أمل هباني *معظم الذين ينتمون للتيارات الاسلامية يزدرون أي تطور للمدنية البشرية ابتداء من مفهوم الدولة الحديثة وانتهاء بكل منتوجات حضارة  العقل البشري المدني من السيارة الى الطائرة والصاروخ والانترنت 

وفي ذات الوقت هم يستهلكون هذا المنتوج الحضاري بشراهة شديدة لذلك تجدهم الاحرص على ركوب السيارات الفارهة وبناء القصور الفخيمة ويمتلكون احدث أنواع الموبايل …وفي ذات الوقت لا يعيشون بالقناعة الدينية أنه من أراد الجزاء الآلهي عليه أن ينتظر حتى يعبر للآخرة ….  

*أن حكومتنا الاسلامية صاحبة اكبر مشروع تدميري للدولة السودانية الحديثة باسم الدين ..هي  حكومة (تكفر ) بوجود الله تماما رغم كل المساحيق الدينية الكثيفة التي تضعها على وجهها من تعليق العمل في كل  مرافق ومؤسسات الدولة في وقت الصلاة هذا القرار الذي ادى الى تسيب وسبهللية الخدمة المدنية وحتى قانون النظام العام الذي تقمص روح مشروعهم الحضاري باستهداف النساء مادة الزي الفاضح والافعال الفاضحة ؛ ويحق في منتسبيها الاسلاميين قول الله سبحانه وتعالى (يخادعون الله والذين آمنوا ولا يخدعون الا أنفسهم وما  يشعرون ) …..لكن أخطر ما يحدثه مثل هذا الوضع هو انتاج مجتمع مبتذل (بكسر الذال لمفهوم الدولة المدنية الحديثة ولقيم الدين الاسلامي الحنيف في ذات الوقت ) وخير مثال لذلك قصة احد الاسلاميين الذي طلب مرابحة  ضخمة من احد البنوك ا يام هوجة الجهاد والمجاهدين ….فقام الموظف المختص بالتعليق على اوراقه بان رصيده لا يكفي لهذه المرابحة فقام مدير البنك بالرد كتابة (رصيده من الجهاد يكفي ) وهذه هي القاعدة التي استندوا عليها في استباحة خزائن الدولة ومؤسساتها …..

*وبالمقابل فأن حالة ابتذال ديني سادت المجتمع لدرجة أن كثير من الناس هجروا الدين ونشطت حركات الالحاد والتحول الديني ….او حركات (الاستهبال ) كالخبر الذي اوردته صحيفة حكايات قبل  فترة عن صاحب استديو (يدمغ) علامة صلاة بمواد التصوير ويجد سوقا رائجة لأن الجميع يبحثون عن موطئ قدم في (سيرك الاسلاميين ) ودولتهم ،وتكثر ظواهرمثل نساء المشروع الحضاري اللائي اصبحن نساء الطبقة العليا الذين يكتنزون (المال والسلطة) وهن يظهرن باغلى الثياب والمصوغات الذهبية ويحملن السبحة في ايديهن ويكلمن النساء عن الحرام والحلال ثم تتحول مجالسهن الى مجالس للغيبة والنميمةوالكره والعنصرية  ….

*واذكر انني التقيت الاستاذ سامي الحاج مصور قناة الجزيرة الذي اعتقل في سجن قوانتاناموا لسبعة سنوات  في ورشة عمل في العاصمة الاردنية عمان وكان في قمة الاستياء مما وصل اليه حال المجتمع من سوء و قال لي (تمنيت لو اني لم اعد من قوانتا ناموا ) عندما رأيت ماوصل اليه  حال المجتمع …..وسامي الحاج تعرض لعملية احتيال كلفته (شقا عمره كما نقول ) من شيخ كان يثق فيه وفي ورعه وصلاحه لانه  يحفظ القرآن ويصلي بالناس في المسجد ويخطب فيهم عن الحلال والحرام …..وكلما ذهب في طريق القانون والمحاكم ليسترد حقه تكشف له مدى ما وصلت اليه دولته وشيخه من سوء …

*وكثير من المغتربين والمهاجرين صدموا وصعقوا لما آلت اليه امور المجتمع والدولة التي اختلط فيها حابل الاسلام بنابل العصابة الحاكمة ووجدوا انفسهم ضحايا لاحتيال وسرقة وخذلان من اقرب الناس وافضلهم اخلاقا (عندما تركوا هم السودان بكثير من الخير والاخلاق ) ….

*ولو كان عندنا دراميين وروائئين لهم المقدرة على الغوص في اعماق المجتمع وسبر اغواره  ….لفاقوا أسامة أنور عكاشة …..ومحمد جلال عبد القوي اشهر كتاب سيناريو في الدراما المصرية واليكس هيلي صاحب كتاب الجذور وثلاثتهم التقطوا تأثير النظام السياسي على الحياة الاجتماعية وايقاع الناس…..

* وفي ظل هذا الوضع بكل سوءه وغرابته ولا معقوليته …. يتفجر سؤال ..هل يمكن أن تسهم حركة نهضة مدنية و وعي اجتماعي في انقاذ هذا المجتمع بمد التوعية والاستنارة على أن يكون ذلك سابقا للتغيير السياسي؟……أم أن ما احدثه هذا النظام من خراب للانسان ثم الدولة لا يمكن اصلاحه الا باسقاط النظام السياسي ؟