د.زهير السراج * عندما حشد الرئيس العراقى عبدالكريم قاسم قواته فى أوائل ستينيات القرن الماضى وهدد باجتياح دولة الكويت الشقيقة ارسلت الجامعة العربية قوة عربية مشتركة 

ضمت كتيبة من القوات المسلحة السودانية للمساعدة فى صد الغزو إذا وقع، وعندما انتهت مهمتهم واصطفوا فى المطار ليستقلوا طائرتهم عائدين، تقدم احد أمراء اسرة الصباح وسلم كل عسكرى ظرفا ضخما محشوا بالمال والساعات الفاخرة فانتظر  قائد القوة اللواء أ.ح  صديق الزيبق حتى انتهى سمو الأمير من توزيع الظروف وعندها صاح باعلى صوته موجها النداء لضباطه وجنوده:

 

“طابور صفا … انتباااااه”

“ارضا ظرف”

اى ضع الظرف على الارض،

ونفذ جميعهم الامر ووضعوا الظروف على الارض بدون اى تذمر.

“معتددددددل مارش”

وتحركوا وركبوا طائرتهم تاركين الظروف والساعات على الارض، ووقف كل من حضر هذا الموقف العجيب مشدوها !!

 

* كانت الرسالة التى اراد قائد القوة السودانية ان ينقلها للاشقاء الكويتين أن (لا شكر او مال على واجب، نحن لسنا مرتزقة) !!

 

* بسبب ذلك الموقف العظيم ولما عرف به الجندى السودانى وقتذاك من بسالة واقتدار، استعانت  دولة الكويت فيما بعد  بعدد من الضباط  السودانيين لانشاء اول كلية حربية بالدولة الكويتية، وكان امير الكويت يستقبلهم بنفسه أثناء فترة عملهم إذا دعت الحاجة، بدون اى حواجز او قيود فى اى وقت من الاوقات، وكان من بينهم الزيبق نفسه واالعميد وقتها ا.ح مزمل سليمان غندور والرائد عمر محمد الطيب.

 

* ذلك الموقف الرائع للزيبق وقواته تم انتاجه فى فيلم سينمائى قصير بواسطة الاستاذ عباس احمد الحاج بطلب من سفيرنا وقتذاك فى دولة الكويت، وتم تسليمه الى وزير الخارجية الكويتى الذى بكى عند مشاهته له وقد كان وقتها يافعا يقف بجوار والده الامير الذى اتصل بوزير الدفاع الكويتى وطلب حضوره وعرض عليه الفيلم فبكى ايضا وامر بتجهيز خمسة الاف نسخة وتوزيعها على جميع الوحدات فى الجيش الكويتى.

 

* عند حضور وزير الخارجية الكويتى للترحيب بوفد سودانى زائر للكويت يقوده وزير الخارجية السودانى لشرح (اتفاق سلام الشرق) بعد سنوات طويلة من تلك الواقعة، استاذن الحضور لعرض الفيلم الذى كان مفاجاة للوفد السودانى .. وعندما انتهى الفيلم اشار الوزير الكويتى للشاشة وقال من اجل هؤلاء تتبرع الكويت باربعة مليار دولار لدعم الشرق !!

 

* هؤلاء هم الرجال الحقيقيون  … خدموا السودان وهم أحياء، وخدموه وهم فى رحاب الله .. رحمهم الله.

 

* أرسل لى أحد الأصدقاء هذه الحكاية وعندما انتهيت من قراءتها وجدت نفسى أجهش بالبكاء، ولكننى لم أدر علام أبكى .. أمن الموقف العظيم لاولئك الرجال السودانيين الأفذاذ، ام على رجولتنا التى ضاعت ؟!