التغيير: الخرطوم اشتكى نواب المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، من ظاهرة الهجرة الكبيرة لسكان الريف نواحي العاصمة القومية، واصفين ذلك بأنه عامل رئيس في الانفلاتات الأمنية والنهب المسلح.

وتوقع نواب الخرطوم، في جلسة التشريعي، يوم الاثنين، وصول (50)% من النازحين إلى الخرطوم، لينضافوا الى أهالي الريف المقيمين في العاصمة، وقال النواب: (السودان كله جاء الخرطوم) معتبرين ذلك سبباً رئيساً في التفلتات الأمنية التي تشهدها العاصمة مؤخراً.

وترتبط الهجرات من الريف الى العاصمة بتهميش الحكومة للأقاليم سياسيا واقتصاديا وثقافياً كما تشهد أكثر مناطق الإنتاج في السودان مممثلة في النيل الأزرق وجنوب كردفان حرباً طويلة تسببت في نزوح ولجوء ملايين من مناطقهم فراراً من الحرب،

تمد النمو الاقتصادى الراهن فى السودان بشكل مباشر على النفط منذ العام 1998، إذ يمثل نحو 40% من الدخل القومى، و90% من عائدات الصادر، و15% من القيمة المضافة لقطاع الصناعة. فقد ارتفع معدل دخل الفرد بسبب النفط من 345 دولاراً أمريكياً قبل ظهور النفط عام 1998 الى 570 دولاراً فى العام 2009. كما ساهم النفط فى تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة مما أدى الى تحريك قطاعى التشييد والخدمات، بينما تقلصت مساهمة الزراعة فى الناتج المحلى الإجمالى خلال هذه الفترة من حوالى 46% عام 1997 الى نحو 30% فى العام 2011م وهكذا، فما لبثت البلاد أن واجهت النتائج السالبة للاعتماد على نظام الإنتاج غير المستدام. لقد نتج ذلك بصورة أساسية عن إنفصال الجنوب عام 2011 وما صاحبه من فقدان 75% من إنتاج النفط، حيث أدى وجود حقول النفط فى الجنوب الى ضياع 26% من إجمالى القيمة المضافة و90% (ما يعادل 12.9% من الناتج المحلى الإجمالى) خسارة من عائدات الصادرات، و6% من الناتج المحلى الإجمالى خسارة فى إجمالى الإيرادات[1]. ولقد إنعكست النتيجة بصورة مباشرة فى التدهور المريع لاقتصاد البلاد.

ويقدر عدد المشردين داخلياً في السودان بحوالي اربع مليون مواطن ومواطنة وتشكل أعلى نسبة في العالم لمواطنين مشردين داخل بلدهم

وطالب النواب، باقامة مشروعات حقيقية تحول دون هجرة أهل الريف، واستقطاع أراضي من الولايات المتاخمة للخرطوم وضمها للولاية.