د.ناهد محمد الحسن جاء في البيان الاول الذي اذاعه العميد عمر حسن احمد البشير صباح الثلاثين من يونيو 1989م:(لقد عايشنا فى الفترة السابقه ديمقراطية مزيفة ومؤسسات دستورية فاشلة 

وارادة المواطنين قد تم تزييفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم ..ثم يقول:لكن العبث السياسى قد افشل التجربة الديمقراطية واضاع الوحدة الوطنية باثارة النعرات العنصرية والقبلية حتى حمل ابناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم فى دارفور وجنوب كردفان علاوة على ما يجرى فى الجنوب من مأساه وطنية وانسانية ثم يقول:حتى أضحت البلاد عرضة للاختراقات والانسلاب من أ طرافها االعزيزة ،ثم يناقش الوضع الإقتصادي آنذاك بقوله:لقد تدهور الوضع الاقتصادى بصورة مزريه وفشلت كل السياسات الرعناء فى ايقاف هذا التدهور ناهيك عن تحقيق اى قدر من التنمية فازدادت حدة التضخم وارتفعت الاسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال على المواطنين الحصول على ضرورياتهم اما لانعدامها اولارتفاع أسعارها مما جعل كثيرا من أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة وقد ادي هذا التدهور الاقتصادى الى خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطل الانتاج وبعد ان كنا نطمح ان تكون بلادنا سلة غذاء العالم اصبحنا أمة متسولة تستجدى غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسؤولين بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة وكل هذا مع استشراء الفساد والتهريب والسوق الاسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوما بعد يوم بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم فى ضبط الحياة والنظام..ثم يناقش الظلم والصالح العام بقوله:قد امتدت يد الحزبية والفساد السياسى الى الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما ادى الى انهيار الخدمة المدنية وقد اصبح الولاء الحزبى والمحسوبية والفساد سببا فى تقدم الفاشلين فى قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الادارى وضاعت على ايديهم هيبة الحكم وسلطات الدولة ومصالح القطاع العام..ثم يناقش ازمة التهميش والتنمية الطرفية(ان اهمال الحكومات المتعاقبة على الاقاليم ادى الى عزلها عن العاصمة القومية وعن بعضها فى انهيار المواصلات وغياب السياسات القومية وانفراط عقد الامن حتى افتقد المواطنون ما يحميهم ولجأوا الى تكوين المليشيات وكما انعدمت المواد التموينية في الاقاليم الافى السوق الاسود وباسعارخرافية ثم يتعرض لقضية علاقات السودان الخارجية:(قد كان السودان دائما محل احترام وتأييد كل الشعوب والدول الصديقه لكن اليوم اصبح فى عزلة تامة، والعلاقات مع الدول العربية اضحت مجالا للصراع الحزبى وكادت البلاد تفقد كل اصدقائها على الساحه الافريقية وقد فرطت الحكومات فى بلاد الجوار الافريقى حتى تضررت العلاقات مع اغلبها… ).

