، فدعواتكم الصادقة.

 

وقبل أن أودعكم، لقد تعلمت الخجل من نجيب محفوظ، هل أحكي عن ذلك؟ هناك اشياء يجب فهمها، دون التصريح بها، في حياة كل منا…

 

        للحق أقول لكم، سطرت “آلام ظهر حادة”، كسيرة فكرية، سيرة مراهق، ليس إلا، أو شاب تخرج من الجامعة، لا يفهم شيئا، ولم أكن أقصد أنها رواية، أو حكاية، وأن كانت في لبوس حكي، وسرد، الاديان، تعرج بأسلوب الحكي، لفهم أنوار توحيدها، وقيمها، فلم لا أحاول، فحاولت.

 

تاكد، أخي القارئ، بأنك (فيك أنطوى العالم الأكبر)، رغم أنك جرم صغير، أو قل أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم، أو قل أنك عنبة، عند أرنبة أنفك، فترى أنها أعظم من الجبل.

 

أعتذر، إن حجبت عنبتي، حقيقتي، ولكن تلك حقيقة فيزيائية، وفطرية، وغريزة.

ومن أنا؟

الله أعلم بخلقه، ومخلوقاته، وسرها، وهدفها البعيد، وهي لا تزال كسهم، تركض بلا حول، أو قوة (قوانين النمو في كل كائن قسرية)، حتى نمو العقل والقلب، حتى ملاك الموت، تم اختياره بعناية فائقة، لكل الكائنات، وحتى تحديه، والبحث عن الخلود، كامن في تلكم التحدي، والخلق معا.

 

        أمي الحاجة بنت المنى العوض، ولدت في قرية العسيلات، شرق النيل، وابي الحاج كرم الله، ولد في شمال البلاد، في قرية الباوقة، أن كان هذا مفيدا، فالأب آدم، والأم حواء، وإن كان في أصلهم شيئا يفاخرون به “فالطين والماء”.

 

إذن أعترف.

أنا مجرد سؤال، حائر، ليس إلا.

 

        أنا سؤال، لكن، عن “الفردية”، وتعجبت من الذكي جدا، كارل ماركس، رغم سطوته، وبهاء مشروعه، وقراءته لهم الصيرورة، وفتوقات دربها، ورتق مصائرها، أي المادة، مع الفن، مع الفكر، مع الاقتصاد، في لبوس فكرة تاريخية، مادية، جدلية نبيلة، إلا أن غياب الفردية، طعنة نجلاء، ولو الحياة لم تمضي للفردية، للشاعرية، للأنا، في كل “نحن”، لغاب الغناء الاملح، في الكون، وطمست شاعرية العقل القديم، سمه مادة، سمه إلها، سمه هللويا، سمه ما شئت، والكن الفرد، أي فرد، هو غاية عظمى، وليس مجرد وسيلة، تراق، في سبيل الجماعة، وأن هم الجماعة يفيدها بلاشك..

 

        لكن تظل “أنا”، هي المحرك، وهي الواعي لما حولها، فلو غابت، لغاب الكون كله، لها، بالنسبة لها، فأي نفاسة أكثر من ذلك؟ لها.

 

        أظن العنبة، أو النبقة، حجبت عني الكثير، والأعظم، بحجابها الكبير/الصغير، ولكن لكنا عنب، وفي بلادي الحزينة، تستحق الآن، أن تعتد، كي تمضي قدما، بدل الإكتاب العام، الساري المفعول في المناهج، والاقتصاد، والطرق، وبني آدم..

 

        أفرحوا، بصدق، وتأملوا السنين الغابرة، أيتها العنب الطاعمة، فالكيف، لا الكم، هو مركز الوجود، والثقل، والنملة، أهم من الجبل، وأعز.

 

        أيتها العنبة الجميلة، الصغيرة، المعتدة، والتي تمد قامتها فوق الشمس، والجبل الأشم.

ويظل السؤال،

من أنا؟..

        تظل سيرة أي، كان، أعظم سيرة في عيون “الأم”، حتى وقائع حياتك العادية (كيف أصبحت، كيف نمت؟ داير حاجة”، بطلا في عينيها، والحياة تفتقد هذه النظرة، سوى في قلوب كبار المفكرين والرسل، كانت عينا النبي، كلاهما أما، وأبا، وربا، (رب الأسرة، الكونية، معا)، حكى تلميذ بوذا الأول، بأنه أول مرة رأى بوذا كان يمشي محبة ودهش لمحا حوله، ونظر لي بإمتنان عظيم، حتى شعرت كأني هدية لعينيه، ونظر لي، كنظرة أم، وسلم على بكف ألين وأندى من حرير، ومن تلكم المصافحة لم افارقه، حتى يوم الناس هذا..

 

        بمقدور الحياة كلها، أن تكون أما، وأبا، حتى المناخ، وتلك هي غرض الحياة، وما الدهر، سوى مسرح، تجري فيه سيرة الحياة برمتها… برمتها..

 

أحببت الطفولة، حتى في الكبار، وشغلت بها سنواتي الأخيرة، فسطرت تلكم المحاولات التالية:

قصص متوسطة:

1.   النعجة الصغيرة…

2.   أين دراجتك أيها الصبي؟

3.   كيف أدخل اللوحة

4.   كلنا أوائل

5.   النجمة الغيورة…

والروايات:

1.   أسد في الحافلة (رواية طويلة)

2.   عرس ميسون وجدو (رواية طويلة)

وسلسلة هبة السودانية:

·       هبة ورقصة الكمبلا (الكتاب الأول)

هبة وعمالقة البيت (الكتاب الثاني

 

وشغلت بالجنوب، فسطرت رواية طور الخلق (خوار الذل)، كما أن المطبعة ستنشر إن شاء الله

 

·       القلب الخشبي (رواية)

·       حجارة بطارية (رواية)

·       ورائحة الطمي، (مجموعة قصصية)..

·       والبراد فوق الكعبة “علبة برنجي”، المكشاشة (فروض اسماء)، لمجموعة طور النشر..

 

حجبت العنبة عيني، فقلت ما شعرت به، وهي أقرب إلى من حبل الوريد، ومن أرنبة الأنف، فهيهات لي، أن أرى الأمور كما هي، بل كما تتراءى لي..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

سيرة ذاتية، قدمت لمؤتمر تديكس..