التغيير: الخرطوم كثير من الدهشة والاستغراب بل والذهول أصابت السودانيين المقيمين في ليبيا وذويهم في السودان علي حد سواء عندما أعلنت الحكومة السودانية انها لا تفكر في اجلاء السودانيين من البلد 

الذي يشهد موجة غير مسبوقة من العنف والقتال العنيف وبعد ان قالت ان الاوضاع هنالك ليست خطرة علي السودانيين!

تأتي مواقف الحكومة هذه بينما صرخات الاستغاثة والطلب بالتدخل العاجل مازالت مستمرة من آلاف السودانيين في البلد الغني بالنفط. وأمس فقط أفادت أسرة محمد عبد الماجد وهو احد العالقين بمدينة بنغازي انه طلب منهم فعل اي شي من اجل إخراجه من ليييا. وقال والده ” للتغيير الالكترونية ” ان ابنه اتصل بهم مساء الأربعاء وطلب منهم ان يفعلوا اي شي لاخراجه من بنغازيتلقيت اتصالا من ابني وطلب مني ان افعل اي شي لإخراجه من المنطقة المحاصرة بالمليشيات بعد ان فقد كل شي.  اوراقه ومستنداته وأمواله التي جمعها من ثلاث سنوات بعد ان طردهم مسلحون من البيت الذي كانوا يقيمون فيه”. وأضاف انه لا يدري ماذا سيفعل تحديدا لإخراج ابنه ” طلبت منه مخاطبة السفارة او القنصلية او اي شخصية مسئولة فقال لي انه لا احد من في السفارة يكترث لاي من السودانيين وكل من يريد الخروج عليه الاعتماد علي نفسه“.

 

وتتطابق حالة محمد عبد الماجد مع حالات الآلاف من السودانيين العاقلين في المطارات او داخل المدن التي تشهد نزاعات دموية متواصلة. واضطر ناشطون الي انشاء صفحات لهم في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك للمطالبة بالإجلاء بعد نشر صور كثيرة لسودانيين محاصرين أو عالقين

 

ومع ان الامين العام لجهاز السودانيين العاملين بالخارج حاج ماجد سوار قد أكد ان السفارة السودانية قد اخرجت السودانيين من المناطق الخطرة وأنها أعطت ارقام للتواصل وطلب الإجلاء لكل من يرغب ، الا ان كثيرا من السودانيين يقولون انهم في أوضاع خطرة ويجب إجلاءهم فورا خاصة وان بعض المليشيات تقوم بأعمال انتقامية ضد بعض السودانيين اعتقادا منهم بأنهم كانوا يساندون الرئيس السابق معمر القذافي

 

وتقول التقديرات الرسمية ان عدد السودانيين الذين قتلوا خلال اعمال العنف الاخيرة حوالي ١٨ شخصا لكن تقديرات اخري تشير الي ان عددهم وصل الي أكثر من ٣٠ شخصا قتل معظمهم في حوادث إطلاق صواريخ علي مساكنهم

 

وتشهد ليبيا منذ أشهر حالة من عدم الاستقرار الأمني بعد قتال عنيف بين مليشيات إسلامية  يعتقد انها مدعومة بواسطة حكومات مثل قطر والسودان وتركيا وقوات تابعة للقائد السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر والتي يعتقد انه مسنود من دول مثل مصر والسعودية والإمارات. وأضطرت العشرات من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الي إغلاق سفاراتها وسحب رعاياها في ظل استمرار التدهور الأمني

كما ان الدول العربية سارعت الى إجلاء رعاياها كذلك،

 ومع ذلك فان سوار يعتقد ان الاوضاع لم تصل مرحلة الخطورة بعد في ليبيا ” نعتقد ان الاوضاع  في ليبيا لا تستدعي اجلاء السودانيين مع أننا لدينا خطة جاهزة للاجلاء متي ما تطلب الامر ذلك”. وقال ان الدول التي أجلت رعاياها تريد ان تتدخل في شئون ليبيا بطريقة او باخريهذه الدول تريد التمهيد للتدخل الدولي في ليبيا بايعازها بان الاوضاع غير أمنه عبر سحب رعاياها“.

 

يذكر ان البرلمان  الليبي نفسه الذي تم انتخابه مؤخرا يقر بتردي الاوضاع الامنية ،فهو يعقد جلساته في أماكن مغلقة خارج العاصمة طرابلس خوفا من هجمات محتملة ، وقد طالب المجتمع الدولي بالتدخل فورا وضبط الاوضاع الأمنية.

 

ومن المستجدات الخطيرة في ليبيا دخول عنصر القصف الجوي على الخط، حيث قصفت طائرات حربية مجهولة الهوية مواقع يعتقد انها تابعة  للمليشات المسلحة الثلاثاء الماضي

 

ويري المحلل السياسي الدكتور ادريس الدومة ان الحكومة السودانية لا تريد ان تحرج الحكومة الليبية التي كان يسيطر عليها الإسلاميون من خلال اجلاء السودانيين. وقال ” لا احد ينكر ان الاوضاع في ليبيا متدهورة بالكامل والسودانيون مستهدفون أيضاً بسبب ترسبات قديمة وخطوة الحكومة بعدم الإجلاء غير منطقية وغير مبررة“.

لكن الدومة يعود ويلفت النظر الي امر اخر بقوله ” بالرغم من سوء الاوضاع الأمنية في ليبيا فان عددا كبيرا من السودانيين يفضل المكوث فيها علي ان تتحسن الاوضاع وهو خيار افضل بكثير لهم من العودة للسودان والدخول في عالم مجهول بعد ان صارت البلاد طاردة للجميع“.

 

ويعيش في ليبيا نحو ٢٥٠ الف سوداني مسجلين بصورة رسمية من بينهم أطباء وكوادر طبية وأساتذة جامعات. فيما يفوق الموجودين بشكل غير رسمي وغير المسجلين أضعاف هذا الرقم.

وقد نشرت صحيفة التغيير الالكترونية بتاريخ 10 اغسطس 2014 ، في نافذة”تقاري” تقريرا بعنوان(مأساة السودانيين العالقين في ليبيا: حصار الجوع والرصاص والموقف المريب للحكومة) استعرض سوء أوضاع السودانيين العالقين في ليبيا وتضمن التقرير بيانا أصدرته لجنة شكلها العالقون، كما تضمن مناشدة للمجتمع المدني السوداني بالتحرك ومخاطبة المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر ومنظمات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية لمساعدة السودانيين لان الحكومة السودانية أعلنت عدم رغبتها في التحرك، ويرى مراقبون ان تحالفاتها السياسية مع بعض أطراف النزاع في ليبيا وتحديدا”الفصائل الاسلامية ” تمنعها من التدخل لإجلاء السودانيين من هناك.