التغيير: العربي الجديد علم "العربي الجديد"  بوجود تحركات من قبل الحزب الحاكم من أجل إدخال أحزاب معارضة، وأخرى من الحركات المسلّحة في العملية الانتخابية، من أجل إضفاء الشرعية عليها". 

وتمّت مشاورات عدّة مع القوى الموافقة على الحوار من أجل إقناعها بخوض الانتخابات المقبلة، مع تشكيل حكومة جديدة، تدير العملية الانتخابية.

وتذكر مصادر مطّلعة أنه تمّ عرض المحاصصة على تلك الأحزاب، ومن بينها “المؤتمر الشعبي”. كما تشير إلى أن الأخير بات قريباً من المشاركة، ولا سيما أن زعيمه، حسن الترابي، يهمّه توحيد الإسلاميين وضمان سيطرتهم على السلطة بعد إبعادهم عنها في مصر، وترنّحهم في ليبيا.

في المقابل، نجد تحركات مكوكية يقودها زعيم حزب الأمة، الصادق المهدي، الذي وقع أخيراً “إعلان باريس” مع “الجبهة الثورية”، والذي يمثل أرضية لتسوية سياسية وفقاً لشروط محددة. وسارع الحزب الحاكم إلى رفضه واتخاذ إجراءات أكثر حدّة تجاهه، عندما عمد إلى اعتقال وحبس ابنته، ونائبته في الحزب، مريم الصادق، عقب عودتها من باريس، في وقت سابق من الشهر الماضي، وإعلان إخضاعها لمحاكمة بتهمة تقويض النظام والعمل ضد الدولة.

ووجد المهدي مساحة واسعة لتسويق “إعلان باريس”، إذ التقى، في الأيام العشرة الماضية، بوزيري خارجية دولتي مصر والإمارات، والأمين العام للجامعة العربية، وسفراء دول الاتحاد الأوروبي في القاهرة، إضافة إلى المسؤولين في الاتحاد الافريقي والوسيط الافريقي، ثابو مبيكي، وهي مساحة قلما يجدها رئيس حزب سياسي معارض.

وربما تكون تلك التحركات قد أربكت الحكومة، التي لزمت الصمت، باستثناء بعض التصريحات، التي تقلّل من زخم المهدي.  وفي إشارة مبطنة إلى تحركات المهدي، وجّه مساعد رئيس الجمهورية، ابراهيم غندور، رسالة إلى “الذين يبحثون عن السلطة، فهي ليست في العواصم ولا السفارات ولا في التواقيع. كلها لن تفيد شيئاً، ومن أرادها عليه أن يأتي إلى الخرطوم ويحتكم إلى الشعب”.

ويشير المحلل السياسي، النور أحمد النور، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إلى أن “تحركات المهدي تأتي في إطار محاولة الأخير الضغط على الحكومة، من خلال حثّ المجتمع الدولي والإقليمي، على ممارسة مزيد من الضغوط عليها لإبداء جدية أكبر بشأن التسوية السياسة الشاملة، لا سيما وأن الرجل مقتنع بأن حلّ مشاكل البلاد لن يكون إلا سياسياً”.

ويضيف النور أن “الحكومة مطالبة بإبداء جدية أكبر، وتقديم تنازلات لإنجاح الحوار، باعتبار أن فشله يعني الوصول إلى طريق مسدود، وبالتالي يفتح المجال أمام الحل العسكري، الذي سيقود بدوره إلى تفتيت البلاد”.