الحقيقة أن خطاب السيد الرئيس الذي قدمه وقتها كمبرر لإنقلاب يونيو 89 لازال صالحا وأكثر دقة وحقيقية لتغيير جديد في السودان.والحقيقة أن الوضع السوداني هو أكثر سوءا بكثير مما كان عليه وقد طالت يد الصالح العام والفصل من الخدمة الآف المواطنين السودانيين،وارتفعت الأسعار حتى بلغ سعر الدولار في السوق السوداء 7 جنيهات ويكاد السودانيون لا يجدون قوت يومهم.أمّا التعليم والصحّة فقد صارت رفاهية لا يقاربها الا الموسرين.وأبناء الوطن الواحد يرفعون السلاح الان في دارفور وجنوب كردفان مع تحركات معارضة في الشرق والوسط وتحالف النوبيين في الشمال.بينما حلايب والفشقة ترزحان تحت احتلال كل من مصر واثيوبيا. وإن أفضل مقارنة يمكن ان نقدمها تلك التي سرد حقائقها السيد الصادق المهدي في كتابه ميزان المصير الوطني في السودان:(لا أحد يزعم أن إنقلاب الإنقاذ هو صانع مشكلة الجنوب ولكنه هو الذي اتبع سياسات جعلت تقرير المصير محل اجماع القوى السياسية الجنوبية في اكتوبر 1993 لأول مرّة في تاريخ النزاع الجنوبي الشمالي…لا أحد يجادل في وجود مشاكل في دارفور ماقبل الإنقاذ :فجوة التنمية ونزاع الموارد وصراع القبائل والنهب المسلح .ولكن سياسات نظام الإنقاذ هي المسئولة عن التسييس الإثني قي دارفور،ونشأة الأحزاب المسلحة المعادية للحكومة المركزية والتعديات الصارخة على حقوق الإنسان ما خلق مأساة انسانية غير مسبوقة،وهو الذي استدعت سياساته تسعة وعشرين قرارا من مجلس الأمن بعضها تحت الفصل السابع مادوّل الشأن السوداني..حتى يناقش موضوع الإقتصاد السوداني:ارتفع انتاج البترول السوداني حتى صار نصف مليون برميل في اليوم وأدخل تصديره في الفترة من 1999-2010 حوالي 50 بليون دولار..والذي أصاب السودان بالداء الهولندي وهي ان يكون هنالك قطاع في الإقتصاد يساهم بشكل أكبر في التصدير فيرفع سعر صرف العملة الوطنية مايضعف القدرة التنافسية للقطاعات الأخرى ويساهم في ظاهرة اختفاء تعدد الموارد والإعتماد على مصدر واحد،مما جعل البترول يمثل 90% من عائدات صادرات السودان ويمثل 60% من ايرادات ميزانية الدولة). وبالطبع قد شكل هذا حافزا للإنفصال وموضوعا دائما على طاولات الحرب والحوار. وبخروج البترول من الميزانية بعد تحول الإقتصادر الى اقتصاد ريعي تدهورت فيه مصادر الدخل الأخرى كالزراعة والصناعة والثروة الحيوانية .لا يحتاج الأمر لخبير اقتصادي ليتنبأ بإنهيار الإقتصاد السوداني الوشيك.لا سيما مع استشراء الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة.

وماستركز عليه هذه الورقة في كل هذه المشاكل  المشروع الفكري للإنقاذ الذي نقل حوارات وتصورات خمسين عاما من النقاشات حول الدستور الإسلامي الى تصورات معاشة لأكثر من عشرين عاما عمر ثورة الإنقاذ ذات الأيديولوجيا الدينية التي تتمثل الفكر الإخواني في شعاراته الكبيرة عن المجتمع المسلم والإسلام هو الحل. هذا المشروع الإخواني أتى بمخطط مسبق لأسلمة التعليم وأجهزة الدولة والمعرفة ورفع شعارات الجهاد داخل وخارج السودان ضد الأمبريالية العالمية بهتافات واضحة تتوعد روسيا وامريكا ومن شايعهما. كما تحدث صراحة حول إعادة صياغة الإنسان السوداني بسياسات منظمة استهدفت التعليم والإعلام.وقد انتهى هذا المشروع الى ان يكون منظره الأساسي رهين المطاردة والمعتقلات هو وتلاميذه المقربين.كما رفع أبناء المدرسة الواحدة السلاح ضد بعضهم حتى صار مقتل أشهر دبابيهم- خليل ابراهيم- مادّة للإحتفال والإغتباط. وبإعتبار أن المرأة والأطفال في المجتمعات البطرياركية هم أسفل الهرم الإجتماعي فقد كانت النساء هن المستهدفات أساسا بمشروع الفضيلة الإخواني فطوردت النساء واضطهدن في حياتهن اليومية وصرن مادة لمفاهيم الإنقاذيين حول الأزياء وألوانها وأشكالها الدينية وفرضت على طالبات الجامعات من الأشكال والألوان ما أنتج مقاومة سالبة وأزياء  تحمل أسماء على طريقة فصل الدين عن الدولة وفشل المشروع الحضاري !. وليست قضية الزميلة الصحفية لبنى أحمد حسين ببعيدة عن الذاكرة ببنطالها الشهير بينما الآف الفتيات يوميا يجلدن ويمتهن بسبب أزياء يترك تقديرها لرجل النظام العام .