التغيير: الخرطوم اغلقت السلطات السودانية المركز الثقافي الإيراني في العاصمة السودانية الخرطوم، وقررت طرد طاقم المركز من البلاد خلال 72 ساعة"

في خطوة مفاجئة أعقبت حملة مصرية ضد التمدد الشيعي في السودان في وقت لا يزال فيه الوجود الايراني العسكري مهدداً لدول الخليج العربي التي تمارس ضغوطاتها على الخرطوم.

وأمهلت السلطات السودانية في خطوة مفاجئة يوم أمس المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم مدة (72) ساعة لمغادرة طاقمه ، وكشفت مصادر مطلعة ان تياراً في الحركة الإسلامية الحاكمة في  الخرطوم يفضل الميل الى ” تكتيكات” ولو مؤقتة لامتصاص الغضب الخليجي والمصري من التمدد الإيراني في السودان بشقيه العسكري والثقافي،،

ولا تزال ترتبط الخرطوم مع ايران باتفاقت عسكرية تسمح باستقبال بوارج حربية في مياه البجر الأحمر في رسائل موجهة لدول الخليج، فيما يأخذ المد الشيعي البعد الثقافي والغطاء السياسي والاستخباري الايراني في السودان، وهو ما اثار قلق دول الخليج ومصر.

وجاء القرار السوداني بعد أن حذرت دراسة حديثة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة من تزايد المد الشيعي في السودان، وقالت إنه سيؤدي إلى اتساع نطاق النفوذ الإيراني، لافتة إلى اتجاه طهران والخرطوم إلى تأسيس شراكة استرايتجية تهدف إلى التنسيق في عدد من الملفات الإقليمية.

كما استبق المرجع الشيعي الكويتي ياسر الحبيب القرار السوداني بهجوم على الخرطوم لاتهامها بالتضييق على الشيعة، ولوح بامكانية تحريك الشيعة للتظاهر ضد حكومة البشير.

كما ربطت مصادر مطلعة بين هذه الخطوة  وتحركات المعارضة الأخيرة ممثلة في الصادق المهدي الذي التقى وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، ومسؤوليين مصريين كبار، وهو ما أثار المخاوف من احتمال دعم أبوظبي للمعارضة السودانية لاسقاط النظام في الخرطوم، وقالت المصادر ” الخرطوم تستبق الخطوات المحتملة، مربوطة بقرارات المؤسسات المالية السعودية والإماراتية بايقاف التعاملات المالية مع البنوك السودانية.

وأضافت المصادر ” أراد التيار صاحب القرار تهدئة عواصف الخليج ولو إلى حين”، مشيراً إلى ” ارتباط عقدي وسياسي بين الحركة الإسلامية في السودان والثورة الإيرانية التي كانت نموذجاً لكثير من القيادات في الخرطوم” كما تقوم طهران بتدريب أجهزة الأمن والمخابرات السودانية منذ ان كانت جهازاً خاصاً يتبع للحركة الإسلامية قبل انقلابها على الحكم في 30 يونيو 1989.

وفي ذات السياق تجئ الضغوط المصرية عبر حملة اعلامية الأسبوع الماضي، كان أبرزها دراسة مركز الدراسات الإستراتيجية والتي حملت عنوان ”  ” الخطر القادم: المخاوف المحتملة من انتشار التمدد الشيعي في السودان” ناقوس الخطر محذرة من تزايد احتمالات نشوب صراع مذهبي، لافتة إلى أن التشيع في السودان أصبح يُنذر بإمكانية اندلاع صراعات ذات طابع مذهبي بين السنة والشيعة، لا سيما مع انتشار النزاعات والحروب الطائفية في كافة الدول العربية.

وقال المركز، إن التقديرات غير الرسمية تُشير إلى وجود ما بين 10 و12 ألف شيعي، وطبقًا لتقديرات أخرى غير رسمية أيضًا وصل عددهم إلى 130 ألفًا عام 2013، حيث يضم هذا التمدد فئات متعلمة ومثقفة إلى حد بعيد، الى جانب انتشار الحسينيات الشيعية، ليصل عددها في الآونة الأخيرة إلى ما يقرب من 15 حسينية، وفقًا لتقديرات غير رسمية، فضلا عن سيطرة الشيعة على عدد من المساجد والزوايا في مختلف أرجاء الدولة.

وأوضح أن الوجود الشيعي في السودان لا يقتصر على منطقة جغرافية بعينها، بل امتد ليشمل العديد من المناطق أبرزها مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم وشرق النيل والنيل الأبيض وكردفان، وهو ما يؤكد وجود نية لدى الشيعة لعدم التمركز في منطقة واحدة، والتوسع بشكل أفقي، في إشارة إلى زيادة عددهم، فيما يُعرف بـ”لا مركزية التشيع”.

وقالت دراسة المركز الإقليمي، إن السلطات الرسمية لا تلعب دورًا في تحجيم التمدد الشيعي في السودان، ولكن المؤسسات الدينية السنية والجمعيات التابعة لأهل السنة تقوم بدور مهم فى مواجهة المد الشيعى من خلال تنظيم حملة موسعة لمواجهة انتشار المذهب الشيعي، حيث تنظم تظاهرات ضد زيارات القيادات الشيعية، وتعقد مؤتمرات وندوات للتوعية بخطر الشيعة. على حد تعبير الدراسة المصرية

كما تقوم تلك المؤسسات بالحشد الإلكتروني لمواجهتهم، حيث تم تأسيس العديد من الصفحات المناهضة للشيعة على موقع “فيس بوك”، أبرزها صفحة بعنوان “معًا لمواجهة المد الشيعي في السودان”، حيث وصل عدد المشتركين فيها إلى ما يقرب من 10 آلاف مشترك، بالاضافة الى عدد من الصفحات الأخرى المناهضة للشيعة بعدد مشتركين أقل نسبيًّا.

وأوضحت الدراسة، أن الاختراق الإيراني الشيعي للسودان نتج عن تكثيف وتوطيد العلاقات بين الخرطوم وطهران، مما فتح الطريق أمام عملية اختراق ثقافي شيعي منظم داخل السودان؛ مارست فيها المستشاريات والمراكز الثقافية الإيرانية دورًا بارزًا؛ حيث تقوم المستشارية الثقافية الإيرانية في الخرطوم بالترويج للغة الفارسية والمذهب الشيعي، وتسعى لتعميق العلاقات الثقافية مع كافة الجهات ذات الصلة، كالصحف والجامعات ووزارة الإرشاد والأوقاف.

كما تنظم حفلات ذات طابع شيعي، إلى جانب إنشاء ورعاية المراكز الثقافية الإيرانية، وخاصة المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، والتي تعتبر الواجهة التي تتستر خلفها إيران للترويج للمذهب الشيعي في السودان، وقد نشطت

المستشارية الثقافية في إنشاء المكتبات العامة وتغذيتها بالكتب التي تروج للمذهب الشيعي، حيث تعمل تلك المكتبات على نشر الأفكار الشيعية بشكل مكثف، وهو ما ساهم في دخول أعداد كبيرة من الطلاب في المذهب الشيعي.

وقد نشرت “التغيير الإلكترونية ” تقريرا بتاريخ 18 اغسطس الجاري، في نافذة (تقارير)، لخصت فيه الدراسة المصرية (دراسة مصرية:إيران ترعى مدا شيعيا في السودان ) والتقرير على الرابط

http://www.altaghyeer.info/ar/2013/reports/4883/