عادل العفيف مختار يبدو أن حكومة "الخلافة الإسلامية" في السودان تعمل بأسلوب " واشغل أعدائي بأنفسهم" علي أساس أن الشعب هو العدو الأول. 

فالخطة الحكومية الأساس للإستمرار في حكم بلد صار أنقاضأ تقوم علي فكرة الحوار الذي لا ينتهى. أو الحوار من أجل الحوار، وهو عملية ينقصها الكثير من الذكاء لشراء الوقت. المسار الآخر الموازى: هو إلهاء الناس بحياتهم اليومية، وهو الأمر الذي لا يتيح لهم وقتأ أو طاقة في التفكير للقيام بأي عمل أخر مناوئ للنظام.  هذان المساران عملت عليهما الحكومة حينا من الدهر، وبين هذين المسارين “الحوار والإلهاء” يأتي مسار ثالث، وغالبأ ما يتخلل المسارين الأولين، وذلك لعلم الحكومة أن الناس قد تمل التكرار.

المسار الثالث يأتي في أوقات ذروة الغضب الجماهيري، وهو الاحتفالات الهستيرية بانتصارات زائفة وهمية علي الصعيد السياسي والرياضي. ظلت كتائب الأمن الجنجويدي، غير المؤهلة عسكريأ، تهزم في كل معاركها، ولم نسمع خبرأ عن إنكساراتها العديدة في الجبهات التي فتحتها، إلا عندما يعود للحياة أسيرا كان قد عد شهيدا. ويوم أن تنسحب قوات الجبهة الثورية من أحدي المدن أو القرى، يصور الأمر علي أنه إنتصار كاسح، ومن ثم تخرج المظاهرات وينشغل بها الناس لفترة قد تطول وقد تقصر إعتمادا علي أجهزة الإعلام المختلفة التابعة كليا لحزب المؤتمر “الملعون” واللعنة هذه ليست من عندي ولكنها لعنة حمدي ابن الحزب.

بالأمس خرجت جماهير نادي المريخ من كل فج عميق، وذلك بمجرد سماعهم أن فريقهم قد نازل فرقا مغمورة كرويا ومتخلفة دولها سياسيا، وهي من حيث التصنيف أفقر دول المنطقة ولم تكن شيئا مذكورا بين رصيفاتها من حيث الإنجازات. ومن بين من انتصر عليهم فريق الجماهير الثائرة فريق من الصومال، وأعجب أن يكون للصومال فريقا للكرة وهي من بين الدول التي ليس لها وجود سياسي و تحكمها مجموعات مغيبة عن العصر الحديث،  تري أن لعبة كرة القدم رجس من عمل الشيطان وعلي فريق بنادير تركها، وبنادير هذا نازل فريق المريخ وانا شخصيا لم اسمع ببنادير، ولكني سمعت بحركة الشباب الاسلامي.

خرجت الجماهير لتحتفل وقطعت القنوات برامجها لتبث الحدث الجلل، ونحن  لم  نرفض الإحتفال حينما جاء المريخ يحمل كأس أفريقيا للكؤوس الذي تشرف بإسم مانديلا المناضل الأفريقي الذي لن يجود الزمان بمثله. نستغرب هذا من قنوات ظلت طول تاريخها المخزي بوقا للسلطة، تبث ما يرضي حزب الحكومة وتغمض العين عن حقائق ماثلة لا يمكن لعاقل تجاوزها. وأني لاعجب مرة ثانية لقوم تهدم منازلهم جراء إهمال الدولة،وتباع إغاثتهم في السوق ويفتقدون لأقل متطلبات الحياة الكريمة، فلا تحدثهم نفسهم بالخروج لإزالة عصابة حاكمة أفقرتهم وأمرضتهم وشردتهم وهدمت منازلهم، ليس هذا فحسب بل تطالبهم بلسان والي الخرطوم أن “يعدوا هذا العام خنق” في إعتراف مبطن بالتقصير في حقهم. كل هذا ليس كافيا لاخراجهم، ويخرجهم خبر بأن هناك ناديا سودانيا تغلب علي فريق إسمه “عزام” وآخر إسمه “بنادير” وأن طائرة خاصة سترسل لإحضارهم حتي يتسني للشعب فاقد المأوي إستقبالهم في المطار الذي طالته السيول. تكاليف الطائرة كان أولي بها هم الذين غرقوا في المياه وأصبحوا لاجئين في بلدهم.

رئيس النادي الفائز هو عضو أصيل في الحزب الحاكم وهو أس الفساد ورافع رايته وينفذ سياسات حزبه. وهاهو الأن يلعب علي المسار الثالث وهو إطالة مدة الإحتفالات حتي ينسي الشعب المغلوب كل سوءات النظام. وهذا هو الهدف الذي من أجله تكالبت الحكومة للسيطرة علي الأندية الرياضية الجماهيرية. نحن شعب يحب التضخيم نفرح لأمر بسيط ونقيم المآتم لأمر بسيط أيضا. إذا نظرنا حولنا نجد أن هناك إنجازات حققتها دول في محيطنا الإفريقي والعربي ،وهي بكل المقاييس أكبر من بطولة غير معترف بها، ولم تصيبهم هستيريا الفرح كما فعلنا، أندية مثل الأهلي المصري والزمالك، وأندية تونس والجزائر فازت بألقاب أفريقيا الكبري، ولم نسمع أن حملتهم طائرات خاصة مع الفارق أن الدول المشار إليها تجاوزت السودان بسنوات ضؤئية من حيث البني التحتية، فلا غرقت مصر ولا تهدمت بيوت تونس ولا حاصر الذباب أهل الجزائر، ولا أمر وزير صحة دولة الكونقو مواطنيه بأكل الضفادع.

 

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com