نبيل أديب بدأ الأسبوع بتهديدات من السيد/ محمد الحسن الأمين موجهة للإمام الصادق المهدي يؤكد له فيها أنه سيواجه محاكمة على ما فعل لدى عودته من الخارج، وإنتهى بالإمام الصادق يوقع 

وثيقة أخرى في أديس أبابا مع مالك عقار شريكه في إعلان باريس. لم يُعرف بعد رأي السيد/ الأمين في توقيع السيد/ الإمام الصادق على الوثيقة الأخيرة، وهي وثيقة وثقت التوقيعات التي حملتها لجنة الوساطة الأفريقية، وما إذا كان ذلك التوقيع ستشمله لآئحة الإتهام في المحاكمة التي كان قد توعده بها. الوثيقة التي وقعها الإمام الصادق والسيد/ عقار مماثلة تماماً لوثيقة أخرى، تم التوقيع عليها في أديس أبابا أيضاً، في حضور وبمشاركة لجنة الوساطة الأفريقية، ولكن الوثيقة الأخرى وقعها السيد/ أحمد سعد عمر والدكتورغازي صلاح الدين موفدان عن لجنة ( 7+7 ) وقيل ( 7+6 ) والله أعلم. وهذه اللجنة الأخيرة بغض النظر عن عددها تمثل الأحزاب التي إنخرطت فيما هو معروف بالحوار الوطني من خارج وداخل الحكومة. هذا يعني أننا بصدد أفكار تم الإتفاق عليها بين مجموعة إعلان باريس، وبين مجموعة الحوار الوطني مما يستبعد معه أن يشكل توقيع السيد/ الإمام عليها جزءاً من لائحة الإتهام الموعودة  أو المتوعد بها ــ لوشئت ــ لأن قبول مندوب الحكومة لنفس المبادئ التي وقع عليها الإمام الصادق، لابد أن تكون منجاة له من المساءلة. صحيح أن توقيع مندوب الحكومة (صديقي  أحمد سعد ) غير ملزم للحكومة، رغم موقعه الرفيع فيها، فلسنا في حاجة لمن يذكرنا بمصير إتفاق نافع عقار، ولكننا لا نتحدث هنا عن قبول الحكومة، بل على المساءلة الجنائية للموقعين. إذاً فسواء قبلت الحكومة، أم لم تقبل، بما جاء في إعلان المبادئ الذي وقعه وزير فيها، ومعه ممثل للجانب الآخر في الحوار الوطني، فإن توقيعهما على ذلك الإعلان لن يكون موضع مساءلة قانونية لأي منهما. ولما كنا جميعاً حكومة ومعارضة نقبل مبدأ المساواة أمام القانون، حتى ولوكان من باب المساواة في الظلم عدل، فإن عدم مساءلة أحمد سعد، وغازي العتباني، يضمن عدم مساءلة الإمام المهدي عن التوقيع على ذلك الإعلان .

وإذا كان السبب الرئيسي لمحاسبة الإمام التي توعده بها السيد/ الأمين هو توقيع الإمام على إعلان آخر، وهو إعلان باريس، وهو إعلان يحمل مبادئاً بعضها تضمنها إعلان أديس، الذي لن تتم مساءلة قانونية عنه، والبعض الآخر مجرد ترداد لمبادئ دستورية يحملها الدستور الساري، مثل التأكيد على وحدة السودان القائمة على المواطنة المتساوية، و شرط توفير الحريات، ألا يقود ذلك للقول بعدم وجود أساس لمساءلة قانونية عن إعلان باريس في المقام الأول؟

الفرق الوحيد بين توقيع الموفدين على إعلان أديس وتوقيع الإمام على إعلان باريس، هو أن إعلان باريس كان وثيقة واحدة وقع عليها الطرفان، في حين أن إعلان أديس صدر في شكل وثيقتين مستقلتين، ولكنهما متماثلتين وقع كل طرف على واحدة منهما. بررالدكتور / غازي العتباني أفراغ الإعلان في وثيقتين بأنهما هو وأحمد سعد غير مفوضين بالتوقيع مع الجبهة الثورية، ولكنه أكد أن المبادئ أصبحت ملزمة للطرف الآخر.

إحتراماً لعقل القارئ فلن أخوض فيما إذا كان هنالك فرق بين التوقيع على وثيقة واحدة مع طرف آخر، وتوقيع كل طرف على إنفراد على وثيقة مماثلة.