التغيير: الخرطوم أصدرت حركة "التغيير الآن" الشبابية بيانا قللت فيه من جدوى الحوار مع النظام الحاكم في الخرطوم، معتبرة ذلك مضيعة للزمن، وذلك على خلفية توقيع الوساطة الأفريقية باديس ابابا

لاتفاقين احدهما مع طرفي إعلان باريس، والآخر مع ممثلي لجنة الحوار الوطني بالداخل، وفيما يلي نص البيان الذي تلقت”التغيير الإلكترونية” نسخة منه:

    التاريخ 5 سبتمبر 2014

وثيقة اديس ابابا محاولة لبث الروح في جسد الحوار الميت

 

تم صباح ” الجمعة” توقيع اتفاق على مبادئ ومتطلبات للحوار الوطني المطروح من قبل حكومة المؤتمر الوطني، بين كل من طرفي اعلان باريس (حزب الامة والجبهة الثورية) وممثلي لجنة الحوار الوطني المبتعثين من قبل النظام (غازي صلاح الدين واحمد سعد عمر) مع لجنة الوساطة الافريقية برئاسة ثابو امبيكي بشكل منفرد وكل على حدة.

نصت نسختي هذا الاتفاق على مطالب بعض قوى المعارضة داخل وخارج السودان منذ طرح البشير للحوار الوطني في خطاب الوثبة الشهير بشكل تعميمي، بينما تجاهلت مطالب أخرى لقوى معارضة أخرى أهمها ضرورة الوضع الانتقالي خلال فترة الحوار. وقد اثبت النظام مرارا وتكرارا عدم جديته في تحقيق او تنفيذ كل هذه المطالب، بدءا من تجاهل مطالب إطلاق سراح المعتقلين الذين واصل النظام في اعتقالهم وتعذيبهم في احداث جامعة الخرطوم بعد اقل من اسبوعين لطرح الحوار عندما قتلت ميليشياته الطالب بجامعة الخرطوم علي أبكر واعتقلت النشطاء الطلابيين في قضية المطالبة بالعدالة لدمه، وتلت ذلك بحملة اعتقالات واسعة شملت الصادق المهدي والصحفي حسن اسحق وابراهيم الشيخ وعدد كبير من عضوية المؤتمر السوداني، الذين لا يزالون رهن الاعتقال منذ يونيو المنصرم. واختتمه باعتقال مريم الصادق المستمر وكل ذلك بتهمة التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية. وايضاً استمر النظام في التضييق على الحريات ومصادرة الصحف ومنع السياسيين من السفر والانشطة السياسية واخرها حادثة منع الاستاذ صديق يوسف رئيس اللجنة السياسية لقوى الاجماع الوطني (الذي يشكل ضلعا ثالثاً مهما في المعادلة السياسية السودانية) من السفر الي اديس للمشاركة في المباحثات مع الجبهة الثورية. اما بالنسبة للحرب فقد صعد النظام من هجمته على المدنيين في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق باستخدام القصف الجوي ومليشيات الجنجويد غير الرسمية باسمها الجديد(قوات الدعم السريع)، فيما سُمي بحملة الصيف الساخن والتي استمرت على مدار بداية هذا العام. الشيء الذي يشكل تحدي واختبار حقيقي لجدية وقدرة وفعالية هذه الوساطة على انفاذ بنود وتفاصيل هذا الاتفاق وعلى رأسها وقف الحرب وكافة العدائيات التي تؤثر على حياة المواطنين السودانيين قبل الولوج في تفاصيل الحوار السياسي.

ما سبق وكثير غيره يثبت عدم وجود اي طرف جاد في المعسكر الحكومي للبدء في اجراءات حوار وطني حقيقي يفضي للحل. فالحوار السياسي ليس مجرد مقابلات ومجاملات اجتماعية للاتفاق على بنود وشعارات ليس لها انعكاس فعلي على البيئة السياسية بل هو عملية ينبغي ان تقوم في ظروف مناسبة وبيئة محايدة لو كانت جادة في الوصول الي حلول وطنية تضمن العدالة واحقاق الحقوق بدل من طرح بنود تجريدية تتفادى الخوض في المشاكل الحقيقية للبلاد.

ان للنظام الحاكم عدة اهداف ودوافع يريدها من خلال هذه الانشطة الدعائية، أولها ادعاء سيره في طريق تسوية سياسية جادة في السودان لتفادي العقوبات الدولية وسيفها المسلط على عنقه في اجتماعات مجلس حقوق الانسان المزمع عقده في جنيف في نهاية هذا الشهر، وكما يهدف للتخفيف من الضغط الدولي عليه لتسول مساعدات اقتصادية جديدة لتحسين الوضع الاقتصادي بدلا من إجراءات واضحة لمحاربة الفساد وسرقة مال الدولة مواصلا تكتيكات كسب واضاعة الزمن لإطالة عمره القصير. كما اننا نجد ان مثل هذا الاتفاق الذي يتجاهل النص على اجراءات العدالة وفي ظل رعاية وسيط (ثابو امبيكي) يصرح صراحة بضرورة التغاضي عن اجراءات المحاسبة لمرتكبي الجرائم، في ذات الشهر الذي يشهد ذكرى اغتيال الحكومة لأكثر من 200 من المتظاهرين السلميين في شتى أنحاء البلاد في سبتمبر المنصرم من قبيل الاستفزاز لدماء هولاء الشهداء وكافة شهداء الحرب والقمع الحكوميين على مدى ال 25 سنة الماضية. إننا ندعو القوى التي لا تزال تعتقد في وجود فرصة لتفكيك النظام عبر الحوار معه للنظر الي مشاركاتها ومحاولاتها السابقة للسير في هذا الدرب وما افضت اليه عمليا من تقوية لشوكة النظام وندعوها لنفض يدها عن هذا الطريق والالتفات لما يمكن ان يكون فيه حلول فعلية لمشاكل الشعب السوداني. إن طريقنا نحو الوطن يبدأ بالإطاحة بهذا النظام والخلاص منه او اجباره على التنحي واي خطى في دروب اخرى هي اضاعة لزمن شعبنا وحقوقه ونضالاته من اجل السلام والحياة الامنة والكريمة.