التغيير : العربي الجديد ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في السودان خلال الأيام الماضية وتضاعفت أسعارها عن الشهر الماضي، وسط استياء حاد من قبل المواطنين وتدخلات حكومية لخفض الأسعار. 

وفيما يمتلك السودان أكبر ثروة حيوانية على امتداد الوطن العربي، ومع ذلك تشهد أسعار اللحوم ارتفاعاً كبيراً بسبب زيادة حصة الصادرات وارتفاع أسعار العلف.


واعتبر الاقتصاديون أن سبب التضخم الحاصل يعود إلى ضعف السياسات الاقتصادية الحكومية، وإلى تحرير التجارة بشكل لا يلائم طبيعة النظام الاقتصادي القائم.
وقال الخبير الاقتصادي السوداني، محمد الناير، إن السبب الأساسي وراء ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية يرجع للتطبيق الخاطئ لسياسة التحرير الاقتصادي.
ويطبق السودان سياسية التحرير الاقتصادي منذ العام 1992 وفق برنامج أطلق عليه البرنامج الثلاثي للإنقاذ.
وأوضح الناير أن سياسة التحرير لا تتوافق مع النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يطبقه السودان.
وأشار إلى وجود خلل في اقتصاد الدولة من حيث عدم استقرار سعر الصرف بما ينتج عنه فوضى في أسعار السلع المنتجة محلياً والسلع المستوردة.
ويعاني السودان من أزمة في احتياطيات النقد الأجنبي بعد انفصال الجنوب في يوليو 2011 نتيجة لتراجع عائداته النفطية التي شكلت 90% من موارد النقد الأجنبي.
وقال الناير إن التجار يلجأون إلى الأسواق الموازية لتوفير العملات الصعبة لاستيراد السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع مستمر في الأسعار مع حركة تذبذب العملات في السوق الموازية.
وأكد أن الحل الوحيد لإحداث استقرار في أسعار السلع الاستهلاكية هو رفع إنتاج السودان من السلع التي يمتلك فيها قيمة مضافة.
وقلل الناير من أهمية المعالجات الحكومية من خلال خفض بعض الضرائب وإنشاء منافذ للبيع بأسعار مخفضة.
وقد أنشأت حكومة ولاية الخرطوم عدداً من الأسواق الشعبية والتي تعمل على بيع السلع الاستهلاكية بسعر التكلفة.
وأوضح الناير أن المنافذ التي أقامتها حكومة ولاية الخرطوم محدودة، ولا تغطي كافة أنحاء الولاية، كما أن أسعارها ليست مخفضة بقيمة كبيرة عن السوق العادية. وأشار إلى أن قيام وزارة المالية بتخفيض ضريبة الصادر على زيوت الطعام بنسبة 40% يهزم البرنامج الثلاثي الذي أعدته الحكومة والذي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع، من بينها زيوت الطعام.
وأعد السودان برنامجاً ثلاثياً لإنقاذ الاقتصاد السوداني بعد انفصال الجنوب، يهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ودعا الناير الحكومة السودانية للعمل على توفير بعض الحوافز التشجيعية التي يستفيد منها المستهلك، وليس التاجر.
وأكد مدير وزارة المالية وشؤون المستهلك في ولاية الخرطوم عادل عبد العزيز، نجاح المعالجات الحكومية في خفض الأسعار التي أثرت على نحو 20% من سكان الولاية.
وبرر الارتفاع الحالي للأسعار بعدم هطول أمطار كافية، بما أنتج ضعفاً في إنتاج الحبوب العام الماضي.
وقال عبد العزيز لإن ضعف الجنيه السوداني يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأسمدة والمبيدات، بما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج.
ودافع عن تجربة ولاية الخرطوم ومحاولاتها لخفض الأسعار من خلال لجان معالجة تهتم بحصر عدد الفقراء وتقديم الدعم المباشر لهم عبر منحهم منحة شهرية قدرها مائة جنيه.
ولفت إلى وجود لجنة لزيادة الإنتاج والإنتاجية تعنى بتوفير الأرض والتمويل وأدوات الإنتاج للشرائح القادرة على العمل وخصوصا الخريجين من الجامعات.
وأكد أن المعالجات الحكومية تشمل دعم السلع الحساسة كالسكر وغاز الطبخ.