أشياء صغيرة أمل هباني *مدخل هذا النقاش والذي آمل أن يمتد عميقا حتى يصل منبت الداء والسقم ، هو ماتداولته الصحف والمواقع الالكترونية حول حديث وزير الصحة الولائي مامون حميدة عن التلويح باستخدام الضفادع كغذاء غنيا بالبروتين  

تماديا في ازدراء الشعب وتبخيسا لمعاناته التي يتحمل وزرها مامون واخوته في الله حكاما وحزبا …..وقد حاولت في المقال الماضي تحليل هذه الظاهرة عند حكامنا الاخوان المسلمين   (ظاهرة كره الشعب وازدراءه واطلاق تصريحات الاستعلائية والاستبدادية في مواقف الشعب احوج للمؤازة والاعتذار فيها  )  وهي لم تبدأ بمامون حميدة ،وان كان ممن تمادوا فيها قولا وفعلا ….وأن كان تصريحه الأكثر ابتذالا واستهتارا بالانسان السوداني ومعاناته التي تعتبر الاسواء هذه الايام ….وتحدثت  باقتضاب  عن نفسيةوعقلية (الأخوان المسلمين )منذ  حسن البنا  مؤسس الجماعة وكيف انها فكرة تقوم على تجميع افراد وخلق اسر بديلة وعلاقات اجتماعية بديلة (الأخوانية )بانتفاء علاقة الدم واثبات علاقة الدين (المسلمين )،لخلق علاقات جديدة  جديدة وروابط يجمع بينها الاحساس بالاستعلاء الغربة والتوحد في مجتمع باحساس الاستعلاء الفردي بمفهوم (الاحسن والافضل بالدين ) مقابل الاسواء الذي يستحق الكره والمعاقبة (لكفره) بذات الدين …..وتطور هذا الفكر طوال النصف الثاني من القرن العشرين حتى وصل لاستباحة هذا الآخر في روحه ودمه وماله على يد سيد قطب  ….

*وهذا هو ديدن (حكامنا ) فصيل السودان من الأخوان المسلمين  الذي (فرزعيشته) ….منذ وقت باكر عن تنظيمهم الأم  وفطم نفسه  من ثدي أمهم  بفضل انضمام (الأخ المسلم) العبقري الذي انضم اليهم من ولاية السودان أو تنظيم السودان حسن عبدالله الترابي …..والذي فعل الافاعيل والعجائب في تنظيم الأخوان المسلمين (فرع  السودان) حتى سلم أخوته في السودان وكل العالم مفاتيح الدولة السودانية في 30 يونيو 1989 غنيمة  وورثة كاملة خالصة لوجه الله في الظاهر ولوجه مصالحهم الخاصة بالباطن  …ومنذاك الحين والى الآن والسودان يفور ويمور بالفواجع والكوارث والشقاء والعذاب ….

*وحتى لا استرسل وابعد كثيرا عن لب الموضوع وهو  الشق المتعلق (بعصبجية الحاكمين بامر الله) والذين  اذاقوا كل مجموعات وفئات الشعب السوداني الويل العظيم …..وصعود سؤال هام هو لماذا تتحول مجموعةتعتقد انها تحكم باسم الله وانها تحمل تفويضا الهيا الى (عصابة ) بكل ماتحويه هذه الكلمة من معاني ومدلولات بدون اي خشية  خوف من الله سبحانه وتعالى ذاته ؟ في رأي واعتقادي المتواضع أنهم لا يؤمنون بالدولة ومدنيتها وعقدها الاجتماعي والسياسي ولاهم يؤمنون بوجود الله في خاتمة المطاف …..ففكرة ان الايمان بالله تسوجب (أن تعبد الله كأنك تراه فأن لم تكن تراه فأنه يراك) كما يقول الحديث الشريف  …..فهؤلاء مجردون من مبادئ اساسية في الاسلام ذكرت في القرآن تمثل بها الصحابة  …..عندما تبرع ابوبكر الصديق بكل ماله لغزوة بدر وعندما سأله الرسول ماذا ابقيت لهم ؟قال ابقيت لهم (الله ) و(رسوله) …..وهؤلاء لا تجد فيهم من يقتدي بسيرة ابوبكر ولا  ابو ذر الفقير العابد الزاهد طمعا في رضا الله وفبول وتقبله له في الآخرة وليس في الحياة الدنيا………لماذا لم يصبحوا مثلا مثل جماعة طالبان مجموعة دينية تعيش في الماضي بكل تخلفه وجهله طمعا في رضا الله ….لماذا طفقوا يسرقون وينهبون ويفسدون بهذه الشراهة والدناءة دون الالتفات حتى الى ان فكرة انك تؤمن بالله تمنعك من ذلك طمعا في ثواب ليس مكانه الارض بل الدار الآخرة ؟

*…لماذا اعتقدوا ان من يصلي الصبح حاضرا يحق له نهب المليارات من اراضي واموال الشعب كما جاء في اعلان (رفقاء صلاة الصبح مع الوالي ذاك؟) (ولماذا لم ينتظروا ان يدخل الله الشهيد الجنة ويعطيه حقه كشهيد في سبيل الله هناك في الآخرة واعطوا اولاده حتى التمييز الاكاديمي بدرجات غير مستحقة في  امتحان الشهادة السودانية  ……لماذا اعتقدواانهم الاولى بكل هذه الامتيازات الدنيوية التي أخذوها باستباحة الآخر وهو المواطن المغلوب على أمره صاحب الحق الاصيل في كل ما سرقوا ونهبوا ؟مع انها متنافية مع ابسط قيم الدين التي تدعو لاخذ اي اجر على اي عمل في الآخرة (يوم الحساب)؟ هل هم يكفرون بالله ولا يعتقدون في وجوده لذلك لا يخشونه  ولا يختشون منه ؟

ونواصل باذن الله